منوعات واخيرة
2009/09/27 (00:29 صباحا)   -   عدد القراءات: 2833   -  
العراقيون سياسيون (ارشيف)




نبغي أن تعم الجميع، فالسياسة كانت من المحظورات المكهرِبة، وعلى العراقي أن ينصاع الى هذا النوع من الأحادية السياسية، كي لا تقع أنظاره على المحظور والمحرم والمدنّس الخارجي الذي كان يسمع به ولكن لا يتعاطاه!
إذن كان العراقي بعيداً عن هذه الحرية المقموعة. فهذا النوع من الحرية كتم الأنفاس وضيّق المسارات وحدّد الاتجاهات لعقود أنجبت أجيالاً وأجيالاً كانت لا ترى إلا العين التي انطفأت فيها الحياة؛ أما العين الأخرى فكانت هي العين الحمراء التي يتطاير منها شرر الانتقام عادة. فالعين العوراء مظلمة ونفقها المعتم طويلٌ ولا حدّ له.وهنا كان يقبع العراقي في هذا النفق المليء بالكوابيس وانفلونزا السياسة.
بعد عام 2003 تغيرت الحال كلياً وانفتح قوس الحرية على الحياة المخنوقة بالسواد، فكانت الصحف اليومية والأسبوعية والفضائيات والإذاعات بما شكلته من تظاهرات إعلامية كبيرة الحجم والمساحة. فتحررت الرؤوس من فجيعة الحصار الطويل وأشرقت شمسٌ غائبة، وتحررت أقلامٌ غيبها النسيان وسوء الحال العامة، ليكون الجميع سياسيين، حزبيين وغير حزبيين، يتعاطون السياسة من أوسع أبوابها، منفتحين على الجديد من الحياة بطريقة جماعية أنبأت عن كبت طويل وحرمانٍ أطول لتعاطي الحياة من بابها السياسي.
ليس منّةً من أحد أن يكون العراقي سياسياً، يتعاطى الحالة السياسية، ويفتح الباب السياسي، ويبلور أفكاره الجديدة على وفق منطوق سياسي جديد. فلقد أثبتت الأكثرية أن بإمكانها أن تعطي للوطن ما يمكنها أن تعطيه من جدة وتجديد في روحه السياسية، لينعكس بالتالي على سلوكه الإجتماعي والحضري، فالسياسة حالة اجتماعية أولاً وأخيراً لأنها تخص المجتمع ومنها تنبثق وتتسامى مع الآخرين بحسب عطاءاتهم المختلفة.
العراقي لم يصبح سياسياً بعد بمعنى الكلمة واشتقاقاتها الكبيرة، فما زالت العصبية القبلية والعشائرية تهيمن على عقليته، وما زال يردد شعارات لا تتناسب كثيراً مع مرحلة التحول الجديد، وما زال قسم كبير منه مشدوداً الى ولاءات قارّة ليس من السهولة القفز عليها؛ لكن من الواضح تماماً أن العراقي أصبح سياسياً بالمعنى غير المباشر، فهو الناخب والمنتخب، وهو الصوت الذي يغير المعادلات المتقاطعة في صناديق الاقتراع، وهو الإصبع البنفسجي النافذ في عيون الإرهاب، وهو الناطق في الفضائيات والمتكلم هنا وهناك دون وجل ولا تردد.
العراقيون سياسيون، والسياسة لديهم ليست وليدة 2003، وليس ثمة منّة من أحد أن يجعل العراقيين سياسيين يملؤون الحياة بكل ما هو ثر وكبير..

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون