شباب وجامعات
2012/11/03 (16:32 مساء)   -   عدد القراءات: 5354   -   العدد(2638)
متسرّبون من المؤسسات التعليمية.. شباب يقتل نهاره متسكعاً أمام مدارس البنات
متسرّبون من المؤسسات التعليمية.. شباب يقتل نهاره متسكعاً أمام مدارس البنات




بغداد/ المدى

في كل صباح وفي كل ظهيرة نشاهد منظرا يتكرر يوميا من بعض الشباب المتسكع الذي ليس لديه هم ولا عمل إلا الوقوف في طريق مدرسة البنات . تجد هؤلاء الشباب يسيرون متمايلين في الطريق المؤدي إلى مدرسة البنات، عند بداية الدوام وعند نهايته. يحملون الهواتف النقالة ويضعونها على آذانهم ويمسكونها بإصبع واحد من كثر الغرور.
طلاب تكاسلوا حتى لفظتهم المؤسسات التعليمية، وشريحة أخرى من الشباب لا علاقة لهم بتلك المؤسسات، وربما كانوا من المتسرِبين أو حتى ممن لم يعرفوا الفصول الدراسية أصلاً، تفرغوا لملاحقة فتيات المدارس، حتى أصبحت شغلهم الشاغل، وأصبحوا هم أيضاً الشغل الشاغل لمجتمع بات يخشى من تصرفاتهم وما يمكن أن تؤول إليه.
شريحة المتسكعين أمام بوابات الثانويات، من نوع خاص، حيث يقودون الدراجات النارية التي تغري الجنس اللطيف من طالبات المدارس بالسرعات الجنونية واقتناص نظرات الإعجاب.
 يقول احمد: إنه يعمل في محل بعد أن تم فصله من المدرسة، ومن باب التسلية يخرج مع صديقه على الدراجة في وقت انصراف الطالبات من المدرسة للتعرف إلى إحداهن، ولكنه لا يستعمل الألفاظ السيئة، بل على العكس؛ يعتمد الكلام الجميل الذي يلفت انتباه الفتيات، وهذا ينجح معه دائماً، وفي اعتقاده أنَّ الفتيات يكنّ سعيدات بوجود الشباب وسماع كلمات الغزل، وهنّ مَن يفسحن المجال للشباب بالتقرُّب منهن، سواء بنظراتهن أم حتى طريقة التجاوب الإيجابية، فهناك مجموعة من الفتيات يجتهدن في لفت انتباه الشباب بطريقة أو أخرى.
إلى جانب هذه الشريحة، توجد شريحة من أصحاب السيارات التي تصدح منها ألحان الموسيقى الصاخبة، بحسب العرض والطلب ونوع القنص. وأما شريحة التسكّع في حرم الجامعات، فخليط من الراجلين والراكبين الذين يسبِّبون الإحراج والإزعاج لكثير من الفتيات..
ميساء (18 سنة) تقول: إنها تبقى متوترة عندما تخرج من المدرسة بسبب تعرضها اليومي للمعاكسات والتحرش من قبل الشباب والرجال، لاسيما على مستوى اللفظ، إلى درجة أنها لم تعد تستهجن الأمر. إضافة إلى أنها تشعر بالإحراج عندما تتعرَّض لمثل هذه المواقف، وتحاول قدر الإمكان تجاهل المتحرِش بها، وعدم الاكتراث له، لأنها تخاف أن يتطور الموقف، في حالة محاولتها ردع المتحرش، إلى ما هو أسوأ.
فيما تقول سارة: "إن وجود الشباب، خاصة بعد انتهاء الدوام، بات طبيعياً، حيث لا نلبث أن نخرج من المدرسة حتى نرى مجموعة من الشباب يقفون على زاوية الطريق ويبدؤون إلقاء الكلمات النابية والمخجلة ورمي أرقام الموبايلات لنا، وحتى إحراجنا بالوقوف للحديث معنا عمداً، ومع الأسف، أنَّ بعض الفتيات يفسحن المجال لبعضهم، وبخاصة لجميل الشكل والهندام، لتتباهى بأنه معجب بها ويلاحقها، إضافة إلى أنَّ علاقات الحب التي تنشأ عند الفتيات تكون نتيجة هذه المعاكسات والملاحقات اليومية التي تسلب عقول الضعيفات منهن"!
إن تسكع الشباب أمام المدارس يثير الرعب عند الأهالي، وبات الشغل الشاغل لرب الأسرة أن يوصِل ابنته إلى باب المدرسة ويأخذها بعد نهاية الدوام.. ماهر (رب أسرة) يقول: "إلى أن يتم القضاء على التسكع، سنكون على موعد آخر عند بوابات المؤسسات التربوية، لنرى ما يثلج صدور الآباء والأولياء من التحرش، إلى درجة تقلق الجميع وتثير فيهم الرعب، فضلا عن بذيء الكلام وإيذاء المارة وعرقلة السير وتلطيخ جدران المؤسسات بالكلام البذيء، ما يجلب اللعنة للأولياء والمربين من طرف هؤلاء المارة من الشباب.
 أمام استفحال ظاهرة التسكع هذه، وفي ظروف غياب الرقابة عليها، أصبحت الحاجة ملحة اليوم إلى إخراج قانون يجرم التحرش ومعاكسة الفتيات، للحد من استفحال هذه الظاهرة التي أصبحت في الآونة الأخيرة متفشِّية في الوسط التعليمي، وهذه السلبية يكون لها بالغ الأثر على الفتيات، ثقافياً واجتماعياً ونفسياً..



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون