مسرح
2013/03/18 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 4153   -   العدد(2753)
" سارقة الكتب " ..  من تعقيد الرواية إلى التبسيط على المسرح
" سارقة الكتب " .. من تعقيد الرواية إلى التبسيط على المسرح


ترجمة / عادل العامل

عاش ماركوس زوساك  بموطنه في سدني باستراليا، وقتاً عصيباً وهو يعتقد بأن أي واحد  سيقرأ روايته القادمة ( سارقة الكتب The Book Thief ) " و كنت أتصوَّر على الدوام الناس يحاولون أن يوصوا غيرهم بقراءته، فيُسألون عمّا إذا يدور فيقولون : إن أحداثه تجري في ألمانيا النازية  ويرويها الموت، إنه في 560  صفحة  وستحبونه ".

وكان  زوساك على خطأ،  ففي ست سنوات من نشره، بيع من الكتاب مليونين ونصف المليون نسخة في الولايات المتحدة وحدها، وكان العنوان النادر الذي أغرى الصغار و الكبار به، ذكوراً و أُناثاً.
وكان الكتاب اختيارَ الخريف الماضي في برنامج مكتبة عامة بشيكاغو حيث يجيء المقيمون معاً لقراءة ومناقشة عنوان واحد، و قيل إنه كان الاختيار الأكثر شعبيةً في تاريخ البرنامج البالغ 11 عاماً، كما تقول آني تولي، منسِّقة البرنامج، " فهو كتاب أبلته القراءة ومرَّ هنا وهناك بين الأصحاب ".
والرواية التي تتابع فتاةً ألمانية فقيرة، تُخبّئ عائلتها رجلاً يهودياً في سرداب بيتها، ( في فترة الهولوكوست )، تحصل لها الآن أيضاً على حياةٍ خارج الصفحات، فقد اختارها برايان بيرسيفال، الذي أخرج حلقاتٍ عــدة من ( داونتون آبي )، ليخرج نسخة سينمائية و ظهرت مؤخراً أيضاً كمسرحية مكيَّفة عن الرواية من تأليف هايدي ستِلمان، في إنتاج للصغار والكبار ، هنا في مسرح ستيبنوولف بشيكاغو في أواخر العام الماضي.
وقد صرّح  زوساك في مكالمة من الفندق بشيكاغو، حيث كان يُخطط لرؤية العرض وتقديم محاضرة في المكتبة الرئيسة، قائلاً " لقد كتبتُ خمسة كتب نُشرت، أربعة منها تعني شيئاً لي، لكن ' سارقة الكتب ' يعني كل شيء لي ". وكانت هناك فكرة لرواية عن قارئة نهِمة تسرق الكتب قد خطرت لزوساك، 37 عاماً، حين كان يفكر بالكتابة عن الحرب العالمية الثانية من خلال عيون والديه، وهما أب استرالي وأم ألمانية، كانا سيرويان له قصصاً عن مدنٍ تُقصف ويهودٍ يُعدمون.
وفي حفلة عرض نهارية في ستيبنوولف للطلبة قام الممثل فرانسيس غوينان، و هو يرتدي معطفاً و بنطالاً متدلياً، بدور ( الموت ) كشخصٍ مشوَّش شبيه بالأب، وقد وجدت الطالبة فيليسيا كورتيس أن التصوير المسرحي للقصة يخفف من تأثير الكتاب، " فالموت، في المسرحية، أكثر تعبيريةً، إنه يبدي شعوراً أكثر عاطفيةً، لكن المفترض ألا يكون شخصيةً تُبدي تعاطفاً في ما يتعلق بأخذ روح شخصٍ ما ".
وقالت الآنسة ستِلمان، كاتبة النص المسرحي: إن التحدي بالنسبة لها كان في أن تكيّف للمسرح كتاباً يتمايل بين الشعر المفعم بالحيوية والنثر الجاف، مع اندفاعة تاريخية تنتقل عبر الزمان  والمكان. " وكان هناك بعض الكفاح لا بد منه لجعله في شكل مسرحية، لكنه شكل مسرحي فائق المستوى "، كما قالت.
ويتبع النص قصة الرواية بشدة، وغالباً ما يقتبس حرفياً كلمات  زوساك. " وهناك دعابة فيه،  وهي دعابة مخادعة نغمياً في الواقع، لكن ماركوس يتدبَّر أمرها على نحوٍ جميل في الكتاب،  وأعتقد بأن هذا هو ما جعل الصغار يستجيبون له كثيراً "، على حد قولها.
وكان نُقاد المسرح أقل تحمساً في آرائهم، فقد أمتدح كريس جونز، في شيكاغو تربيون، الأداءات المسرحية، لكنه قال: إن التكييف  لم يجدِ أن من السهل الإلمام بكل أوجه هذا الكتاب المعقد .
وتناولت سارة موستاد، معلمة الدراما في مدرسة ثانوية، العمل من الجانب التعليمي، قائلةً " في ألمانيا النازية لم يكن المرء يرى على الدوام الكثير من الناس يقفون إلى جانب ما هو صحيح، لأنهم مفزوعون، والشيء نفسه يحدث في مجتمعاتنا اليوم ". وكانت قد قادت مجموعة من الطلبة في تمارين طلبت منهم أن يتصوروا قيامهم بالشيء الصحيح بصرف النظر عن المخاطرة، مرددةً أصداء موضوعات الرواية.
  عن / نيويورك تايمز



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون