عام
2012/10/30 (23:00 مساء)   -   عدد القراءات: 3314   -   العدد(2634)
مـارغـــــو كـيـرتـيـكـــار تتحدث عــن بـغـداد  فـي الـمـاضي
مـارغـــــو كـيـرتـيـكـــار تتحدث عــن بـغـداد فـي الـمـاضي


د. صبـاح الـنّـاصري

كـتـبـت غـابـريـيـل فـون بـيـرنـسـتـورف  في تـقـديـمـهـا لـكـتـاب مـارغـو كـيـرتـكـار أنّـه إحـيـاء لـذكـريـات بـغـداد الّـتي كـانـت ، والّـتي يـمـكـنـهـا أن تـعـود كـمـا كـانـت :  مـديـنـة مـتـعـددة الـثّـقـافـات والأعـراق واللـغـات والأديـان، فـالـكـاتـبـة نـفـسـهـا ولـدت مـسـيـحـيـة هـنـديـة الأب  سـوريـة الأم ّ ، عـرفـت عـن كـثـب جـالـيـة بـغـداد الـهـنـديـة و درسـت في مـدرسـة الـرّاهـبات الـفـرنـسـيات وتـشـبـعـت  بـفـخـر الـعـراقـيـيـن بـمـاضيـهـم وبـرغـبـتـهـم في الـتّـحـرر والاستقلال.
وتـذكـر الـكـاتـبـة مـارغـو كـيـرتـيـكـار ، وهي مـخـتـصّـة بـالـرّوحـانـيـات ونـالـت شـهـادة دكتوراه في مـا بـعـد الـطّبـيـعـة (الـمـيـتـافـيـزيـقـيـا) ، في مـقـدمـة كـتـابـهـا أنّـه سـيـرة ذاتـيـة لـحـيـاتـهـا حـتّى سـن ّ الـعـشـريـن كـشـاهـدة عـلى حـيـاة شـعـب ثـريـة بـتـنـوعـهـا وغـنـيّـة بـانـفـتـاحـهـا، كـتـبـتـه لـتـظل ّ ذكـريـات تـلـك الـفـتـرة حـيّـة في قـلـوب أطفـالـهـا وأحـفـادهـا وفي قـلـوب أبـنـاء الـعـراقـيـيـن وغـيـر الـعـراقـيـيـن الّـذيـن عـاشـوا في بـغـداد ثـم ّأجـبـرتـهـم الـظّروف عـلى تـركـهـا. وهي تـقـول: "مـع إني سـعيـت في الأرض وسـكـنـت أوطـانـا ً واكـتـسـبـت ثـقـافـات ، وتـعـلّـمـت وكـبـرت وتـغـيّـرت ، فـإنّي لا أسـتـطيـع أن أنـكـر أصلي، وتـبـقى بـغـداد في قـلـبي ، وإذا مـا جـرحـت بـغـداد وتـألـمـت جـرحـت ُ وتـألـمـت ُ ". وهي تـعـيـد وتـكـرر أنّ بـغـداد " كـانـت مـديـنـة مـلـيـئـة بـالـحـركـة و الـجـدّ مـتـقـدمـة سـلـمـيـا ً ، بـعـد أن خـرجـت مـن فـتـرة كـفـاح الـعـرب للـتّـحـرر والـدّفـاع عـن حـقـوقـهـم ضدّ الـتّـدخـلات الأجـنـبـيـة " وأن ّ " تـنـوّع الـسـكـان واخـتـلافـاتـهـم جـزء مـهـم مـن ثـراء الـعـراق ومـن إرثـه الـعـريـق ، وإن ّ إنـكـار ذلـك سـيـؤدي إلى خـنـق روحـه والـحـد ّ مـن طـمـوحـه و تـقـدّمـه ".
والـكـتـاب الّـذي يـحـتـوي عـلى 306 ص. كـمـا لاحـظت غـابـريـيـل فـون بـيـرنـسـتـورف:
" لـيـس سـردا ً مـتـتـابـعـا ً مـسـتـمـرّا ً وإنّـمـا قـطـع تـتـراكـب و تـتـجـمـع مـثـل رسـوم سـجّـادة شـرقـيـة تـتـداخـل فـيـهـا الأشـكـال و الألـوان".  ويـبـدأ في ربـيـع 1959 بـآخـر وجـبـة فـطـور في فـجـر بـغـداد تـشـرب فـيـه مـارغـو إسـتـكـان شـاي  istikan chai بـيـن صيـاح الـدّيـكـة ونـداء الـمـؤذن لـلـصّلاة وحـركـة الـعـائـلـة الّـتي كـانـت تـسـتـعـد ّ لـمـصـاحـبـتـهـا إلى الـمـطـار لـتـغـادر لـلـدّراسـة في لـنـدن . وفي الـمـطـار تـجـد الأهـل و الأصـدقـاء الّـذيـن جـاءوا لـتـوديـعـهـا ... ولـكـن ّ عـاصـفـة غـبـار تـمـنـع الـطّـائـرة مـن الإقـلاع، ويـغـلـق الـمـطـار وتـعـود مـارغـو مـع أهـلـهـا إلى الـدّار.
وتقفز في الـفـصل الـثّـاني ( وهـذا مـا نـسـمـيـه بـتـداعي الأفـكـار) إلى عـمـلـيـة " عـاصفـة الـصّـحـراء" عـام 1990، و كـانـت مـارغـو آنذاك في مـديـنـة لـوسـيـرن في سـويـسـر ا وحـيـدة ، بـعـد طـلاقـهـا، بـعـيـدة عـن بـنـاتـهـا الـمـتـزوّجـات ، عـنـدمـا اتـصـلـت بـهـا أخـتـهـا مـن لـنـدن وطـلـبـت مـنـهـا أن تـشـاهـد الـ CNN ، ورأت مـارغـو بـغـداد تـحـتـرق تـحـت قـنـابـل الأمـريـكـان... وبـكـت طـيـلـة الـنّـهـار. ويـعـود بـهـا هـذا ، في الـفـصـل الـثّـالـث ، إلى بـغـداد مـديـنـة الـسّـلام الـمـفـتـوحـة عـلى الـعـالـم أيـام صبـاهـا ...ثـم ّ تـسـرد في الـفـصل الـرّابـع  " كـيـف جـاءت الأقـدار بـالـحـب ّ في ربـيـع 1939 " عـنـدمـا الـتـقى أبـوهـا الـهـنـدي  الّـذي كـان قـد اسـتـقـر ّ في بـغـداد بـعـد أسـفـار طـويـلـة  بـأمّـهـا الـسّـوريـة.
وتـتـكـلّـم في الـفـصل الـخـامـس عـن مـدرسـة الـرّاهـبـات الـفـرنـسـيـات الّـتي دخـلـتـهـا في 1943، ثـم ّ تـسـتـمـر مـارغـو في ذكـريـاتـهـا عـن بـغـداد وحـيـاتـهـا الـسّـعـيـدة فـيـهـا حـتّى تـعـود في الـفـصل الـخـامـس والـعـشـريـن مـع أهـلـهـا إلى مـطـار بـغـداد بـعـد انـتـهـاء عـاصـفـة الـغـبـار لـتـكـمـل مـا بـدأتـه في الـفـصـل الأوّل ... وفي هـذه الـمـرّة أقـلـعـت الـطّـائـرة نـحـو لـنـدن ، تـاركـة بـغـداد الـطّـفـولـة والـصّـبـا ومـطـلـع الـشّـبـاب.
ولـكـن الـكـتـاب لـم يـنـتـه عـنـد ذلـك ، فـقـد ألـحـقـت بـه " كـلـمـة مـؤخـرة " أي " خـاتـمـة " ومـلـحـق عـن الـمـسـيـحـيـيـن والـكـنـائـس العراقية ، وقـامـوس صـغـيـر لـلـكـلـمـات الـعـراقـيـة الّـتي اسـتـعـمـلـتـهـا في الـكـتـاب ، ثـم ّ ذكـرت مـراجـعـهـا ، وأنـهـت كـتـابـهـا بـألـبـوم صـور عـن حـيـاتـهـا وعـن بـغـداد في "الـعـقـديـن الـذّهـبـيـيـن".



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون