سياسية
2009/09/26 (02:02 صباحا)   -   عدد القراءات: 2488   -  
هواء في شبك: ذاكرة العراق المحروقة (ارشيف)




ويستطرد الكاتب ذاكرا العام (2003)  عندما بدأت القوات الاميركية احتلالها العراق  طوق المنتصرون بالدبابات والجنود آبار النفط واحتياطيات النفط ووزارة النفط، وكان الجنود بالمقابل ينظرون باتجاه آخر، عندما افرغت كل المتاحف، وسرقت كتب الواح الطين المشوي التي تروي اولى الاساطير، واولى القصص واولى الشرائع المكتوبة في العالم.
وبعد ذلك مباشرة، والكلام مايزال للكاتب، احرقت الكتب الورقية، حيث اشتعلت مكتبة بغداد الوطنية، وتحول اكثر من نصف مليون كتاب الى رماد، كثير من اول الكتب المطبوعة باللغة العربية ولغات اخرى ماتت هناك.
هذا الذي حدث في حين ان دولا اخرى كثيرة طالبت وتطالب بتعويضات عن حرق معارض للسيارات في زمن النظام السابق وغير ذلك من امور يمكن تعويضها وشراء بديل لها ببساطة.
لكننا نصمت عن حرق تاريخنا وتراثنا الكبير، من يعيد الى العراق مكتبة بغداد الوطنية؟ حتى ان دولت المسألة واتهمنا دول الجوار ، ماذا سنجني بهذه التهمة؟ والغريب في الامر ان بعض هذه الدول مازالت تطالب بتعويضات.
وهل نصدق نحن ان الهم الاول كان افراغ العراق من محتواه الثقافي والحضاري الممتد الى قرون عديدة ؟ لا اصدق ان عراقيا واحدا، كان وراء حرق ثروة العراق الفكرية في مرحلة الحواسم التي زج فيها الفقراء والبسطاء عنوة، اما المافيات المنتمية الى دول وافكار متعددة فتلك كانت تخطط للامر قبل وقوع الكارثة.
في هذه المرحلة التي بدأ فيها العراق يطرق ابواب المحاكم الدولية ليطالب بالمسؤولين عن التفجيرات الارهابية ، سعيا منه الى تحجيم دور هذه الجماعات وتطويق عملياتها، على وزارة الثقافة ان تعيد ترتيب اوراقها  لكشف الواقفين وراء حرق تراث العراق، ولتطرح الصمت  جانبا ً فحتى الان لم نر وزارة يستهويها الصمت مثل هذه الوزارة التي ينبغي  عليها العمل من اجل اعادة ترميم بيت العراق الثقافي وان تبحث بجد عن المخطوطات النفيسة حتى وان اضطرت الى شرائها من تلك المجاميع ونحن على يقين ان اعدادا كبيرة من النفائس لم تزل في العراق ،  ومن ثم عليها مفاتحة الدول المجاورة لارجاع ما سرقته من تلك النفائس.
ضحك زميلي عبد الرزاق حين قلت له ان الحروب في اكثرها حروب حضارية أي يتم من خلالها استهداف الحضارة، لم يصدق ما اقول بل استخف بعقلي وقال ان الامر اكثر بعدا من هذا وان حضارة العراق وتراثه الفكري لايعنيان احدا.
ببساطة شديدة لو استعرضنا ما سرق وما احترق سنرى المتحف الوطني ، المكتبة الوطنية ، دار المخطوطات ومرافق فنية وتراثية اخرى.
ان اميركا وقبل احتلالها العراق اجرت عدة دراسات عن ثروات العراق، عن طعام العراقيين، واجزم انها كانت تعلم كم مرة يذهب العراقي الى الحمام في اليوم، فهل من المعقول انها تجهل اماكن مهمة مثل هذه الاماكن.المطلوب علينا ان نثير هذا الموضوع من جديد علنا نحصل على بعض ماسرق ولنخرس السنة البعض التي تطالب بتعويضات ، واهم مافي الامر اننا بدأنا طريقا ويجب ان ننهيه، ولنبتسم في وجوه البعض كي نسرق لذة انتصارهم الزائف.

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون