عام
2012/11/11 (20:00 مساء)   -   عدد القراءات: 3039   -   العدد(2646)
خمسون عاماً على نشر رواية "البرتقالة الآلية" لأنتوني برجس


ترجمة: نجاح الجبيلي

  كتب "أنتوني برجس" مرة بأن الفرادة الأدبية للرواية تكمن في " التوتر ما بين الشكل البطولي والمحتوى اللابطولي". في رواية "البرتقالة الآلية" المنشورة عام 1962 استعمل برجس هذا التوتر البطولي إلى أقصى حد. تدور الرواية في مستقبل يوتوبي كل شيء فيه سيئ حيث عصابات المراهقين تقوم بالغارات الليلية وهي تنفذ الأفعال العشوائية من العنف المفرط وتربط الرواية بين المآثر الإجرامية لـ"أليكس" وعصبته في شكل يحاكي الشكل البطولي ويذكرنا برواية "جوناثان وايلد" لفلدنغ.

الرواية مروية بصيغة الشخص الأول (الأنا) وتعج في نصفها الأول بتيار متواصل من الاغتصابات والجرائم قبل أن يقع "اليكس" في قبضة الشرطة ويتعرض بما يعرف لـ"تقنية لودوفيكو" – وهي طريقة علمية في "معالجة" المجرمين من عنفهم من خلال غسيل دماغ مقيئ – ويلقي برجس ضوءه الهجائي على العنف البارد للدولة.    

إن الرواية والفيلم المعد عنها عام 1971 من إخراج ستانلي كوبريك كانا مثيرين للجدل بافتراض أنهما لم يصدرا حكماً أخلاقياً  تجاه العنف السادي الموصوف في السرد ومع ذلك أكد برجس أن قصده كان " أن يضع اللغة لا الجنس أو العنف في الواجهة". وقد أنجز ذلك من خلال اختراع خلطة من اللهجات (الرطانة) سميت " نادسات "-  وهو تلفيق ذكوري من الكوكني (لغة عوام لندن) والرومني (الهندي) والروسي- والتي كتبت بها الرواية كلها. لذا فإنّ "أليكس" يضع مشهد قتال العصابة بالإعلان:" هذا سيكون حقيقياً، سيكون هذا صحيحاً، ستكون هذه هي السكين، والقيد والشفرة".  

يقلب برجس بشكل مبدع كليشيه "تمرد الشباب" ويظهر ذلك في قراره بمنح "أليكس" شغفاً بالموسيقى الكلاسيكية وبالأخص بيتهوفن و باخ وموزارت. وعلى الرغم من أن الموسيقى تحث البطل، وعلى نحو ساخر، بارتكاب أفظع جرائم سفك الدماء إلا أنها حين تصور التسامي النغمي لأليكس فأن نثر برجس يصل تقريباً إلى العذوبة التي يتميز بها نثر جويس. إن رؤيا "أليكس" ، بينما يصغي إلى كونشرتو البيانو، التي يقول فيها:"طير مثل الخمرة الفضية التي تجري في مركبة الفضاء فكل الجاذبية هي محض هراء الآن" هذه الرؤيا هي دليل كاف على قابلية برجس الخارقة على خلق الأسلوبية اللغوية. 



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون