المزيد...
عام
2012/11/03 (16:41 مساء)   -   عدد القراءات: 1262   -   العدد(2638)
في مقابلة مع الكاتب بيكو آيَير..أهمية الغموض




ترجمة عادل العامل



















في كتابه (الرجل الذي في عقلي)، يمزج الكاتب الانكليزي المولد من أبوين هنديين، ويقيم الآن في اليابان، بيكو آيَير، تأملاً في الكاتب البريطاني غراهام غرين مع حلقات متقاطعة من حياته وأسفاره هو.. وهذه الخيوط السردية تقوده إلى التأمل في العلاقة بين الآباء و الأبناء ــ الحقيقيين والمتبنّين. وهو يقول " حاولت جاهداً التأكيد بأن هذه ليست قصتي أنا، بل حكاية رمزية عن أية حياة إنسانية. و أنا حين أكتب عن أبي، فإني أقول القليل عن الرجل نفسه لكني أحول أن أمسك بشيءٍ ما نمطي عن الطريقة التي يفكر بها كل صبي، وهو يكبر، بأن عليه أن يصنع قَدَره الخاص بمعزلٍ عن أبويه ــ ثم وبعد ثلاثين عاماً يجد نفسه قد أصبح ذلك الأب. فنحن نتمرد على آبائنا إلى أن نصبح إيّاهم، بصورة حتمية".
س/ كيف تصف هذا الكتاب؟ فأنت من ناحية تدعوه سيرة حياة مضادة، أي استكشاف لمخاوف وهواجس صبي، لكنه من ناحية أخرى مذكرات، مقالة أدبية، قصة أسفار وربما نوع من التطهّر.
ج/ هو كل ما ورد أعلاه ــ و لا شيء من ذلك! لقد عملتُ جهدي لأضمن أنها ليست مذكرات، لكن ولا سيرة حياة نمطية، ولا مقالة أدبية معزَّزة ولا مجرد مجموعة قصص أسفار. لقد أردتُ لها فقط التدفق و المراوغة وشيئاً من الأدب القصصي. وإذا ما دعوتها قصة، فذلك فقط لأني أعتقد بأن معظمنا يمكن أن يكونوا أقل ثقةً عندما نتكلم أو نكتب عن أنفسنا.
س/ لماذا هذا الكتاب الآن؟
ج/ كان كتابي الأخير عن الدلاي لاما، و يثير مثاله حتماً مسألة كيف يعيش الواحد حياةً من اللطف والضمير في وسط عالم منقسم ومشوش جداً. ومن بعض النواحي، كان غراهام غرين يبدو هو الطريقة الممتازة لنقل هذه المناقشة أبعد قليلاً. و بالطبع كان يحب أن يقدم نفسه كوغد، حيث الدلاي لاما رجل ذو طيبة ملفتة للنظر؛ وكان غرين يدعي أنه لا ينتسب لأي معتقد، بينما الدلاي لاما متجذّر عميقاً في البوذية الصومعية التي ظلّت هي حياته منذ سن الرابعة؛ وكان غرين يحب أن يتحدث عن وقته في المواخير، و خياناته و خطاياه الكثيرة، بينما يحب الدلاي لاما أن يقضي الوقت في المعابد و في مختبرات العلم. لكنني أرى أن لديهما الكثير مما هو مشترك كواقعيين رحيمين؛ و كلاهما يعتبران من واجبهما أن ينظرا إلى العالم بتفحص و مثابرة كما هو، مع كونهما يرفضان معاً التخلي عنه أبداً.   
وربما لا يبدو هذا هو الوقت الذي يحتاج فيه العالم كتاباً عن روائي انكليزي راحل منذ وقت طويل، لكن وكوكبنا يصير أكثر استقطاباً وانحداراً في التفكير بـ " نحن و هم " أو " أسود و أبيض "، فإن الرجل الذي موضوعته الرئيسة هي الغموض، ألف ظل من الرمادي، قد يكون أكثر نفعاً من ذي قبل.  
س/ قمتَ مؤخراً بالتأكيد على قيمة الصمت، وأنت تمارس ذلك بإقامات مؤقتة في دير. لماذا ذلك مهم لك؟
ج/ إن من المدهش أن يكون لنا مدخل إلى المعلومات، والثقافات الأجنبية، والواحدة للأخرى أكثر من أي وقتٍ مضى. وأنا لا أستطيع أن أعيش في اليابان الريفية و أتصل برؤساء عمل بعيدين أو أعود إلى كاليفورنيا لزيارة أمي، البالغة الآن 80 عاماً، من دون آلات إيميل وفاكس وأعجوبة الطائرات. والمشكلة أنك تستطيع أن تجعل العالم مفهوماً لك فقط عن طريق الابتعاد عنه. فنحن، مع كل هذا التسارع التكنولوجي و الأخبار العاجلة المتلاحقة على مدار الساعة، نقف على بعد إنجات من العالم، قادرين على رؤية ما حدث قبل عشر ثوانٍ لكننا غير قادرين في الغالب على وضع ذلك في سياق أوسع أو رؤية تضميناته الطويلة المدى.
وأنا في هذا الأسبوع كتبتُ متعمداً في جمل طويلة جداً، لأحاول أن أفتح مسافة انتباه أي قارئ. وتعمّدتُ أن أتجنب السرد الطولي المستقيم و ذلك لأجبر القارئ على البقاء يقظاً، وأقيه من تلك الدوخة المشوشة التي نقلب فيها الصفحات لكن من دون فهم. وأنا أتجنب بوعيٍ القرارات وبذلك لا نستطيع أن نستجيب في بساطتي جيد أو سيّء، حالة زرقاء أو حمراء.
وأنا أعتقد بأن شيئاً ما في معظمنا يصيح من أجل منظورٍ أوسع، حكمةٍ أعمق، سكونٍ، في غمرة كل الحركة والمعطيات الباعثة على الانتعاش كثيراً. وهكذا فإن هذه قد تكون محاولة مني لكتابة رواية لاخليوية anti-cell-phone، أو سقسقة مضادة.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون