آراء وافكار
2012/11/06 (20:00 مساء)   -   عدد القراءات: 2136   -   العدد(2641)
فزّاعة "حكومة الأغلبية" هل بالاستطاعة تشكيلها ؟
فزّاعة "حكومة الأغلبية" هل بالاستطاعة تشكيلها ؟


يوسف علوان

تعاني العملية السياسية في العراق،  أزمة ثقة متفاقمة بين الفرقاء السياسيين، وعجزهم عن إيجاد الحلول للكثير من المسائل العالقة، وبالأخص فشل السلطة التنفيذية في تقديم الخدمات التي يتوجب أن توفرها، وعجزها عن معالجة الأزمات الاقتصادية التي يمر بها البلد وعلى رأسها البطالة التي باتت تشكل مشكلة للشباب في البلد والتي تشكل نسبتها في المجتمع 40 في المئة، وبالأخص خريجي المعاهد والكليات، وتوزيع أغلب هذه الدرجات التي تحاول الحكومة توفيرها لهذه الفئة، على المقربين من المسؤولين بشكل علني ،مما يثير سخط فئة الشباب، هذه الفئة التي تكون في الكثير من البلدان أهم أدوات التغيير فيها. ويأتي فشل الحكومة في تطوير القطاع الزراعي والصناعي، ودعم القطاع الصناعي الخاص، وهذه القطاعات، وتشغيلها هي الكفيلة بالقضاء على البطالة، لأنها تستوعب الكثير من الأيدي العاملة العاطلة. فلو استطاعت الحكومة تنشيط هذه القطاعات المهمة من خلال حماية المنتجات الزراعية والصناعية الوطنية وتوفير الدعم المادي لها لاستطاعت معالجة البطالة في البلد.
والكثير من هؤلاء السياسيين ليس لهم، من هذه الأزمات، موقف محدد، فهم مع الطرف الذي يضمن لهم الاستمرار في حصولهم على مكتسباتهم وامتيازاتهم. وهذا كله أدى إلى تعطيل عمل الحكومة ومجلس النواب العراقي، وتأخير إقرار بعض القوانين المهمة،. وقد هددت القوى المتنفذة وعلى لسان الكثير من نوابها إلى تشكيل حكومة أغلبية سياسية، بسبب عجز هذه القوى، خلال الفترة الماضية عن الوصول إلى حكومة شراكة وطنية كاملة وحقيقية،  ويعتقد البعض من هؤلاء، أن "حكومة الأغلبية" السياسية قد تكون المخرج للأزمة الحالية لاستنادها –حسب اعتقادهم- إلى شراكة مكونات، يتصدى فيها فريق منسجم من تيارات سياسية عديدة.
بينما يرى البعض الآخر، أن العراق لا يمكن أن يبنى من كتلة واحدة، وإنما بتعاون جميع الأطراف، ولا يمكن تشكيل حكومة أغلبية لأن هذه التجربة "نظرنا لها قبل تشكيل الحكومة ولم تستطع الكتل من تشكيلها".
ويذهب البعض من هؤلاء السياسيين إلى التشكيك في إمكانية عقد الاجتماع الوطني، وإن عقد، فلا يمكن أن يحل الخلافات العالقة. لذلك يدعو الكثير منهم رؤساء الكتل للجلوس إلى طاولة واحدة، والتنازل عن مطالبهم الشخصية، من أجل الوصول إلى حلول وسط لتجاوز الأزمة. غير أن الكثير يذهب بعيداً في تشاؤمه ، ويعتبر محاولة بعض القوى السياسية تشكيل حكومة أغلبية سياسية ، "هروباً" من الأزمة السياسية التي بدأت تتفاقم يوماً بعد آخر.  
ويوضح الخبير القانوني طارق حرب، تعليقا على ما يدور حول تشكيل حكومة أغلبية برلمانية بدلا من حكومة الشراكة الحالية" هنالك طريقان لتحقيق حكومة الأغلبية, أولهما :- استقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة. وثانيهما:- قيام رئيس الوزراء بإقالة الوزراء الذين يمثلون الكتل غير المشتركة في التكتل البرلماني الجديد وإحلال وزراء جدد محلهم، يمثلون الكتل المشتركة في هذا التكتل فقط. وإن كانت هذه الطريقة الثانية صعبة لأن الدستور يشترط موافقة مجلس النواب على الإقالة طبقا للمادة 78 ،فإن الطريقة الأولى هي الأكثر سهولة ،إذ يتم تشكيل الحكومة الجديدة خلال شهر بعد الاستقالة طبقا للمادة 76 من الدستور".
وهذا ما يخيف المالكي عند تشكيل حكومة الأغلبية من عدم حصوله على موافقة مجلس النواب. ويأخذ الكثير من حلفاء المالكي، عدم التزامه باتفاقاته ووعوده. وبهذا الصدد يقول رئيس كتلة الأحرار  بهاء الأعرجي: "إن تشكيل أية حكومة يعني استقالة الحكومة الحالية ، وباعتقادي إن المالكي وكتلته التي ينتمي إليها ، ليس لديها الثقة الكافية بأنها سيصوت عليها، وتابع: إن الأغلبية نعني بها ، هو التحالف الوطني الذي يجب أن يكون الأغلبية في مثل هذا الأمر وبالتالي فإنه حتى هذه اللحظة لا يمتلك الأعداد الكافية من الأصوات لتشكيل هذه الحكومة، لذا يجب إشراك الآخرين".
ويضيف الأعرجي: "إنه  في الآونة الأخيرة تصاعدت الأصوات المطالبة بحكومة الأغلبية الوطنية أو الأغلبية السياسية ، وإن هذه المطالبة مشروعة ، لكن من خلال ملاحظاتي للتصريحات ومرجعية المسؤولين والنواب الذين طالبوا بهذا المطلب نجدها فقط هي لعبة سياسية يراد منها تحقيق بعض النتائج التي يكون مردودها حزبيا وفئويا . لذلك،   ليس من المعقول أن نطالب في الربع الأخير من عمر هذه الحكومة بحكومة أغلبية وطنية " متسائلا : "أين كانت هذه الأصوات قبل ثلاث سنوات ؟إن  إشراك الآخرين لا يجب أن يكون بناء على مزاجنا وموافقتنا ، وإنما يجب أن تكون هناك شراكة حقيقية في هذا الموضوع ، فإذا كنا نتجه مع بعض من قال ذلك، يجب أن نكون أمام حكومة أغلبية للمكونات ، وهذا يعني إعطاء امتيازات لشخصيات معينة ولأحزاب معنية تمثل هذا المكون دون غيره، بالتالي سنكون أمام تجزئة حقيقية للمكونات، وهذا سينعكس على شكل فتنة، فبعد أن كانت طائفية ستكون بين الطائفة الواحدة أو داخل القومية الواحدة ".
وأكد : أن أول هذه الشروط ، أن رئيس الوزراء الذي سيكلف بحكومة الأغلبية سواء كان المالكي أو غيره ، يجب أن يلتزم بالضمانات وأن يعطي ضمانات لتحقيق البرامج الانتخابية، والبرامج الحكومية ، وثانيا السقوف الزمنية لتحقيق هذه البرامج".
من جانبه، اعتبر عضو البرلمان عن القائمة العراقية حمزة الكرطاني، أن «الطرح الحالي لتشكيل هذه الحكومة لا ينطلق من كونه حلا، بل لأن الحكومة فشلت، والعملية السياسية برمتها فشلت، لكن ما يجري الحديث عنه بشأن تشكيل حكومة أغلبية على الطريقة التي يطرحونها لا يعني أكثر من ترقيع ومحاولة لإخراج الحكومة الحالية من مأزقها، بينما نرى نحن أن العملية السياسية بحاجة إلى صدمة قوية يمكن أن تعيدها إلى الحياة".
وتلوح في الأفق العديد من الحلول السياسية التي يطرحها قادة الكتل في حال فشل الاجتماع الوطني أو مساعي البعض للخروج من الوضع الحالي، ومنها الذهاب لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة أو تشكيل حكومة أغلبية سياسية، فيما يدعم اجتماع (أربيل - النجف) اللجوء إلى استجواب رئيس الوزراء نوري المالكي وسحب الثقة عنه.
 وفي حديث للنائب مؤيد الطيب عن كتلة التحالف الكردستاني:  "إن الحديث عن تشكيل حكومة الأغلبية يأتي فقط من نواب ائتلاف دولة القانون، ولا أحد غيرهم يتطرق إلى هذا الموضوع، ونحن على قناعة تامة بأن ائتلاف دولة القانون عاجز تماما عن تحقيق هذه الفكرة، لأنه بالأساس يفتقر إلى الأغلبية البرلمانية لدعم هذا المشروع، وسبق أن فشل هذا الائتلاف في الكثير من محاولاته بضمان الأغلبية البرلمانية حول مشاريع سابقة، منها مسألة سحب الثقة من رئيس مفوضية الانتخابات فرج الحيدري، وتمرير قانون البنى التحتية وقانون الانتخابات وغيرها، مما يجعله غير قادر تماما على تحقيق الأغلبية البرلمانية لدعم مشروع بهذا الحجم الكبير، الذي من شأنه أن يغير ملامح النظام السياسي في العراق".
وأكد الطيب،  أنه في حال تطلبت الضرورة تشكيل مثل هذه الحكومة للخروج من الأزمة السياسية الحالية، فالتحالف الكردستاني، والقائمة العراقية وغيرها من الكتل البرلمانية، أقدر على تشكيل تلك الحكومة من كتلة دولة القانون، وسنتمكن من تحقيق الأغلبية التي تفتقر إليها   كتلة التحالف الوطني".
وقال: "نحن الآن في مرحلة التفاوض مع دولة القانون ومع قيادة التحالف الوطني، من أجل البحث عن حلول مرضية للأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد، ولم نصل بعد إلى مرحلة التطرق إلى مسألة تشكيل حكومة الأغلبية. وعليه من الأجدر أن تركز دولة القانون على الحلول الممكنة للأزمة السياسية الحالية وليس تعقيدها بطروحات لا يمكن تحقيقها، بل وتسهم في إطالة أمد الأزمة وتوجيه المفاوضات نحو طريق مسدود".
فما الذي تريد أن تصل إليه كتلة التحالف الوطني، وبالأخص دولة القانون من التهديد بتشكيل حكومة الأغلبية، التي لا تستطيع الحصول على موافقة مجلس النواب، إضافة إلى هذه الحالة التي تخيف الجميع وبالأخص المقربين للمالكي من ارتفاع سقف مطالب الحلفاء الجدد فيما لو أقدم على تشكيل حكومة الأغلبية التي تشبه في حالها هذه الأيام "الفزاعة" التي لا يؤمن بفائدتها غير صانعها!



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون