عام
2012/11/11 (20:00 مساء)   -   عدد القراءات: 5102   -   العدد(2646)
تحالف شارع المتنبي..مختارات أدبية من بغداد وما وراءها
تحالف شارع المتنبي..مختارات أدبية من بغداد وما وراءها


ترجمة عبد الخالق علي

قال الشاعر المتنبي ناصحا "إذا رأيت نيوب الليث بارزة – فلا تظنن أن الليث يبتسم"، إلا أن تحذيره هذا لم ينقذه من  موت لم يكن بالحسبان. قتل المتنبي عام 965  للميلاد وهو في سن الخمسين بعد أن تبعه احد الذين تعرضوا لهجائه سابقا و قتله. إرث المتنبي ما زال يعيش في بغداد، حيث يتجمع مثقفو العراق منذ قرون لبيع و شراء و مناقشة الكتب في زقاق طويل غير مسقف تصطف فيه محلات الكتب و الأكشاك المتهالكة يعرف بشارع المتنبي .

في الخامس من آذار 2007 انفجرت سيارة مفخخة في الشارع أودت بحياة 30 شخصا و أصابت اكثر من مئة، في ثاني هجوم مأساوي على المتنبي . في أعقاب الهجوم الثاني أسس الشاعر الأميركي (بو بيسوليل) "تحالف شارع المتنبي" كمشروع بعيد المدى يهدف الى تشجيع الفنانين و الادباء من جميع انحاء العالم على التفكير بأهمية شارع المتنبي و ما يعني تدميره في سياق الثقافات العالمية و تاريخها . كجزء من المشروع، قام بيسوليل مع الشاعرة الأميركية الفلسطينية الأصل (ديما شهابي) بتجميع مختارات تحت عنوان "شارع المتنبي يبدأ هنا : شعراء و أدباء" ردا على تفجير شارع الكتب في بغداد يوم 5 آذار 2007 . تتضمن المختارات مجموعة كبيرة من أعمال  الشعر والنثر والمقالات الأدبية والصحفية لأكثر من مئة مؤلف؛ قسم منها كتبت خصيصا لهذا الغرض والباقي تم اختياره من مصادر مختلفة. إنها مختارات تبدو غير اعتيادية ومدهشة احيانا. ورغم إيجاز السير الذاتية لكل مساهم في نهايتها، فيبدو من الصعب متابعة زمان وسبب كتابة كل مساهمة، فبعض المواضيع تتكرر في مقالات مختلفة فتربط المجموعة مع بعضها بشكل أنيق ودقيق بغض النظر عن نطاقها الواسع و اساليبها المختلفة . تنقسم المجموعة الى ثلاثة أقسام. عند تقليب الصفحات قد يمر القارئ بقصة قصيرة كتبت و كأنها جزء من كتاب؛ قصائد لطلبة يتذكرون شارع المتنبي؛ قصائد شعرية لبعض شعراء العراق المحبوبين – مثل منثورات بدر شاكر السياب  ونازك الملائكة – ومقالة صحفية للصحفي الأميركي - اللبناني المرحوم انتوني شديد نشرت لأول مرة في الواشنطن بوست بعد أسبوع من التفجير . تفتتح المختارات بمقالة شديد التي تعتبر بمثابة شهادة لصداقته مع بائع كتب يدعى "محمد حياوي" كان من بين قتلى التفجير. يحوّل شديد حياوي من شخصية مجهولة الى شخص ذكي لم يكن موته مفيدا لأحد . يذكر شديد شيئين يصبحان – من قبيل الصدفة ام غيرها – دوافع تستمر على طول المختارات. الاول هو مقهى الشاهبندر الإبداعية التي يرتادها المثقفون لاحتساء القهوة وتدخين النارجيلة ولمناقشة أحدث نتاجاتهم. فقد صاحب المقهى خمسة من أبنائه في الانفجار . الشيء الثاني الذي أسر خيال الكثير من الأدباء هو الغزو المغولي لبغداد عام 1258، حيث دمّر الغزاة دار الحكمة الذي كان يعتبر مكتبة عامة ومركزا للترجمة في بغداد ورموا الكتب في نهر دجلة ويقال أن النهر ظل اسود مزرقا لستة أشهر من لون الحبر.

بوجود التنوع الشفاف، ليس من المفاجئ ان تكون الأعمال مختلفة الجودة. من غير المحتمل أن يجد القراء كل شيء حسب ذوقهم، لكن من المؤكد أن يجد الجميع شيئا له صدى لديهم.

من القطع النثرية القصيرة البارزة التي كتبتها المنتجة التلفزيونية العراقية المقيمة في أميركا (ريجين ساهاكيان) التي تستذكر ارتباكها عندما قالت مدرسة اللغة الانكليزية أمام الصف "لم يتم نشر شيء في الشرق الأوسط منذ ظهور الإسلام". وهي تبحث في المكتبة المحلية، عثرت على قصيدة السياب "أغنية المطر" التي هي من ابرز القصائد، أغرورقت عيناها بالدموع. هذه الحادثة تبعتها ترجمة لقصيدة السياب كانت احتفاءً بجمال الطبيعة في العراق ورثاءً لبلد يبدو انه انزلق إلى عنف لا نهاية له .

الانعكاس الأكثر حداثة عن الحالة العراقية قدمته طالبة الدكتوراه (نهرين الموسوي) بعنوان "أخلاقيات العناية: تراجع المتنبي". القصيدة النثرية الجميلة الأخرى كتبها كينيث وونغ، حيث يبدأ شارع المتنبي في رانغون – استذكارا لشارع بانسودان في بورما الذي يماثل شارع الكتب في بغداد، حيث تضمن لك السوق السوداء المزدهرة العثور على الكتب خارج رقابة الدولة و شراءها و حتى استئجارها .

ان مختارات " شارع المتنبي يبدأ هنا " عبارة عن مجموعة متنوعة تمتد على مدى قرن من الزمان  بسعة الكرة الأرضية ، انها مجموعة جيدة لكن غير منظمة قليلا مثل أكشاك شارع المتنبي نفسه .

عن : الديلي ستار



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون