سينما
2009/10/10 (15:24 مساء)   -   عدد القراءات: 1858   -  
مسمار: خدمات انتخابية (ارشيف)




وكانت التعددية الحزبية في ذروة ازدهارها، ايام العهد الملكي، يحكمها قانون اجازة الاحزاب التي تفهم سياقات عملها نخب سياسية متمرسة، بغض النظر عن مدى انتمائها الوطني وعلاقاتها مع بعضها البعض أومع الجهات والتيارات الاخرى. ولما يحين موعد الدورة الانتخابية الجديدة تهب الاحزاب والتيارات والكتل جميعها ، بعد ان تكون قد هيأت نفسها لخوض تلك الانتخابات، لبث دعاياتها الانتخابية عبر الوسائل الاعلامية المتاحة على شحتها، من اجل كسب اقصى ما يمكن من اصوات الناخبين ، وعادة مايكون موضوع تلك الدعايات الانتخابية توفير اقصى مايمكن من الخدمات التي تمس حياة المواطن في الصميم ..كما ان الاحزاب والتيارات المختلفة كانت تعي تماما اصول الدعاية الانتخابية وتقوم بنشاطها على وفق التعليمات والضوابط الرسمية المعمول بها، على العكس مما يحدث هذه الايام ، من عشوائية واعتباطية وفجاجة وانعدام شرعية في بعض الحالات عند ممارسة الدعاية الانتخابية ...وعلى ذكر موضوعة الدعاية الانتخابية وافتراقها عن تطبيقات الواقع ، حكى لي شيخ طاعن جمعني واياه تخت في احد مقاهي بغداد ،قال: كنا ايام الاربعينيات نسكن في محلة من محلات الكرادة القديمة ، وكان البلد مثل قدر تفور بالدعاية الانتخابية، كل حزب يعد بإقامة جنة الله مكان محلاتنا المتهالكة الجائعة لابسط حدود الخدمات، وكان عدد الذين يقرأون ويكتبون من الندرة في المحلة بحيث كنا نعتمد على الشاب(علوكي) ذي السبعة عشر ربيعا، وقد كان يجيد القراءة والكتابة ليقرأ لنا يوميا الجريدة.  وذلك اليوم كان  المقهى يغص بالرواد المتلهفين لسماع آخر اخبار الحملات الانتخابية بينما(علوكي) لم يشرف المقهى بعد بطلعته البهية .. وبينما يتعالى اللغط وتتعدد التكهنات ، حضر(علوكي) فعم الصمت المكان ، ناوله نادل المقهى جريدة ذلك اليوم ، تناولها وقرأ بصوت اجتهد في ان يسمع به الجميع مانشيتها الرئيس ( الشعب يدعم قواه الوطنية)، ولم يكن من رواد المقهى الا ان هتفوا عن بكرة ابيهم وبغيظ واضح: (حيل ، خلي يدعمهم ويلعن يوم الاسود العرفناهم بيه).

اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون