سياسية
2009/09/19 (02:26 صباحا)   -   عدد القراءات: 2784   -  
هواء في شبك: (شمّع الخيط) (ارشيف)






بدأ اللص يمرر الشمع على الخيط ويبتعد شيئا فشيئا حتى صار خارج المنزل فربط الخيط بالباب وفرّ هاربا، قانعا من الغنيمة بالاياب، انتظر الرجل طويلا فاستبطأته زوجته، فصاحت به ( ابو فلان شدتسوي ؟).
فقال لها: (والله هذا الرجال اشو شمع الخيط ولهسة مارجع وآني دا انتظر).
لقد شمع الخيط وكثيرون في العراق شمعوا الخيط، ولم يسأل عنهم سائل ولا طاردتهم شرطة دولية وهم في هذا يضافون الى قائمة المطلوبين التي تزداد يوما بعد آخر، ما سيؤدي الى الاخلال بعلاقات العراق مع الدول المجاورة.
أسماء متهمة بالفساد واخرى متهمة بالارهاب ، اختفى الكثيرون وسط صمت غير مبرر للحكومة، احدهم يهرب من السجن والآخر يلجأ الى السفارة الامريكية، والاخر يهبط في المطار فلا يلقى القبض عليه؟! لتبدأ الحكومة برحلة البحث عنه ثم يتكلم من احدى الفضائيات من دولة مجاورة والاخر يخرج من السجن بكفالة فيشمع الخيط كالاخرين، والصمت مطبق وحادثة تغطي على اخرى ونحن بانتظار ان يصبح المطلوبون بعدد الرمل والحصى، وهؤلاء يسلكون سلوكا غريبا عندما يحطون رحالهم في الدول الاخرى‘ فهم مناضلون وليسوا قتلة او سراقا.
لقد جرى هؤلاء حسب المثل الشعبي العراقي (اشلون توكع البزونة توكع على رجليها) ، لقد أثروا واصبحت لديهم ارصدة خرج العراق ويستقبلون هناك استقبال الفاتحين عندما يصلون لأية دولة.
لقد اختط الكثيرون برنامجا لهم يسمونه نضاليا ، وهم اما سراق او مطلوبون او ضربت مصالحهم الا القليل القليل ، وهذا يسري ايضا على البعض في زمن النظام السابق ، منهم الذي سرق اموال اللجنة الاولمبية من عدي وهرب، ومنهم من اشترك معه في استيراد السكائر واخذ الجمل بما حمل وهرب والآخر اقصي عن منصبه، فكانوا مناضلين  من نمط الاسماء اللامعة التي علا صوتها واعتبرت نفسها صاحبة مشروع معارضة النظام السابق.
ان الحال يتكرر حاليا فمن يقصى عن منصبه او يتهم بالفساد يولي وجهه شطر احدى الدول ومن هناك يبدأ رحلته النضالية لتلتقطه الايدي وتشد من أزره وتذيع ايديولوجيته على الملأ ، كي يقتنع الجميع ان الاخ مناضل، ولابد من ذكر ان اسماء لامعة اخرجت من ابو غريب في زمن صدام بخطط امريكية وهناك سمنوا ليعودوا مناضلين.
هذه المزايدات لاتنفع احدا اما الذي من شأن الحكومة فهذا شأن آخر، لقد اطلق الدايني بأمر الحكومة ومن ثم بدأت رحلة البحث عنه، وكذلك اخرج وزير التجارة من السجن بكفالة مقدارها (50) مليون دينار عراقي وهو متهم بهدر المليارات ومن قبل ذلك وزير الكهرباء ايهم السامرائي. ومثلهم عبد الناصر الجنابي واسعد الهاشمي.لا استغرب ان هؤلاء سيعودون يوما مناضلين ويستقبلون كالفاتحين، ونخرج نحن المساكين مع بيارق الحماسة. نملأ الطرقات لنصوت للمناضلين . لم نغضب احدا فالامر هواء في شبك لاغير.

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون