اقتصاد
2012/10/05 (18:26 مساء)   -   عدد القراءات: 1497   -   العدد(2606)
متخصصون: بيع النـفط بــــأسعار تفضيلية للأردن هــدر للمال العام




 بغداد/ حسام السعدي
انتقد عدد من الخبراء والمتخصصين الاتفاقية المبرمة بين العراق والأردن بشأن النفط والتي تنص على تزويد المملكة بالنفط الخام العراقي بأسعار تفضيلية، واعتبرها بأنها ضياع لأموال عراقية ضخمة كان بالإمكان الاستفادة منها في حال بيع النفط  للأردن على وفق الأسعار العالمية للبترول.
وقال عضو لجنة النزاهة في مجلس النواب عزيز العكيلي: إن بيع النفط للأردن بأسعار تفضيلية وعدم مراعاة الأسعار التي تحددها الأسواق العالمية يعني هدراً للمال العام ، مشيراً إلى أن الكميات المصدرة ازدادت إلى (15) ألف برميل نفط يومياً بعد أن  كانت (10) آلاف.
وأوضح في تصريح لـ(المدى): لو تم حساب الكميات المصدرة يوميا للأردن مع فرق السعر عن الأسواق العالمية والبالغ (18) دولارا ليتبين ان هناك أموالا كبيرة تهدر، لافتاً إلى أن النظام السابق كان هو الآخر يبيع النفط للأردن بأسعار تفضيلية لكن ليس بنفس الكمية المصدرة حالياً للأردن.
وأشار إلى أن العراق الآن يمر بظروف استثنائية، أي أنه بحاجة إلى الأموال المتحققة من مبيعات النفط لأنه لا يوجد لديه بديل آخر غير النفط.
من جانبه، يرى الخبير النفطي سلام المرشدي أن تفضيل الأردن بأسعار نفطية تختلف عن الأسعار العالمية أمر غير صحيح ومضر للاقتصاد الوطني.
وقال المرشدي لـ(المدى): إن الاقتصاد الوطني اليوم معتمد بنسبة (95%) على الإيرادات المالية المتحققة من النفط فأي انخفاض بأسعار النفط المباعة من العراق سيولد إرباكاً في العملية الاقتصادية للبلد، والعراق يخشى دائماً هبوط أسعار النفط العالمية فكيف يرضى ببيع النفط إلى الأردن بأسعار منخفضة عن الأسعار العالمية وبنسبة (30%).
من جهته، دعا عضو لجنة النفط والطاقة في مجلس النواب عواد العوادي، إلى ضرورة إعادة النظر بالاتفاقية المبرمة مع الأردن  بخصوص بيع النفط إلى المملكة الأردنية لأنها ستنفع الجانب الأردني وستضر البلد، والشعب العراقي بحاجة ماسة للأموال المتحققة من النفط ولا يمكن التفريط بها.
وقال العوادي في تصريح صحفي: إن  الاتفاقية المبرمة بين العراق والأردن بخصوص النفط والطاقة جاءت لتوطيد العلاقة الثنائية ما بين العراق والمملكة الأردنية الهاشمية مقابل تقديم المساعدات والتسهيلات وتخفيض أسعار النفط من قبل الحكومة العراقية مقابل لا شيء يمكن تقديمه من الحكومة الأردنية للعراق.
وأضاف: يجب إعادة النظر بهذه الاتفاقية من قبل الحكومة الاتحادية وإعادتها إلى مجلس النواب لكي يكون لدى لجنة النفط والطاقة رأي واضح ومهني بخصوص هذه الاتفاقية كونها لا تصب بالمصلحة العامة، لاسيما وان الأردن لديها مواقف غير ايجابية مع العراق، كالمعاملة السيئة للمواطنين العراقيين سواء في المطارات أو غيرها وكذلك هناك الكثير من الإرهابيين الذين ساهموا بقتل العراقيين مازالوا موجودين في الأراضي الأردنية.
ويذكر أن الحكومة العراقية قد وقّعت في وقت سابق اتفاقية التعاون المشترك مع الأردن بخصوص النفط والطاقة حيث تتضمن هذه الاتفاقية تصدير النفط الخام العراقي إلى الأردن بأسعار تفضيلية على أن يكون سعر البرميل الواحد بنسبة اقل من (30%) من سعر البرميل النفط الحالي الذي يباع في الأسواق العالمية، أي سيحدد بسعر (70) دولارا للبرميل الواحد، بينما العراق يبيع نفطه إلى العالم بمئة دولار للبرميل الواحد.
وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية في الحكومة الأردنية علاء البطاينة: إن "خصم أسعار النفط الذي يمنحه العراق للأردن يبلغ 18 دولارا للبرميل لكن مقدار هذا الخصم يتقلص إلى 5 دولارات للبرميل بسبب ما يتحمله الجانب الأردني من تكاليف نقل وتأمين".
وأوضح البطاينة هذا الأمر في تصريحات صحفية تبعت توقيع مذكرة للتعاون النفطي مع العراق أمس.
ووقعت الأردن والعراق، أمس، مذكرة للتعاون في مجال النفط الخام والغاز الطبيعي من خلال لجنة عليا مشتركة تتابع بنود مذكرة التفاهم وتضع الحلول المناسبة للعقبات التي تواجه البرامج التنفيذية بين البلدين، وقعها وزير الطاقة والثروة المعدنية الاردني علاء البطاينة ووزير النفط العراقي عبد الكريم  لعيبي.
واتفق الجانبان بموجب المذكرة على التعاون في مجال تزويد الأردن بحاجته من النفط الخام وبناء أنبوب لنقل النفط الخام من العراق إلى الأردن لتزويده بحاجته من مادة الغاز البترولي المسال وزيت الوقود الثقيل تبعا لتوفره، إضافة إلى تزويد الأردن بحاجته من الغاز الطبيعي وتصديره عبر الأردن وكذلك دراسة التراكيب الجيولوجية المشتركة بين الجانبين.
إلى ذلك؛ قال البطاينة: إن محددات فنية تعود إلى الناقل السابق للنفط العراقي حالت دون تسلم كامل كميات النفط والوقود الثقيل المتفق عليه خلال العام الماضي.
وبيّن أن نوعية الوقود الثقيل من العراق وعدم مناسبتها مصفاة البترول حالت دون تسلم ما يتجاوز الـ 25 % من الحصة المتفق عليها مع العراق بهذا الشأن؛ موضحا أن الوزارة تبحث حاليا بدائل مناسبة لذلك النوع وآليات نقل تحول دون أي تلاعب فيه.
كما أشار البطاينة إلى أن الكميات في حال وصولها كاملة وفقا لما هو متفق عليه بين البلدين لا تغطي سوى 5% من حاجة المملكة اليومية ، مشيرا كذلك إلى أن مقدار استفادة الأردن من الخصم يقل في حال ارتفعت أسعار النفط عالميا. وفي خصوص الاتفاقية الجديدة بين البلدين قال البطاينة إنها "ستشكل نقلة نوعية في إطار العلاقات الثنائية في البلدين الشقيقين لرفع مستوى التنسيق في مجالات الطاقة كافة".
من جهته، أكد وزير النفط العراقي عبد الكريم لعيبي أن الاتفاق يتضمن عدة بنود منها تصدير النفط عبر الأردن بكميات تصل إلى نحو مليون برميل يوميا.
وأوضح أن ذلك سيفيد الأردن من جهتين هما؛ حصوله على النفط الخام من دون تكاليف نقل؛ لأن الأنبوب الذي سيتم التصدير من خلاله سيضم خطا متفرعا إلى مصفاة البترول بالإضافة إلى استفادته من رسوم الترانزيت للكميات العابرة لأراضيه.
وفي هذا الخصوص قال الوزير العراقي "إن مشروع الأنبوب قطع خطوات مهمة وان بلاده بصدد استقطاب جهة استشارية للتنفيذ ،كما بين انه سيتم عقد مؤتمر لترويج المشروع".
وحول الخصم المقدم للأردن جدد لعيبي الإشارة إلى انه سيتم منح الأردن خصما يصل إلى 18 دولارا للبرميل عن السعر العالمي و78 دولارا لطن الوقود الثقيل، وجرى الاتفاق بين البلدين على مد الأردن بـ10 آلاف برميل يوميا من النفط الخام ترتفع إلى 15 ألف برميل، لتتم زيادتها مستقبلا إلى 30 ألف برميل، بالإضافة إلى 1000 طن من الوقود الثقيل. وأشار إلى أن المعدل اليومي حاليا لتوريد النفط الخام يقارب الـ 12 ألف برميل، فيما يتم توريد الوقود الثقيل حاليا للأسباب الفنية.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون