عام
2012/11/10 (20:00 مساء)   -   عدد القراءات: 1343   -   العدد(2644)
المثقف متآمِراً ومتآمَراً عليه
المثقف متآمِراً ومتآمَراً عليه


ياسين طه حافظ

ليس صحيحاً تجنّب أسئلة الواقع. نحن نعيش في وسط، الوسط في عالم صغير بحدود مدينة أو بلد. وهذه المدينة أو هذا البلد في عالم كبير مما أقامه الإنسان على الأرض كلها ونحن ضمن ذلك .
ورشُ كبيرة ومختلفة تعمل في هذا العالم ، إما لإنتاج ثقافة أو لتوظيف الثقافة المُنتَجة: معاهد ، شركات سينما ، دور نشر ، فضائيات بقنوات متعددة، تجمعات بشكل منظمات، أحزاب، مؤسسات وعصابات مافيا تموّل مشاريع وبرامج ومصانع سياسية سرّية وعلنية لإنتاج أشخاص وخرائط عمل واستراتيجيات مستقبل وأفكار ...
ماذا يفعل مثقفنا "الفرديّ" و"الخاص" في أوساط كهذه وما مدى تقبله لما يرى ومدى قبولهم به؟ الحاجة له مستمرة شكلاً ومختلفة نوعاً. لقد لعب الأدب أيام ازدهار البورجوازية الأوروبية وعنفوانها دوراً أساسياً في تشكيل الذاتية الاجتماعية وصياغتها. وفي الخمسينيات العراقية كانت أهميته تقرب من القيادية.
لكن هذا الدور صار يزداد صعوبة مع تناقص دور الفنون وتضاؤل المضمون الأيديولوجي واختلاط دور الثقافة بمتطلبات المصالح. واقع جديد لا بد من الإقرار به في واقعنا اليومي . وابتداء من نهاية الحرب العالمية الثانية، صارت الثقافة محدودة بين حالتين:
إما فائقة الأهمية أو تكون بلا أهمية حقيقة. لا مجال للانحياز، علينا تقبل الحالتين واحترام الحقائق لنعرف كيف تتقدم. فليست تلكما الحقيقتان هما ما يخيف ويقلق (فائقة الأهمية مع الفكر وروح الشعب وحركة القرار الوطني، وافتقاد الأهمية بافتقاد تلك العوامل ومتطلباتها).
ما يخيف ويقلق هو أن يتأكد الحال الثاني للثقافة ، أي أن تكون بلا أهمية ، أو يتغير مضمونها لصالح الاستغلال لا للتقدم والسعادة البشريين . أي لا للتحرر الإنساني .
هذا ليس تشاؤماً . نحن ناس نرى ونشارك في الفعل الثقافي . التحوّلات التي نشهدها موضوع والجمهور المتلقي للثقافة ، أو المتفاعل معها ، موضوع آخر . واضح تناقص الذين يمجدون الثقافة . غالب أولاء أفراداً وجماعات ، صاروا أصحاب مال ، أصحاب مراكز اقتصادية ، صاروا سياسيين (باتصال عالمي يتسع للثقافة) أو أصحاب مشاريع ذوات مذاق جديد ومضمون جديد للثقافة . التحولات صنعت نماذج ومتطلبات جديدة . انت تفتقد ، مثلاً ، السيدة وداد الأورفلي تؤسس قاعة للفن لكننا نجد اليوم سياسياً أو تاجر سياسة يمول مجلة أو تنظيماً أو مجلساً وقناة فضائية . معروف نوع الثقافة فيها . هي ليست ثقافية القصد أصلاً . أن المراكز الثقافية ، الناشئة حديثاً ، تطلب العون من أولئك الذين يريدون تسخير الثقافة . ولهؤلاء طبعاً لمسات عملية على فعلها العام . حتى إذا سلمت بعض المفردات ، يظل الاتجاه العام بالنسبة لهم هو المكسب وبالنسبة للثقافة هي – الخسارة. إذن المثقفون تحت نفوذ متحَكِّم. معنى هذا أن موقعهم وراء القوى التي تتحكم بالعيش ومستوياته ثم بنوع الثقافة. هذا التحول أوجد فرص فساد ، لأنه أصلاً قائم على انكسارات أخلاقية وتحّول قيّم . المثقف الراديكالي لم يعد يمتلك طهرانية نضالية . واللبرالي هو ايضاً يبادل بعض قيمهِ بمنافع لمنتفعين. وأي من أولاء ما عاد يتورع من ارتكاب صغائر ، كانت تبدو كبائر بالنسبة للمثقفين المبدئيين من قبل. أياً من أولاء اليوم قد يبيع فرصاً وقد يغتصب حق غيره ، وقد يسرق وقد يعمل مزيّفا وهو ضمن المنظمات أو الجمعيات أو الاحزاب وقد يعمل في اتجاهين .. مثقفون اقطاب في منظمات يؤدون دوراً تضليلياً بالوكالة. وبسبب من الإحباط السياسي ، نجد العديد من المثقفين الذين كانوا مناضلين يوماً ، وبعضهم شهدوا سجوناً ومعتقلات ، يرتكبون اليوم مؤسفات أخلاقية وهم يرددون مفردات الديمقراطية والحريات والنزاهة والأخلاق الثورية وقي الوقت نفسه يستجدون اصحاب المواقع بإذلال فاجع . طبعاً هذا يختلف عن التعاون المحترم لانجاز المهام . الفرق شاسع بين الحالين. واحدهم يتوسل بأساليب تبدو طلب تعاون ليصل إلى النفع الشخصي. غالباً ما تكون هناك مساومات على مضمون المهمة المُعْلَنة ، أي على تزوير الفعل الثقافي!
إذن ، الثقافة بمفهومها الرفيع ومفهومها الشعبي الوطني ، تشهد امتهاناً في أكثر من مظهر من مظاهرها . أما مسألة اتساع الرغبة في القراءة ، وهذا غير مؤكد ، وما يؤشر من حجم مبيعات الكتب وتنوع الاطاريح والنشاطات الأدبية والفنية ، فاعتقد أن المطّلعين يعرفون مدى خواء المضمون الثقافي في هذه النشاطات، وأن معظم المهرجانات ، استعراضية ، إن لم يكن وراء بعضها ارتزاق . وحتى إذا أرغمنا أنفسنا ونزّهناها ، فهي على العموم بعيدة عن الهم الثقافي المجتمعي الأكبر .
ما يهمنا الآن هو انكسار أهمية الثقافة والتخلخل الحاصل في اتجاهات فعلها. وما يهمنا أيضاً هو غياب الأخلاقية من مضمونها وما يهمنا غياب المثقفين أصحاب الأفكار المُسْنَدَة بقيم أخلاقية وغني روحي . البارزون اليوم في الساحة هم المتقوّلون بالتنظير والأقطاب الخطباء، حيث الإنشاء واللغو المنمّق يغطيان على سلوكيات التكسب والتوددّ المعيب للأعلى وهم يتحدثون بالثورية وضرورة النضال للتغيير .
كادت الثقافة يوماً، لقدسيتها ولدورها العظيم وللنوعية المحترمة للمثقفين ، أن تكون بديلاً لأعظم القوى المغيرّة وكانت هي الاكثر احتراماً . لكن ضمور المهام الأيديولوجية والأخلاقية هو وراء هذا الهبوط ..
لننتقل من هذا الجانب المُدان ، فما هذا بالشأن الثقافي ولا تلك هي مهام الثقافة مهمات الثقافة ، في الواقع العملي ، هو تأهيل المواطنين لتقبل الستراتيجات الجديدة  الكبرى ، مثلما لها دور في تبني ظواهر ثانوية لم تحظ من قبل بموقع ضمن حقوق الإنسان ولا بالتعبير عنها .. لكننا بدلاً من ذلك نرى اليوم مطالبات خطابية برفع مستوى المثقف والحماية الصحية له لينتهوا من التمثيلية التهريجية بثناء للسلطة على اهتمامها وثناء رئيس المنظمة على "نضاله" وتحقيق المكسب !  انا لم اسمع مثقفاً يطالب برفع مستوى الخدمات الصحية لعموم الشعب، لكننا بين حين وحين نسمع او نقرأ من يستجدي العون لإنقاذه حين يسقط مريضاً، والحال مستمر ولا حل!
إذن لم تعد الثقافة هوية جمعية ، لم تعد قائمة على مثل وفلسفات أو أن الأيديولوجيات تمنحها رصانة واحتراماً . هي الآن هوية استخداميه حاجتها إلى "المسايرة" لا إلى الاحترام .
 شخصياً ، أنا غير مطمئن ابداً إلى الأوضاع الجديدة وإفرازاتها الأخلاقية . كما أني غير مطمئن إلى تشتت المفهوم الثقافي . فالقوى السياسية متعددة المصادر لا يمكن أن تنتج قيماً تتقدم بالثقافة . أن ما ينتج اليوم وما سينتج غداً ، كما أتوقع، قيم مضادة للثقافة . وخطابات الزعماء السياسيين ، ذوي الأيديولوجيات الفقيرة ، في ضرورة نشر الثقافة واحترام المثقف ...، لا تفعل شيئاً . هي في رأيي على المدى الأبعد تقع ضمن دائرة الفعل المضاد للثقافة.
افتقاد القيم النضالية الموجهة بأيديولوجيات، كما توصف ، لم يوفر سعة افق كما كان متوقعاً ، وقد بذلوا أموالاً لإشاعة ذلك. ما حصل هو تهشم الأفق كله ! كما أن اعتماد قطاعات الناس على الفكر الديني ، وهو خزين دائم ، لم يجدوا منه إلا الوصايا والنواهي اللذيذة لكن غير المُنتِجة . ثقافياً ، الناس تعيش اليوم بالأعراف أي على إنتاج الماضي ، ضمن ذلك القيم الدينية ، وإلا لكان السقوط التام والفوضى !
الانفتاح على العالم ، بدلاً من أن يقربنا ، جعلنا بعيدين عن التضامن الكوني بسبب من الانشغال الاستهلاكي والنفعي في الفضاء الجديد . تهيأه ثقافية لم تتوفر . الخيانة الثقافية التي يمارسها بعض اقطاب الثقافة ، والدور "الثعلبي" للانتفاع في ظل احتياجات المؤسسات ...، هي التي تقود هذا السقوط . إننا بتلك الصفات صرنا غير صالحين للكوني . لن تكون لنا ثقافة سليمة ولا كونية من خلال تمرير متطلبات المؤسسات المستغلةّ والتبني الكاذب للجمال والاهتمام الكاذب بالثقافة والدفاع التزويري عن الحرية ..
اخلص من هذا ، بدلاً من أن تكون الثقافة اساس الدولة الجديدة ، صارت ، الدولة المصنوعة بخلطة أفكار سلطه فوقية على الثقافة وتسخّرها وإنسانَها من خلال النخب الثقافية المرتزقة . نحن إذن بإزاء ظاهرة المثقف متآمِراً لأنه يعمل في الإطار الثقافي للانحراف نحو النفعي . هو يقوم بعملية التزوير هذه وهو يوقع مذكرة الدفاع عن الثقافة!
نحن نعلم أن المدى الذي تطاله الثقافة هو المدى الذي يسمح به تطور الأفكار وتطور الحياة . بعض الثقافيين، ومعهم "رعيل" مساند، في منظماتهم لا يعملون في تطور الأفكار ولا في تطور الحياة ، وما عادت الثقافة وسطاً تتواصل فيه حياة المجتمع ويتجدد انتاجه، هذا لا يحصل . التخريب على المدى الأبعد والتدجين وتزييف الدور في الحاضر، هو ما يحدث.
هذا يعني اننا ما عدنا نمتلك ثقافة معارضة مثل تلك التي كانت للطليعة الروسية أو الفرنسية المضادة في الستينيات أو العراقية في الخمسينيات والتي كانت تتغذى من نسغ الحركة الماركسية ، والأخيرة تتحرك بطاقة شعبية ووقود فكري يتوالد ويقوى بحيوية الواقع اليومي.
كان لنا نوع من التضامن الحي سياسة - ثقافة ، ثقافة- سياسة . هذا طبعاً قبل الانفصام المؤسف .
القوة السياسية التي كانت بأيديولوجياتها ساندة للثقافة ، ما ابتعدت حسب ولكنها صارت تضعضعها لتوظفها لصالحها المباشر . وهذا تماماً ما حصل في العراق بدءاً من السبعينيات ولا أقول بعد 1963 . (لي في ذلك رأي ..) . هذا الكلام سبق أن أوجزناه بغياب الأيديولوجيات الناضجة ذوات المساحات السياسية الواسعة . لكن لولا الخديعة التي صار يمارسها بائعو الامتياز الثقافي ، لكنا في حال اخرى من التضامن العظيم بين الثقافة مستندة إلى مثُل وقيم أخلاقية والثقافة في حيويتها الشعبية . الخسارة فادحة لم ينتبه لها أحد ! وكأن لا أحد يعلم بان الثقافة "هي ذلك التضامن الذي يحققه تنامي المدى الكوني وتناقص شأن الاثنيات وتصاعد قوة روح الشعب . فبدلاً من فكرة أن الثقافة تجعل الحياة جديرة بالعيش ..." تم التواطؤ لإبعاد الثقافة عن نداءات الناس والحياة . جعلها المثقفون المتواطئون مما يدُار عنها الوجه .. سلوك كهذا يتنافى وفهمنا للثقافة كونها تشتمل على النمو العضوي وتتعهده بالرعاية . هذا المعنى بعيد جداً عن الخدمات الثقافية المجُتَزأة والمريبة في أحيان كثيرة .
الدولة في جميع أحوالها ليست مُنتِجة للثقافة ، هي تعيد انتاج نقائض الثقافة للإفادة من " بعض " لا "كل" خامتها . فليس غريباً أن يكون التآمر وليس غريباً أن يكون جانب من الثقافة ( ذو الروح الاعلامي أو التحريفي) في خدمة الدولة كمؤسسة مصالح . وحتى حين يكون ذلك الجانب الثقافي معارضاً ، فهو مجرد اصوات معارضة للتنفيس . وللانتفاع الشخصي ، هو بصورة مباشرة ، أو غير مباشرة ، في خدمة الدولة .
إعادة إنتاج النقائض هو عمل سياسي ، وهو ليس جديداً علينا . ماركس يقول : " الدولة مُنتجة للتناقض .." هو لم يقل وتستفيد من التناقض المُنْتَج ، أنا أقول به استنتاجاً من السياق .. لكن هناك فرقاً في الإفادة من التناقض في بناء الاشتراكية عنه في الدولة المستغلة . هناك التناقضات نتاج حتمي لتطور الدولة والمجتمع . الدولة تحل التناقض وتتقدم . وهذا ما تم من بعد في بناء الاشتراكية حيث حلت قضايا الاقليات واللغات القومية وكل الاثنيات بطريقة إيجاد الحلول والاستمرار في بناء الدولة . هذا يختلف عن إنتاج النقائض وتغذيتها لإبقاء الحال واستمرار الحكم . هنا بدأ إنتاج التناقض بطريقة إفادة الدولة وإضعاف الشعب . يسهم في اداء هذه المهمة مثقفون انتفاعيون . مزيفون صفة دقيقة للثقافيين من هذا النوع . في النتيجة ان الثقافة ضحية مؤكدة للسياسة . والسياسة بتلك الحال تقوّض الوجه الروحي للثقافة حينما تقوّض قيمها المركزية ..  
الثقافة قبل كل شيء طريق حياة . لكننا اليوم بإزاء ثقافة محترمة افتراضاً وثقافة منخوبة في الواقع اليومي. الثانية لا علاقة لها بالشعب كمضمون روحي أو ثوري ولا علاقة للأوساط (الثقافية) بحيويتها الا بالجوانب الاستعراضية . وهذه وراءها دوائر ومعدو تظاهرات ومهرجانات وفرق موسيقية للمناسبات . خلال هذا الجو ، هذا التذبذب الخطير ، وجدت خيانة الثقافة فرصتها فأفرزت قادة ثقافيين من ذلك النمط الذي تحدثنا عنه . فليس لنا اليوم إلا خيوط ضعيفة من الثقافة الحقيقية تتخلل حياة الناس وعلاقاتهم الاجتماعية . هذه الخيوط هي التي بقيت تتفاعل معهم في حركة التغيير والتطوير المترددة أو المتعثرة . وبقايا الثقافة هذه تواجه اليوم حصاراً واستنزافاً كيديا . وربما تصفيات لبعض رموزها .. حول هذه أو بعيداً عنها توجد ثقافة أُطر خدمية شعاراتية وتسويقية تمارس الاحتجاج بلفظية عالية وتمارس الخنوع بشكل بائس .
هؤلاء الممثلون سيتحولون من بعد إلى ضحايا أيضاً إذ يُسقِطونهم علنا ببضع دراهم بعد اداء الدور. فثمة مرحلة أخرى تحتاج الى ممثلين آخرين. انتاج النقائض مستمر . على أية حال ، من حيث جاء الشر ، الثقافة تدفع الثمن .



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون