سياسية
2013/01/26 (23:00 مساء)   -   عدد القراءات: 1535   -   العدد(2709)
الفلوجة تشيّع ضحاياها وتتوعد بالثأر وجهود دينية لتهدئة المتظاهرين


بغداد/ المدى

شيع آلاف من أهالي مدينة الفلوجة أمس قتلاهم من المتظاهرين الذي قتلوا بنيران قوات الجيش, في ظل اجواء مشحونة بالغضب الشعبي, وهتفوا بـ"الثأر" من الفاعلين, فيما اقدم مجهولون امس باختطاف ثلاثة عناصر من الجيش واقتحام برج للمراقبة وقتل جندي كان متواجدا فيه.

وردد المتظاهرون اثناء مسيرتهم هتافات تطالب الحكومة بتقديم الجناة الى القضاء, فيما رافقت قوات من الشرطة المحلية المشيعين إلى مقبرة الشهداء لتوفير الحماية لهم, بعد انسحاب قوات الجيش إلى خارج المدينة، تنفيذاً لمطالب مجلس محافظة الأنبار.

وقال عضو مجلس شيوخ عشائر الفلوجة الشيخ محمد البجاري في اتصال مع "المدى" امس ان "الاوضاع في المدينة لا تبشر بخير", مضيفا ان "المتظاهرين في المدينة غاضبون جدا ولا يمكن السيطرة على تصرفاتهم في حال لم يتم تنفيذ مطالبهم بتسليم الجنود الذين أطلقوا النار على المتظاهرين".

ولفت الى ان "استمرار حالة الاستفزاز من قبل الحكومة سيضع أمام المتظاهرين خيارات جديدة بينها رفع السلاح للدفاع عن النفس أمام قوات الجيش التي تعتدي على المتظاهرين".

وفي تطور لافت اكدت مصادر امنية لـ"المدى برس" ان مسلحين مجهولين قاموا امس بخطف ثلاثة عناصر من الفرقة الاولى من الجيش أثناء مرور سيارة تقلهم إلى خارج المدينة, وتم اعتراض سيارتهم من قبل المسلحين وأجبروهم على الترجل منها تحت تهديد السلاح.

واكد مصدر لـ"المدى برس" ان مسلحين مجهولين اقتحموا برجاً للمراقبة تابعا لقوات الجيش شمال المدينة  وقاموا بقتل جندي وإحراق جثته,  وأضاف المصدر أن "قوة من الشرطة هرعت إلى منطقة الحادث، وحاولت إطفاء الحريق الذي شب ببرج المراقبة المصنوع من الخشب، فيما فرضت طوقا أمنيا حول مكان الحادث". وحذر مجلس محافظة الانبار من تفاقم الازمة وتحولها الى نزاع مسلح, وقال عضو المجلس فيصل العيساوي في تصريح الى "المدى" امس ان "ما جرى امس يعد انتهاكا صارخا لحقوق الانسان", لافتا الى ان "المتظاهرين يطالبون بمحاسبة المقصرين وبخلافه فان التظاهرات ستتزايد". واشار الى ان "رجال الدين في الفلوجة والرمادي يبذلون جهودا مكثفة من اجل تهدئة الاجواء المشحونة بالغضب والاستياء من الحكومة وقوات الجيش".

وانتقد رئيس افتاء اهل السنة الشيخ عبد الملك السعدي, رئيس الوزراء نوري المالكي على خلفية حادثة مقتل متظاهرين في الفلوجة, ودعا المتظاهرين إلى الاستمرار في الاعتصام والمطالبة بحقوقهم.

وقال السعدي في بيان ان "الحكومة بزعامة المالكي أثبتت أنها تنفذ ضد العراقيين أمرا دبره أسيادها بليل وأنها تنفذ ما هو مطلوب منها من أجنداتٍ خارجية معادية للعراق، وأنها هي من يؤصل لزرع الطائفية والكراهية بين العراقيين".

وأضاف "ما معنى أن تتقدم قوات عسكرية حكومية نحو المعتصمين في الفلوجة وهم يؤدون عبادة الصلاة من يوم الجمعة؟ وهل رأوا مصليا واحدا من المعتصمين يحمل سلاحا أو معه أبسط آلة جارحة؟ (...) لماذا يا مالكي تفتح قواتُك النار على الآمنين العابدين؟ لماذا هذا الاستفزاز الصارخ للمطالبين بحقوقهم المشروعة؟ فكرت قليلا بأنك تنوي فعل ذلك مسبقا، وأنك فضحتَ نفسك بما أنت  فاعله حين هددت المتظاهرين بقولك لهم (انتهوا قبل ان تنتهوا)". 

ودعا السعدي المتظاهرين الى الاستمرار في الاعتصام والمطالبة بالحقوق, وحذر من المندسين, وابدى تعاطفه مع ذوي الضحايا, وخاطب السياسيين بقوله "رأيتم الظلم المعلن بأم أعينكم على المتظاهرين المسالمين المطالبين بالحقوق المشروعة ، ورأيتم تساقط الشهداء والجرحى بغير حق مشروع، فمن العار بمكانٍ أن يدس أحد منكم رأسه في الرمال، وقد حان الوقت على جميع السياسيين من وزراء ونواب وقضاة وغيرهم أن ينسحبوا من العملية السياسية ويعلنوها صريحة في وجه الظالم فالتاريخ لا يرحم".

في بغداد صوت المجلس على قرار هيئة رئاسة مجلس النواب بتشكيل لجنة نيابية من لجنتي الامن والدفاع وحقوق الانسان بالاضافة الى رئيسي كتلتي العراقية ودولة القانون لمباشرة اعمالها التحقيقية في الفلوجة وتقديم تقرير خلال 48 ساعة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين.

واستنكرت هيئة رئاسة مجلس النواب أعمال العنف التي حصلت امس في الفلوجة وما رافقتها من أحداث وتناولت الجلسة مداخلات للنواب, واستنكر النائب عن العراقية سلمان الجميلي حادث اطلاق النار على المتظاهرين, مشيرا الى ان ما حصل جريمة لايمكن السكوت عليها تتطلب محاسبة المقصرين.

واوضح النائب عن كتلة الاحرار بهاء الاعرجي ان ماحصل في الفلوجة كان محط استنكار الجميع ، داعيا الى عدم اعطاء ماجرى طابعا سياسيا وابقائه ضمن اطاره المهني.

ودعا النائب عمار طعمة عن كتلة الفضيلة الى اصدار احكام صارمة بعد انتهاء اعمال اللجنة النيابية مطالبا بتقديم تعويضات للضحايا والمتضررين من الاشتباكات التي جرت.

واستنكر النائب عن كتلة التغيير لطيف مصطفى الاعتداء على المتظاهرين في الفلوجة مطالبا بعدم ادخال الجيش في المشاكل السياسية كونه مخالفا للدستور.

وابدت كتلة  التحالف الكردستاني  السبت أسفها "لزج قوات الجيش العراقي في الخلافات السياسية", وفيما دعت المتظاهرين إلى "الالتزام بسلمية التظاهرات", طالبت الحكومة بتنفيذ مطالب المتظاهرين "لنزع فتيل الأزمة". وقال رئيس الكتلة مؤيد الطيب في مؤتمر صحافي عقده بمبنى البرلمان، وحضرته (المدى برس)، إن "دعواتنا السابقة كانت لإبعاد الجيش عن النزاعات الداخلية وان يكون تدخله بطلب من مجالس المحافظات"، واعرب عن اسفه "لزج الجيش في الخلافات السياسية والتظاهرات السلمية".

ودعا الطيب المتظاهرين إلى "الحرص على سلمية التظاهر والابتعاد عن أعمال العنف", وطالب وزارة الدفاع بـ"سحب الوحدات العسكرية وإعادتها إلى أماكنها على الحدود لحماية الوطن، كما طالب السلطة التنفيذية بـ"تلبية مطالب المتظاهرين لنزع فتيل الازمة".

من جهته اعربت كتلة التحالف الوطني عن قلقها من بعض الشعارات التي رفعت خلال التظاهرات التي تشهدها محافظات غربية وشمالية، وفي حين دعت القوات الأمنية إلى ضبط النفس وتفويت الفرصة على المندسين، طالبت بـ"إنزال أقصى العقوبات" بحق المتورطين بالأحداث التي شهدتها الفلوجة، امس الجمعة.

وقال رئيس كتلة ائتلاف دولة القانون في مجلس النواب خالد العطية خلال مؤتمر صحافي عقده التحالف الوطني بمبنى البرلمان امس، وحضرته (المدى برس)، إن "التحالف الوطني يتابع بجدية مطالب المتظاهرين وقد حرص على عقد اجتماعات مكثفة مع الكتل السياسية لإيجاد حلول سريعة لمطالب المتظاهرين"، معربا عن قلقه من "بعض الشعارات التي يطلقها بعض المتظاهرين التي تهدّد وحدة العراق".

ودعا العطية القوات الأمنية إلى "ضبط النفس وتفويت الفرصة على المندسين لجر التظاهرات لنزاع مسلح مع القوات الأمنية"، كما دعا المتظاهرين إلى "الحفاظ على سلمية التظاهرات والابتعاد عن أعمال العنف".



اضف تعليقك
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون