صحة وعافية
2013/03/09 (20:00 مساء)   -   عدد القراءات: 2544   -   العدد(2745)
الإنـــفــلــونـــزا الــوبــائــيــة..اسبابها وطرق معالجتها 1-2




  د. مزاحم مبارك مال الله
كثر الحديث عن إنفلونزا الخنازير في العام الماضي وقبلها إنفلونزا الطيور ولم تكن مضاربات الشركات العالمية بعيدة عن دخول حلبة صراع الإنسان مع الطبيعة من أجل صحته،وقد تسيس هذا الموضوع من أجل المصالح الاستحواذية لتلك الشركات بحيث تم استخدام منظمة الصحة العالمية لهذا الغرض.ولكن سرعان ما انكشف هذا التلاعب بمقدرات الناس دون استبعاد عودة ظهور المرض(وهذا صحيح من الناحية العلمية البحتة) في الأجواء المناسبة.
وشهدنا إجراءات غريبة نتيجة :ـ
أولاً ـ أن المعلومات غير متكاملة عن الطبيعة المرضية والوبائية لهذا الفيروس وبذلك تواترت المعلومات بمرور الأيام ، لذلك تتغير الإجراءات تبعاً لتغير المعلومات.
ثانياً ـ وجدت الكارتلات الاقتصادية منفذاً لها لتمرير خطة ترتكز على إفزاع الناس وتخويفهم من أجل تسويق المنتجات الوقائية والعلاجية والتشخيصية ذات الكلف الباهظة، فالنفط على سبيل المثال يمكن أن ينضب ولكن الأمراض لها بداية وليس لها نهاية.
ومن تلك الإجراءات على سبيل المثال حملة إعدام الخنازير في بعض الدول العربية في حين أن دولة المكسيك التي اكتشفت فيها الحالات لم تعدم أي خنزير ، ومثال آخر غلق العديد من المدارس في بعض الدول كالعراق ولكن لم تُغلق أي مدرسة في العديد من دول شرق آسيا التي سجلت أعلى عدد من الحالات.
ومثال آخر على المتاجرة بمقدرات الشعوب ما أعلنت عنه بعض المختبرات في الدول الرأسمالية عن توصلها للقاح ضد المرض بل وضد جميع أنواع فايروسات الإنفلونزا ولكن تلك الدول ومختبراتها والشركات التي تقف وراء إنتاج هكذا لقاحات رفضت ولم تعط أي ضمان باللقاح سواء من ناحية الوقاية أو من ناحية الآثار الجانبية المتأتية من استخدامه.
ومع ذلك  توجد إمكانية عودة ظهور المرض ،وفعلاً فخلال هذا الشهر والشهر المنصرم تم تسجيل عدد من الحالات في العراق وفي بعض البلدان المجاورة له.
ولابد من تسليط الضوء على المرض لمزيد من المعرفة وهل هو فعلاً مرض مميت لاشفاء منه ، هل يستوجب هذه الضجة الإعلامية ؟
المرض يسببه كائن متناهٍ في الصغر يُطلق عليه فايروس(وهي كلمة يونانية تعني الجرثومة)والفيروس لايمكن أن يعيش أكثر من 48 ساعة خارج خلايا حية أخرى(أو على السطوح الرطبة)،الفيروس أصغر من البكتريا وكل أنواعه مَرَضية،وهناك عدد غير محدود من أنواع هذا الكائن ومنها (فايروس الإنفلونزا، وفايروس التهاب الكبد ،فايروس التهاب الدماغ ، فايروس الحصبة ، وفايروس داء الكلب وغيرها). إن نوع فايروس الإنفلونزا هو من عائلة (أورثوميكسوفايروس)وقد استطاع العلماء أن يعزلوه وأن يصوروه وأن يحلوا لغز تركيبه فهو مؤلف من حامض نووي(RNA) ومحور وغلاف وتم لحد الآن اكتشاف ثلاثة أنواع منه وقد أطلقوا عليها A. B.C .
غلاف فايروس الإنفلونزا مؤلف من تركيبات بروتينية أطلق عليها العلماء اسم(هيماكلوتنين)،لذا أخذوا الحرف الأول(في اللغة الإنكليزية) من هده التركيبات وبذلك تسمى H،أما على سطح الفيروس فالتركيبات البروتينية قد أطلق عليها العلماء اسم (نيوراأمينيديس)وأخذوا الحرف الأول أيضاً من اسم هده التركيبات وبذلك تسمى N.
وجراء الحالات الوبائية التي اجتاحت العالم خلال أكثر من 150 عاماً فقد أظهرت الدراسات والبحوث والتحاليل التشخيصية والمقارنة التي امتدت لعشرات السنين الحقائق التالية(مع الأحد بنظر الاعتبار الفرق بين ما نطلق عليه "مرض" وبين مانطلق عليه "وباء"فكلمة الوباء تعني انتشار المرض بين الناس بأعداد كبيرة جداً ويصبح في بعض الأحيان خارج السيطرة).
أولاً ـ كل أصناف نوع A تصيب الحيوانات الداجنة وأن هذا النوع هو المسؤول عن الحالات الوبائية بين البشر، وكذلك نوع B يصيب الإنسان وبإمكان نوع C أن يصيب الخنازير البرية، أما نوعا   Bو C فلايصيبان الحيوانات الداجنة.
ثانياً ـ في نوع A يوجد لحد الآن 16 نوعا من H و9 أنواع من N ، لذا فهناك فايروسات الإنفلونزا ذات الغلاف H من 1 إلى 16 وهناك فايروسات الإنفلونزا ذات التركيب N من 1 إلى 9 ، وبذلك أصبح لدينا أنواع H1N1 ,H2N1 ، H5N2  وهكذا .
ثالثاً ـ نوعا Bو C لا توجد فيهما أنواع تتفرع عنها.
رابعاً ـ إذن المهم هو نوع A.
خامساًـ نوع A (H1N2 و H3N2) إضافة إلى نوعي BوC تسبب هذه الأنواع ما يُطلق عليه الإنفلونزا الموسمية ، وهي الإنفلونزا الاعتيادية التي يتعرض لها سكان الكرة الأرضية باستمرار .
سادساً ـ نوع Aصنف (H5N1) يصيب الطيور.
سابعاً ـ نوع A صنف (H1N1) يصيب الخنازير .
ثامناً ـ وهناك أصناف أخرى تصيب الخيول وغيرها .
تاسعاً ـ هناك إمكانية انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان.
عاشراً ـ وهناك إمكانية انتقال العدوى من إنسان إلى إنسان .
أحد عشر ـ هده الأنواع والأصناف لها القابلية على التغير الجيني فتظهر أنواع وأصناف جديدة.
اثنا عشرـ وهناك احتمالية ظهور أصناف تقاوم المضادات(سواء معقمات أو مطهرات أو مواد كيمياوية ، كالعلاجات مثلاً ).
إن فايروس الإنفلونزا يصيب كل الأعمار ولكن نسبتهاعالية بين الأطفال وكبار السن(أكثر من 65 سنة)إضافة إلى ذوي الأمراض التي تجعلهم ضمن عوامل الأخطار من مضاعفات الإصابة بالأنفلونزا.إن الطبيعة التركيبة لفايروس الإنفلونزا تجعل بالإمكان  ظهور أصناف جديدة منه خصوصاً الإنفلونزا الموسمية.
هذا الفايروس معروف بمقاومته للظروف البيئية وبالإمكان  خزنه في درجة حرارة صفر إلى 4 درجة مئوية ولمدة عدة أسابيع دون أن يفقد خصائصه ، بينما يفقد كل خصائصه(خصوصاً المَرَضية)وبسرعة حينما ترتفع درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية، إضافة إلى أن الفيروس يفقد خصائصه أيضاً بالأجواء القاعدية وليس الحامضية.
إن مرض فايروس الإنفلونزا يسبب ثلاثة أنواع من الحالات المَرَضية وهي:ـ
1. التهاب المسالك التنفسية العليا  من دون مضاعفات.
2. التهاب المسالك التنفسية يتبعها التهاب ذات الرئة البكتيري .
3. التهاب ذات الرئة الفيروسي.
ومن الناحية التأريخية فقد يتسبب الفايروس بعدد من الحالات الوبائية راح ضحيتها ملايين الناس بسبب الظروف البيئية والصحية ووعي الناس الصحي المتدني إضافة إلى محدودية معرفة العلماء بتراكيب وأنواع وأصناف هذا الكائن، وبدراسات قام بها العلماء على آثار وبقايا ضحايا حالات الوباء التي اجتاحت العالم استطاعوا أن يحددوا صنف H2N2  (الأنفلونزا الروسية) كان مسؤولاً عن وفاة مليون إنسان خلال عامي 1889 و1890 ، بينما صنف إنفلونزا(الذي أطلق عليه اسم الإنفلونزا الإسبانية أو مؤخراً أطلق عليه اسم الخنازير) وهو H1N1 تسبب بموت 40 مليون إنسان خلال عامي 1918 و1920 وهي الظروف التي أعقبت الحرب العالمية الأولى ولنا أن نتخيل الواقع البيئي والصحي لسكان المعمورة حينها خصوصاً ظروف الملاجئ التي ساعدت بشكل مباشر بانتقال العدوى بين الناس ، وفي عام 1957 مات مليون ونصف  مليون إنسان من الفيروس الآسيوي.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون