سياسية
2009/09/27 (00:36 صباحا)   -   عدد القراءات: 2489   -  
هواء في شبك: (أبو مرقال) (ارشيف)




 طرح الفكرة على زميل له واخذ الاثنان يذرعان الشوارع التي كانا يتسكعان فيها أيام زمان، هي متعته الجميلة.
ابتدأ مشواره من شارع السعدون باحثا عن المكتبات التي تحول الجزء الأكبر منها إلى أسواق لبيع المواد الغذائية أو محال لبيع الأدوات الطبية مستعرضا دور السينما التي خلت من روادها لتهجر إلى غير رجعة ، ذهب بعيدا في تناول مأساة بغداد فهي الأخرى لها مأساة خاصة بها تختلف عن باقي المحافظات ، سأل نفسه : أهذه بغداد؟ ردد: ان هذه المدينة لا أعرفها ، إنها مدينة شاخت وألقت بظلال حزنها على أبنائها وعقّب متكلّما مع زميله : أترى بغداد العجوز ؟ فضحك الآخر مستغربا من وصفه وأجابه : (ليش عجوز؟) ، رد عليه بأنها : عجوز لأنها لم ترَ النور منذ سنوات طويلة فالظلام يلفها ليلاً وهي مدعاة للخوف نهاراً ، يسري الخدر في جل مفاصلها وأنا أتوقع في كل حفرة بسيطة عبوة ناسفة وفي كل سيارة مركونة أسلاكاً ومفرقعات ولذا أنظر من خلال النوافذ باحثاً عن خيوط تدعوني كي ألوذ بالهرب ، سمع صديقه يقول : دع هذه الهواجس وقص عليّ قصة مع شاي نشربه في أول مقهى نلتقيها ، اقتنع بالفكرة وراح يسرد : يُحكى أن غراباً سأم مشيته بعد أن رأى القطاة وطريقة سيرها الجميلة الأنيقة المتّزنة فأراد تقليدها ولبث زماناً يحاول ذلك ولا يستطيع إحكام تلك المشية ، أصابه اليأس وأراد العودة إلى ما كان عليه فلم يفلح ولذا بقي على مشية نشاز يقفز من خلالها من مكان إلى آخر فلا هو أدرك مشية القطاة ولا عاد إلى مشيته القديمة ولذا قال فيه الشاعر :
إن الغراب وذاك قول سابق/ في سالف الأزمان والأقوالِ
حسد القطاة فرام يمشي مشيها/  فأصابه ضرب من العقّالِ
فأضاع  مشيته وضيّع مشيها            ولذلك سمّوه أبا مرقالِ
فصاح صديقه وكأنه حلّ لغزاً عصيّاً (يعني ضيّع المشيتين مثل ما يكَولون) .
فردّ عليه صاحبنا : نعم (ضيّع المشيتين ، هسّه افتهمت؟)
فأجاب الآخر:( نعم ، الحكاية مفهومة ولا تحتاج إلى مزيد من الشرح والتعقيب إلا اذا وددتَ أن تضيف شيئاً )
فردّ عليه: (لا داعي للإضافة لأن الأمر هواء في شبك!).
ومع هذا فقد نظم أحدهم بيتاً من الأبوذية يقول :
(سكَيته الشهد يا هالناس مر كَال
وظل دومه اعله صدري يدوس مركَال
صرت مثل الغراب أنوسم مركَال
تيّهت المشي وشلون بيّه)

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون