مسرح
2013/02/25 (20:00 مساء)   -   عدد القراءات: 2320   -   العدد(2735)
الواقع الاجتماعي في مسرحية "لعبة الأحلام"
الواقع الاجتماعي في مسرحية "لعبة الأحلام"


أثير محسن الهاشمي

 يعتمد الأدب النثري المسرحي على ماهية الحرية التي يتوخاها النص بشكليها الفاعل والمفعول ، الحالات المفترضة التي تقيس الخطاب على أنه أداة تقيس معطيات انتمائية لكل شخصية يوظفها المؤلف، إذ أن كلّ شخصية تحتمل (محتوى) كلامي يختلف عن الآخر، وبذلك يكون تعدد الشخصيات تعدد للغة المستعملة من قبل المؤلف، وبذلك يكون السرد عن طريق فئات مختلفة بحسب مستوى كل شخصية – ثقافتها – سنها – جنسها .. إلخ . وبذلك تتعدد اللغات نتيجة محاولات الكاتب المسرحي حين يسعى للتوافق ما بين كل لغة والشخصية التي يجسدها في عمله المسرحي. مسرحية ( لعبة الآحلام ) لفؤاد التكرلي نجد ثمة حــِراك اجتماعي – تتمثل به أحداث المسرحية – بكل تفصيلاتها، وما يهمنا لغة النص النثري أكثر من غيره ، لاسيما ونحن نبحث في موضوعيته وفنيته، فالأول يمثل موضوع الفكرة التي يبتغي ايصالها المؤلف، والثاني كيفية توظيف الفكرة بمحتواها الفني. ثمة مستوى اجتماعي يشكله ذلك النص المسرحي، فترى أصوات الشخصيات المستعملة تبدوعينات من المجتمع العراقي وما يكترث داخل كل أسرة أو كل دائرة عمل من تجليات ولغة وتفاعل ؛ لأن المسرح مثله في ذلك مثل الفنون الأخرى (يعكس توتراً معيناً بين الواقع الاجتماعي المتغير والتعديل المتباطئ للايديولوجية ، وأن القلق اللاواعي الناتج يمثل شاهداً على انهيار نظام العلامات في المجتمع) (ينظر : مجلة الثقافة الأجنبية ، مقال ( المسرح والعلامة والمجتمع ) ، بول بواسيه ، العدد 4 ، 2008 ، بغداد ، دار الشؤون الثقافية). وما نلحظه في لعبة الأيام أنها تتشكل تحت تلك التجليات الاجتماعية، ولكنها بنفس الوقت تبدو وكأنها كــُتبت للقراءة أكثر ما كونها مكتوبة للتمثيل، وهذا ما دلّت عليه أحداث المسرحية التي لم تكن فيها حالة التأثير لدى المتلقي، أو ذلك السرد الذي يومئ لك بآلية الغرابة أوالمفارقة في الطرح من خلال الفكرة، أو محاولة لأسر المتلقي أو القارئ بالأدوات الفنية، بالرغم من أن المسرحية تشكلت على محور ناضج ولكنه يفتقد آليات التأثير المسرحي. تتعدد الأصوات والفكرة واحدة، ألا وهي الموضوع الاجتماعي : (( الصوت النسائي :- سيدي الأستاذ عبد الموجود، السيد كاظم البلهوان ينتظر مقابلتك منذ ربع ساعة في مكتب السكرتارية ، هل نسمح له بالدخول ؟ عبد الموجود :- نعم ( يضغط على الزر ثانية ويعاود وضع ذراعيه على بطنه متوجها بنظره الى الباب – المرآة . بعد ثوان ينفتح الباب ويدخل السيد كاظم البلهوان. رجل في آواخر الأربعينات، طويل عادي المظهر، عصبي الحركة....)) ان التشكيل الموضوعي (الاجتماعي) من أمور العمل أو الصداقة أو ما شابه ذلك، تشكلت بإنتاجية تفتقد لعنصر الإثارة وهذا ما جعل السمات الموضوعية تنحسر تحت وطأة الشخصيات نفسها اكثر مما تنفتح لدى الكاتب، فالكاتب هو من يتحكم والشخصيات، لكننا ما رأيناه على العكس، وكأن الشخصيات هي من يتحكم بالعمل، أي أن الانغلاق يتم تحت محور الشخصية : ((  كاظم متطلعاً بدهشة ـ حواليه – السلام عليكم أستاذ عبد الموجود عبد الموجود :- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل . إجلس هنا. (يشير بهدوء الى كرسي صغير بجوار المكتب أمامه. يندفع كاظم الى الكرسي) ...)) ان المرتكز الرئيس الذي بــُنيت عليه مسرحية فؤاد التكرلي هي تلك الدراما التي من شأنها أن تضيف عملية نقل المشهد الاجتماعي العراقي الذي سار في أكثر اتجاهاته نحو تقليد لنكهة الشخصية الأجتماعية العراقية المتمثلة بحياة طيبة وهادئة، وإغفال للجانب الفني، ما عكس أزمة واضحة في عملية الصراع والحدث والحوار في اللغة والطرح.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون