عام
2012/10/08 (15:28 مساء)   -   عدد القراءات: 1572   -   العدد(2616)
(ستندال) كما يراه بيرتييه في سيرته الجديدة
(ستندال) كما يراه بيرتييه في سيرته الجديدة




ترجمة: عدوية الهلالي
في سيرة رائعة نسجها فيليب بيرتييه، يعود الكاتب الفرنسي ستندال ليطل علينا من خلال متاعب حياته العاطفية والأدبية والوجدانية ..وتصور هذه السيرة ستندال عاشقا تعيسا ، ومولعا بالموسيقى والرسم عبر الاستمتاع بالفن فقط وليس ممارسته .. .
منذ الصفحات الاولى ،تسقط السيرة الأقنعة عن حياة ستندال الذي يصرح بأن الكتابة والحب والحياة ليست الا حالة واحدة ويعتبر ذلك مسلمة ستقوم عليها هذه السيرة التي ألفها فيليب بيرتييه وهو استاذ جامعي وضليع في اللغة الى درجة البلاغة كما انه من المتأثرين جدا بالفلسفة البيلية ( وهي المنسوبة إلى بيل – احد أبطال ستندال – الذي يدعو مذهبه الى الحزم والقوة ...ويركز بيرتييه هنا في سيرة حياة ستندال على حبه للنساء والموسيقى مستمدا الكثير من مادته من المراسلات الجارية بين ستندال وشقيقته الصغرى بولين والتي بدا بجمعها منذ كان في الثامنة عشرة من عمره وتضم ذكريات عشقه الاول وملامح نرجسيته الشهيرة  ، اضافة الى تلك الكتيبات الصغيرة عن فن الاوبرا وذكرياته عن اصدقائه المقربين ومنهم روسيني وموزارت ..
بهذه الطريقة يرغمنا بيرتييه على اقتفاء آثار ستندال العاشق خطوة فخطوة ابتداءً من طفولته التعيسة في غرينوبل وحتى ايامه الاخيرة في باريس التي كان يكرهها ويطلق عليها صفة ( الارض الهزلية ) بعد عودته منزعجا من القنصلية في سيفيتا فيشكيا مارا بمدينة ميلانو التي يعتبرها - المكان الاجمل في الأرض - حيث تعرف هناك على لذة الاوبرا الغنائية ..
كان ستندال يرغب في بداية حياته بان يصبح مغنيا في الاوبرا لكنه فشل في ترديد المقاطع الغنائية الخفيفة لغريتري وكان عمره آنذاك 15 عاما ..وبعد سنتين ، التحق بجيوش نابليون التي لم يتوقف يوما عن الاعجاب بها ..اما معارفه الاولى عن الحب فقد عاشها مع انجيلا – المراهقة المثيرة والفاتنة – ثم انجيلين – المغنية الكلاسيكية المحترفة – وبعدها تعرف الى ماتيلدا الايطالية التي تقاسم معها اياما طويلة ثم انجذب بعد ذلك الى ( لاباستا ) التي شبهها بقصيدة غنائية مأساوية.. بعد ذلك اصبح قنصلا وتعرف وقتها الى المغنية ميسا سوليمنس التي فتنت قبله كثيرين بينهم بيتهوفن ودوماس ..
انه يحب النساء اذن لكنه كان يحب نفسه اكثر وهو ما يدعى بالنرجسية التي اشتهر بها ..
عندما نشر ستندال روايته الثانية ( الاحمر والاسود ) اعتبرها النقاد وثيقة تاريخية للحاضر الذي كان يعيشه ....وعدها البعض ابتكارا وقالوا انه فتح بواسطتها طريق الواقعية لبلزاك حين استخدم الكتابة كما يستخدم الطبيب سماعته ووضعها على صدر فرنسا الحديثة ليستمع إلى نبضاتها ..
ورغم أن السيرة الجديدة ركزت على الحب في حياة ستندال لكنها ايضا تطرقت الى أسلوبه الفريد في الكتابة وتميزت عن السيرة التي صدرت عنه قبل عشرين عاما بقلم ميشيل كروزيه بمهارة كاتبها وبراعته في تصوير ادق مشاعر ستندال ..
تحمل هذه السيرة عنوان ( ستندال) للكاتب فيليب بيرتييه وصدرت مؤخرا عن منشورات فالوا الفرنسية في 542 صفحة.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون