المزيد...
ناس وعدالة
2012/11/04 (20:00 مساء)   -   عدد القراءات: 1871   -   العدد(2639)
لا أريــد أن يـــُـدنس أحـــــــد جســــد أمـــــي
لا أريــد أن يـــُـدنس أحـــــــد جســــد أمـــــي


بغداد / المدى

كان من الممكن أن يظل لغز هذه الجريمة غامضا الى الأبد ...لكن شكوك الزوجة ومتابعة الشرطة الجدية كشفت قصة الجريمة المروعة ...  وفي ساعات فقط سقط القاتل في أيدي العدالة ... حاول الإنكار ... لكنه في الاخير اعترف بجريمته، اشتعلت النيران بضراوة في منزل السيدة (ف) انطلقت الصرخات في كل مكان من منازل جيرانها الذين تسابقوا في محاولة للسيطرة على الحريق المروع الذي حول المنزل لكتلة من اللهب ... منذ أيام قليلة من هذا الحادث كانت الهلاهل والأغاني تنطلق من المنزل بمناسبة زفاف السيدة (ف) الى جارها الذي يعمل موظفا في احد المعامل الإنتاجية ... جميع الاهل والجيران احتفلوا بالعروسين رغم أنه ليس الزواج الأول في حياتهما ... الزوجان عانى حياة شديدة القسوة ... فيها تجارب زواج فاشلة وفي النهاية قررت (ف) ان تختم حياتها مع شريك يقدر حياتها ويصون كرامتها وسنها الذي تعدى الـ 54 عاما ... وكل هذه الأحداث لم تكن ببعيدة عن الجيران الذين يعرفون تفاصيل الخطبة والتعارف والرغبة المشتركة بالزواج ... ولم يصدق الجيران أيضا ان تنقلب الأفراح إلى أحزان والهلاهل تتحول إلى بكاء ونحيب وكما أضاءت شرفة البيت بالإنارة حولته النيران إلى كتلة من اللهيب، وحينما وصلت سيارة الإطفاء وجدت كل شيء قد انتهى! من خارج البيت وقفت السيدة (ف) تشاهد ما يحدث في منزلها... الذهول كسا ملامحها.. لم تقو ساقاها إلى حملها ... فتهاوت على الأرض غير مصدقة لما حدث في دارها! اخفت وجهها بكلتا يديها وهي تجهش بالبكاء... حاولت أن تستجمع قواها وتجري مسرعة إلى باب منزلها حتى تنقذ زوجها الذي تركته بمفرده منذ ساعة واحدة فقط.. ذهبت إلى محل قريب لتشتري بعض مستلزمات البيت الضرورية بعد أن أكدت لزوجها أنها لن تتأخر ! وعادت لتجد الحال تغير تماما ... كانت لحظات حاسمة هي التي فصلت الموت على الحياة ... كان من الممكن ان تلاقي (ف) نفس مصير زوجها الذي كان نائما في غرفته لولا القدر اختار هذا المشهد بدونها ... خرج رجال الأطفال من منزل السيدة (ف) وهم يحملون بقايا جثة لشخص تفحم تماما ... اتجهوا به الى سيارة النجدة التي نقلته الى الطب العدلي ليعلن الطبيب وفاته من اثر الحريق ... توالت صرخات (ف) ... فلم يكن هذا الشخص سوى زوجها الذي لم تهنأ به سوى أيام قليلة، هكذا .. وبكل بساطة تحولت الى أرملة في غضون سبعة ايام .. بعد ان كانت عروسا وفرحة بالحياة الزوجية رغم كبر سنها الا انها كانت أنيقة يوم زفافها وكانت فرحانة من كل قلبها وكأن الشيخوخة لا تقترب منها مطلقا ... الآن راح منها كل شيء جميل... الزوج الطيب الذي ظنت (ف) انه سيعوضها عن كل ما حرمت منه في حياتها وعاشت سبعة أيام فقط في هذا الحلم الجميل ... ولكن الفرحة لم تكتمل!... أعلن طبيب الطب العدلي وفاة زوجها حرقا... ما زالت (ف) غير مصدقة لما تشاهده ... تساؤلات عديدة تهاجمها ... كيف حدث ذلك .؟ ومن المسؤول عن هذا الحريق ... زوجها لا يدخن ... وأسلاك الكهرباء سليمة ... قنينة الغاز غير مشتعلة.. فمن أين جاء هذا الحريق؟ في دقائق وصلت الشرطة وعلى رأسها مدير شرطة الحي وضباط التحقيق وبدأ الضباط بفحص المكان وإجراء الكشف الأولي على الحادث ... رجال الأطفال نجحوا في السيطرة على النيران التي التهمت معظم محتويات المنزل ... أسئلة محيرة ارتسمت على وجوه الضباط من هو القاتل .. هل هو حادث جنائي أم حريق عادي بسبب إهمال الزوجة ... البداية كانت تبشر بعدم وجود قصد جنائي وراء الحادث ... ولكن بعد ساعات في تشريح الجثة توالت المفاجآت .. البداية أعلنت الشرطة أنها عثرت على صفيحة صغيرة من البلاستك مليئة بالنفط الأبيض قريبة من إحدى الغرف ... بعدها تأكد رجال الشرطة من وجود آثار النفط في جميع غرف وردهات المنزل .. وأصبح المحققون على يقين عندما تأكدوا من وجود آثار اخرى للنفط على ملابس القتيل المتفحمة !.. على اثر هذه النتائج والأدلة المادية المهمة تم تشكيل فريق عمل للبحث والتقصي ... والقبض على المسبب الرئيسي في هذا الحادث ... المحقق كان ذكيا عندما تسلم الأوراق التحقيقية وبدأ رحلة استجواب جميع الجيران والمعارف والمشتبه فيهم .. خطة المحقق كانت تقوم على محاولة الوصول لحصر خلافات القتيل وحصر أعدائه وأصحاب المصلحة في التخلص منه .. المعلومات أكدت ان الجريمة حدثت بسبب الانتقام الشديد وليس السرقة ! بعد يومين من الحادثة بدأت الزوجة (ف) تسترد أنفاسها اللاهثة ... المشاهد أمام عينها كانت متلاحقة حفل زفافها البسيط الذي مضى عليه أسبوع واحد ... ثم الحادث الرهيب ... ثم اليوم في مركز الشرطة ! أمام المحقق بدأت تسرد قصتها وقصة زواجها بالتفصيل فقالت ... لم يكن بين زوجي خلافات مع أي شخص ... زوجي شخص مسالم أسرته طيبة يعمل في احد المعامل ... لم أتخيل يوما أنه سيلقي هذا المصير ... كان يخبرني من أيام الخطوبة بأنه سيحول حياتي الى حلم جميل يعوضني فيه الأيام الماضية... تصمت (ف) وتشرد بخيالها بعيدا... يلاحظ المحقق الذكي ما يدور في رأسها... كان التردد يسيطر عليها وعلى طرف لسانها جملة تريد أن تقولها... شجعها المحقق مؤكدا أن كل معلومة لها أهميتها في كشف غموض الحريق حتى لا يضيع دم زوجها هدراً... قالت (ف) هناك شخص كان يكره زوجي ... هدده إذا تزوجني سوف ينتقم منه ولكن عادت الزوجة لترددها مرة اخرى ... ولكن المحقق حثها ان تواصل حديثها فقالت ... انه ابني الأكبر (ث) كنت اعلم انه شديد الغضب لأنني تزوجت دون موافقته ... أنا حرة بحياتي ... اعترض على زواجي ... لكني لم اهتم باعتراضه .. عقدت القران على زوجي (س) دون علم ابني ... لكن ابني (ث) عندما علم بخبر عقد قراني .. أصيب بهستيرية غضب واتصل بي واخبرني بأن زوجي سوف يدفع الثمن ... سوف ينتقم منه! اهتم المحقق بهذه المعلومات ... طلب من المفرزة استدعاء ابن الزوجة الذي يقيم في حي قريب من دار والدته عندما حضر (ث) الى مركز الشرطة أنكر بشدة علاقته بالحادث ... ولكن الشهود والجيران أكدوا أنهم شاهدوه اكثر من مرة يحوم حول المنزل وفي صباح يوم الحادث أكد احد الشهود انه لمحه ومعه صفيحتا بلاستك لونهما ابيض ... بدأ (ث) يهتز ويتلعثم وهو يؤكد انه غير نادم على جريمته وقال في إفادته الأولى ... نعم انه يستحق القتل لأنه تزوج أمي دون موافقتي ... هددته ولكنه لم يرتدع ونفذت تهديدي ... جعلته يدفع الثمن لأنه تحدى شرفي ! يوم الحادث أتيت صباحا الى بيت والدتي وراقبت خروجها من المنزل كنت أراقبه من بعيد كنت احمل ( كلنين) فيهما نفط ابيض ... طرقت الباب ... ففتح لي ... دخلت البيت ضربته على رأسه ... سقط على الأرض ... لم أضيع وقتي سكبت النفط الأبيض على جسمه وملابسه وحول الأرض والغرف الأخرى ... وبسرعة أشعلت النار ... لم يصدق نفسه .. حاول جاهدا أن يطفئ النار ولكن دون جدوى ! هربت بسرعة وشاهدته يحترق من بعيد ... تنفست الصعداء وعدت إلى بيتي بعد أن ارتحت ونفذت تهديدي ! أنهى (ث) اعترافه أمام الضابط بعدها صدقت أقواله قضائيا أمام قاضي التحقيق وقرر القاضي توقيفه وإكمال التحقيق وإحالته الى محكمة الجنايات لينال عقابه العادل بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.



تعليقات الزوار
الاسم: س
استغفر الله اللهم اهدي عبادك الى الصراط المستقيم
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون