آراء وافكار
2012/11/06 (20:00 مساء)   -   عدد القراءات: 1464   -   العدد(2641)
نوّاب انتهازيون


يعقوب يوسف جبر

قرأت خبر حصول بعض النواب على أجور بدل سكن رغم امتلاكهم مساكن مجانية ، وهو أمر يبعث على الأسف ، ويشير إلى استغلال المنصب النيابي للحصول على امتيازات ومنافع لا يمكن أن تكون مشروعة ، لأن ذلك يعد بمثابة تجاوز على المال العام ، وإذا نظرنا لهذه الظاهرة من زاوية اعتبار ميزانية الدولة المالية أمانة في أعناق النواب جميعا ليس من الجائز التفريط بها فإننا لن نجانب الحقيقة والحق والصواب .
المال العام ملك كل المواطنين فلماذا يتم استغلاله من قبل بعض النواب ؟ هل من الإنصاف الحصول على امتيازات تحت عناوين مختلفة ومبررات متعددة وثمة مواطنون يعيشون في أكواخ الصفيح ؟
يبدو أن هنالك هوة سحيقة بين النواب والمواطنين خاصة الفقراء والمعوزين هي الثراء الفاحش للنواب والفقر المدقع للمواطنين الفقراء ، يسأل المواطن كل يوم : من أباح لهؤلاء التصرف بطريقة غير مشروعة بالمال العام ؟ من سمح لهم باستغلال المنصب لترسيخ ظاهرة الفقر ؟ لو افترضنا أن هؤلاء النواب كانوا بمستوى المسؤولية والنزاهة والحرص على المواطن والمال العام لفكروا مليا في فقراء بلادي المحطمين ، لكنهم على العكس من ذلك لا يرعون في المواطن ( الفقير ) ذمة ومسؤولية ، وبات المواطن الفقير مجرد جسد تتوزعه المعاناة الطويلة ، كأنه العبد الذليل ، لو كان هؤلاء النواب حريصين على المواطن والبلد لتعاونوا على بناء الدولة والمجتمع وأزالوا الفقر ، لكن يبدو أنهم لا يبالون بذلك ، لأنهم طلاب سلطة ومال وليسوا طلاب مشاريع تنمية اقتصادية ومعيشية وبشرية  تساهم في انتشال الكثير من المواطنين من المعاناة .
لم يعد بمقدور المواطن الفقير الانتظار أو توقع حصول تغيير في واقعه المتردي لأنه فقد الثقة وهو يلمس كيف يتعالى النواب وهم يجيدون سلوكية الاستغلال ، مساكن مجانية ، رواتب عالية ، امتيازات ، حمايات ، شركات ، وغيرها من المنافع على حساب المواطن .
إن إبلاغ لجنة النزاهة النيابية ستة نواب لم تسمهم بإرجاع أموال بدل السكن التي يحصلون عليها وهم لديهم شقق سكنية خصصت لهم من قبل رئاسة مجلس النواب ، يعد مبادرة في الاتجاه الصحيح تساهم في تعزيز مبدأ الحرص على المال العام وعدم التفريط به ، لكن هل ستتمكن هيئة النزاهة من فرض معاييرها وإلزام هؤلاء تحمل مسؤوليتهم النيابية المتمثلة بحفظ الأمانة العامة وعدم التفريط بها  ، أم أن التملص من تحمل هذه المسؤولية سيكون شغلهم الشاغل وليس مصلحة المواطن العامة ؟ كان بودنا كمواطنين أن يثوب النواب إلى رشدهم ويبادرون إلى تعزيز مبدأ الحرص على المواطن وحماية حقوقه ، كان بإمكانهم التعاون لتفعيل مشاريع القضاء على الفقر ، لتشهد البلاد قفزة نوعية وكمية في مجال تمدين وتطوير الدولة والمجتمع .



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون