الاعمدة
2013/03/09 (23:00 مساء)   -   عدد القراءات: 3037   -   العدد(2745)
العمود الثامن
من حذاء خروشوف إلى "قندرة" عالية نصيف
علي حسين




"استخدمت السلاح الأبيض في معركتي مع سلمان الجميلي، لكن الحذاء الذي استخدمته كان أسود.. وقد دفعوا لي خمسة ملايين دولار، وارفض أن أبيعه لأنه كان السبب وراء إقرار الموازنة"، السطور السابقة هي فقرات من لقاء أجرته قناة الاتجاه مع النائبة عالية نصيف ضمن برنامج حق الرد.

مبدئيا، أؤمن بحق كل نائب في أن يعبر عن راية ضد أي شيء لا يعجبه، لكن ما يؤلم النفس أن البعض يصل به التضليل والخداع إلى اعتبار "قندرة" عالية نصيف سببا مباشرا في إقرار الموازنة، كما جاء في كلام النائبة وأيضا في حماسة احد ميسوري الحال في محافظة ميسان، الذي عرض مبلغ 10 ملايين دينار لشراء "حذاء" عالية نصيف الذي قذفت به رئيس الكتلة العراقية في البرلمان، حيث صرح المواطن علي احمد لموقع المسلة إن "ضرب النائب سلمان الجميلي بالحذاء قاد إلى إقرار الموازنة"، ودعونا نتساءل إلى أين سيقودنا هذا التضليل؟.. وكم حذاء سنحتاج كي يقر البرلمان مشاريع مهمة معطلة مثل قانون الأحزاب، والمحكمة الاتحادية، ولماذا هذا الغرق في مستنقع الجهل والتخلف؟!.

لعل حكاية "القندرة والسياسة" قصة طويلة ابتدأت منذ أن لوح الرئيس السوفيتي الراحل خروشوف بحذائه الشهير، في قاعة الأمم المتحدة، ثم أصبح الحذاء فنا وسياسة فكادت أميركا ان تخسر الحرب الباردة بسببه، وضربت اميلدا ماركوس رقما قياسيا في اقتناء "القنادر" فتسببت في تعجيل الثورة على زوجها، فيما لا يزال العرب يضحكون على "قبقاب" غوار الطوشي، في الوقت الذي تحترق فيه دمشق والآلاف من ابناءها يدفنون أحياء.

منذ ذلك التاريخ تحول الحذاء عند البعض الى وسيلة انقاذ من واقع متردٍ، حيث أصبح التلويح بالحذاء وقذفه في الهواء عنوانا لمرحلة جديدة تمر بها الشعوب.

وانا استمع لتصريحات النائبة عالية نصيف تصورت أن الامر مجرد نكتة لم تحسن النائبة اختيارها، غير أن الدهشة عقدت لساني حين شاهدت النائبة فرحانة وسعيدة للغاية من الطريقة التي جرت داخل البرلمان، هكذا إذن بهذه الكوميديا الساخرة يحول البعض الازمة السياسية، إلى سيرك فكاهي، الغلبة فيه للذي يستطيع أن يلقي اكثر عدد ممكن من النكات، طبعا مع الاحتفاظ بالسر المدهش الذي كشفته النائبة نصيف والذي يقول إنها رفضت مبلغ الخمسة ملايين دولار لأن قندرتها أغلى حتى من "حذاء فان كوخ" الذي دفع فيلسوفا بحجم هيدجر ان يكتب مقالا عنه، عسى ان نجد احد فلاسفة العملية السياسية يتحفنا بكتاب يضع على غلافه صورة "قندرة" النائبة نصيف، مع التمني ان يكون هذا الكتاب قدوة للأجيال القادمة، ويؤرخ لمرحلة مهمة من تاريخنا غاب فيها الوعي، والضمير والاهم غابت فيها قواعد السياسة، وربما يكشف لنا هذا الكتاب المؤمل صدوره الحالة النفسية التي يعيشها نوابنا الأفاضل، وهم يخضون سلسلة المواجهات والانتصارات والانجازات التي حققوها داخل قبة البرلمان.

مع قندرة عالية نصيف سنكتشف اننا نعيش اليوم مشهدا طويلا من التراجع والتخلف الحضاري.. نعيش في ظل ساسة ومسؤولين لا يملكون مقاييس بسيطة للكفاءة، لم نشهد معهم سوى تراجع في التعليم والصحة والخدمات والامن، وزمن من الخواء الفظيع الذي اصبح فيه حذاء النائبة عالية نصيف علامة نصر يرفعها البعض في وجه خصومه.

وما دام حذاء النائبة المثابرة عالية نصيف عجل بإقرار الموازنة، فإن "قنادر" أخرى يمكن ان تدخل تاريخ السياسة العراقية المعاصرة، طالما بقيت لغة "القنادر" ملاذا آمنا للجماهير التي ترفض مواجهة الكارثة التي تسببت فيها عالية نصيف وزملاؤها الـ324 داخل نسيج المجتمع العراقي.

وفي الختام اقتبس من كتاب الإحاطة في أخبار غرناطة للسان الدين ابن الخطيب بيت شعر لعاشق يوصي به بعد مماته أن يدفن حذاء حبيبته الى جانبه:

إذا مت فادفني حذاء حليلتي.. يخالط عظمي في التراب عظامها‏

مادام البعض يصر على ان يدفننا احياء مع احذيتنا.



تعليقات الزوار
الاسم: المدقق
سلمت يداك ايتها النائب عالية نصيف حيث يبدو بان البعض من السياسيين يحتاجون مثل هذه الافعال لكي يتوقفوا عن افعالهم الخاطئة ... لكننا نبحث الان عن شخص اخر يتصرف مثل تصرف النائب عالية نصيف ليرجم بعض الكتاب المتفيقهين بمثل هذا الحذاء هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
الاسم: عراقي أنا
أحسنت أيها الاستاذ المبدع بوصفك لهؤلاء الجهلة هذا هو مستوى ثقافتهم الحقيقي هل تعلم أن عالية نصيف جاسم تدعى ( أم حسين) كانت معاونة مدير دائرة تسجيل العقاري الكرخ /2 ولاتقبل بتسيير المعاملة الا بوجود الأخضر وكانت ترهب الناس بأساليبها الرعونية وتستفزهم الان أن يتجهوا الى رشوتها وهناك الكثير من الدلائل تشير على أنها أنسانة مرتشيةجدآ وأتحداهاأن تنكر ذلك وأسألها عن هذه التصرفات وأستطلع رأيها وركز على عيونها حتى كانت بعد الدوام تأخذ سجلات الدائؤة وتذهب الى قاسم ابو احمد صديقها الحنون الذي عن طريقه تسير اي معاملة بسهولة ويسر بعد ان تقبض ما تطلب من المال هذه نبذة بسيطة عن عالية ام حسين
الاسم: علي حمودي
لقد دخل ابو القاسم الطنبوري التاريخ بواسطة الحذاء وقد يدخل السيد الجميلي التاريخ بالوسيلة نفسها وكماقال ابو الطيب المتنبي( على قدر اهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم)وكل حي يأخذ نصيبه! ومع جل تقديري لكم اعتقد ان الشاعر الاندلسي الذي اقتبست من وصيته كان يقصد ب(حذاء حليلتي) المحاذاة اي دفنه بمحاذاة حبيبته والله اعلم.
الاسم: shatha
You forget montadhar al-zaidy?
الاسم: فارس الجامع
المقصود بعبارة حذاء حليلتي هو جوار حليلتي
الاسم: Hasood Abo minjil
عزيزي استاذ علي انا اؤيدتفسير الاخ فارس الجامعاي ان كلمة حذاء هنايقصد بها الجوار القريب وهي تستعمل الان بهذا المعنى لدى بعض سكان القرى في بعض ريف العراق.تحياتي
الاسم: عماد
السيد كاتب المقال، كونك أنهيت المقال ببيت من الشعر،فإن كلمة (حذاء) الواردة فيه، هي بمعنى (بجانب)، و(حليلتي) بمعنى (زوجتي)،وحتى أن اهل الجنوب يقولون في بعض كلامهم (إگعِدْ حذاي) أي (إجلس بجانبي، إذن ليس لبيت الشعر إي علاقة بمضمون المقال ولا بحذاء الست عالية او خروتشوف!!
الاسم: R.alabadi
لا افهم كيف فسر الكاتب بيت الشاعر بان حذاء حبيبتي لها دخل بالحذاء. هل يعقل انه لم يفهم ان المعنى هر بجانب حبيبتي. شيء غريب فعلا.
الاسم: عماد عبد اللطيف سالم
ليس الأيمان بقوة العقل , من خصال العراقيين الرئيسة . وحين يتراجع العقل .. تتقدم الأحذية الظافرة في كل المجالات .. لتعلن انتصارها على العقل .. في جميع المجالات أيضا . وكما في ثنائية " القلم والبندقية " فأن فيالق الأوغاد لن تنتصر على اعدائها " المفترضين " بقوة المنطق العقلي .. بل بمنطق " القنادر " المتطايرة .. التي لايجد العراقيون سبيلا لتفاديها في " العراق الجديد ". لذا ستبقى آمالنا معلقة على " القنادر " القادمة .. لتمرير الموازنات القادمة .. والقوانين القادمة . والسعيد من العراقيين هو من سيرقد في نهاية حياته الأسطورية هذه .. جوار حبيبته " المستحيلة " .. في قبر واحد .. لاحذاء فيه .
الاسم: كاطع جواد
هل من المعقول ان تقر الميزانية بعد هذا العناء والمطاولة بهذه البساطة وهو رمي النائبة عالية نصيف للنائب سلمان الجميلي بالحذاء هنيئا للعراقين بهذا الإنجاز التاريخي الذي تحقق على يد البطلة عالية نصيف ومزيد من تلك الأحذية للسير بالعراق الى الامام بدا من حذاء منتظر الزيدي الذي انهى الاحتلال الامريكي للعراق وانتهاء بحذاء عالية نصيف التي أقرت بها الميزانية هؤلاء هم ابطال العراق هذه الايام لا يحسنوا غير استخدام أحذيتهم
الاسم: علي الموسوي
منذُ الأيام الأولى لدورة البرلمان هذا و شعبنا الكريم قد إنتابه أحساسٌ بخيبة الأمل وشعورٌ بأن من مثل هكذا نواب لا يمكن أ ن يسعوا بإخلاصٍ لتحقيق اماله في حياة كريمة رغم كثرة الخيرات والمقدرات التي يمتلكها بلد مثل العراق, حيث كان بالأمكان أن تتحقق امالاً عريضةً وحياةً كريمةً لوكان القرار قد سُلم بأيادي امينة. وتعمق شعورالناس بعدم الثقة وفقدان الأمل في البرلمانين و كتلهم وقرارتهم مروراً بالجلسةِ الوحيدةِ التي تم فيها التوافقُ من الجميع ولا خلافاً فيها ,حيث حددواحينذاك مقدار رواتبهم ومخصصاتهم. هذه الأيادي التي إرتفعت جميعها كانت الأرامل و المتقاعدون ينتظرونها بخالصِ الصبرِ. هذه الأيادي اخذت اموالاً للأيتام فيها حق وللأرامل وللشيوخ والمعوزين ، أناس يعيشون ضيق العيش، لا يجدون ما يسد الرمق او يستر البدن. الناسُ رغم خيبتها الأولى جددت الثقةَ وذهبت إلى الأنتخابات بعد إن طالبت المرجعيةعندذاك بذالك, وهم يتأملون أن تحمى حقوقهم . حيث أن من أتى بهولاء وجعلهم ممثلين للشعب ومع شديد الأسف هم ليس الناس المغلوبين على امرهم بل هي العملية السياسية برمتها, والتي هي جزءاً من عملية متكاملة هي عملية التوهيم الذهني لشعبٍ توه قد خرج من ظلام دكتاتورية جائرة , توهيمٌ إخثصر الوطن بالطائفة والكتلة , توهيمٌ صور العقليةالطائفية ورموزها هم حماة ومحققوا امال الطائفة المهددة بالمخاطر. إن شعبنا العراقي قد غسله يديه وسخر من سياسيي الكتلة ولم يرتجي قطاً منهم امالاً ولا أُمنيات ,بيد إنه في الوقت نفسه لايقبل إستخدام معتقداته التي يعضمها و دينه الحنيف لإستدراجه وتوهيمه مرة أُخرى
الاسم: انسان
شعب يتفاهم بالقنادر والدم تتقدم الدنيا ولايتقدم
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون