سياسية
2013/03/19 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2073   -   العدد(2753)
محافظ ميسان مفتاح الصدريين للانتصار في مدينة يهرب شبابها للعمل في بغداد
محافظ ميسان مفتاح الصدريين للانتصار في مدينة يهرب شبابها للعمل في بغداد


بغداد/ وائل نعمة

تفرض مدينة العمارة ذات الطابع العشائري والديني نوعا خاصا من اللافتات الدعاية لمرشحي الانتخابات المحلية في المدينة التي لا يتجاوز عدد سكانها مليون نسمة، وهؤلاء لم يجدوا غير الألقاب العشائرية والدينية مدخلا لقلوب العائلات البسيطة التي ترسل ابناءها للعمل الى العاصمة او كبريات المدن بحثا عن لقمة العيش.

ويتطلع الميسانيون الى وجوه المرشحين "الباسمة" على سطوح المباني والجسور وهي تعدهم بتحويل المدينة الفقيرة ولكن "العائمة على بحر النفط" الى جنة "عدن"، ومحاصرة مظاهر الفساد، بينما يهرب الكثير من شبابها الى بغداد ومحافظات اخرى ذات نشاط اقتصادي متميز، للعمل في المطاعم وافران الخبز والفنادق بعد ان شحت فرص العمل في العمارة.

ويسجل اهالي العمارة في احاديث مع "المدى" العديد من المفارقات الانتخابية، بينها بروز ظاهرة الاسماء الحركية في صور المرشحين وانتقال ظاهرة "عدوى الاسماء الحركية" من الشخصيات المرشحة للانتخابات والتي كانت في صفوف المعارضة العراقية في ايران او تلك الشخصيات التي لم تغادر البلاد، وذلك لرواج تلك الكنى في المدينة، اذ صارت تأخذ حجما كبيرا في "بوستر المرشح" الذي لايغفل ان يسبقه بصفة "الشيخ او السيد او العلوية او الحجي".

ويصف مراقبون في العمارة الشعارات المرفوعة خلال الحملات الانتخابية بـ"الكلاسيكية" والمستهلكة التي لم تأت بشيء جديد، فيما تجنب "التيار الصدري" صاحب الحظوة الاكبر بالفوز في الانتخابات استخدام الشعارات، واكتفي بـ"البصمة" التي تعني حسب عدد من مرشحي الصدر ان "المرشح سيترك بصمته على المدينة من خلال الخدمات التي سيقدمها خلال فترة توليه للمنصب".

وينقل مراسل "المدى" في المدينة عن قيام بعض الجماعات خلال الليل بتمزيق صور المرشحين، فيما يؤكد بعض الاهالي ان الكتل الصغيرة المرشحة للانتخابات تتعرض لافتاتها للتمزيق بشكل مستمر بينما الكتل الكبيرة تمتلك "حصانة".

ويقول نصير الخفي نائب رئيس المجلس العراقي للسلم والتضامن في ميسان ان "مرشحي الكتل التي تسيطر على المحافظة والمجلس تمتلك إمكانيات كبيرة لذلك دعاياتها الانتخابية ضخمة جدا"، مشيرا الى تواضع امكانيات التيار المدني في المدنية الذي لا يملك تمويلا خارجيا او دعما حزبيا.ر من جانب آخر يشير مراسل "المدى" الى ان معظم المرشحين يستخدمون اسماء العشائر ويركزون في حملاتهم الانتخابية على بروزها بشكل واضح لانهم يحاولون ان يكسبوا ود العشائر في المدينة المحاطة بأرياف وأهوار واسعة ونفوذ واضح للعشائر العربية. ويبدو ان اهالي المدينة لا يتوقعون الكثير من الوجوه القديمة التي تدير مجلس المحافظة الحالي، لذا يبحث بعضهم عن وجوه جديدة لم تشترك سابقا في الانتخابات مما يعطي فرصة كما يقول اعضاء التيارات المدنية، للحصول على مقاعد في الانتخابات القادمة، فيما تزداد حظوظ التيار الصدري الذي يعتبر محافظ المدينة الحالي علي دواي لازم "مفتاح نجاحه" في الانتخابات بسبب شعبيته المرتفعة بين اهالي المدينة. ويشتهر "دواي" بصورته وهو يرتدي بدلة العمل الزرقاء ويحمل اداة تنظيف في الشارع ويشارك العمال طعامهم ما اكسبه شعبية بين اهالي العمارة لاسيما بعد ان قام بالتظاهر الشهر الماضي مع 14 مسؤولا في المحافظة أمام وزارة المالية في بغداد، للمطالبة بصرف حصة ميسان من مشروع البترو دولار.

وتظهر في ميسان 9 كيانات متمثلة بدولة القانون الذي تحالف مع بعض القوى الشيعية، فيما يخوض المجلس الاعلى والتيار الصدري الانتخابات المحلية القادمة بشكل منفصل عن التحالف الوطني، وتبرز بعض الكيانات الجديدة مثل "تجمع البيرق الوطني" الذي يرأسه رجل اعمال في المدنية ويضم وجوها اكاديمية ومهندسين وهم يدخلون الانتخابات للمرة الأولى.

ويسعى التيار المدني الذي يخوض الانتخابات تحت قائمة "تحالف ميسان المدني" ان يحصد اكبر عدد من مقاعد المجلس معتمدا على تحول بعض سكان العمارة عن التيارات الدينية باتجاه القوى العلمانية والمدنية رغم ان بعض مثقفي المدينة يذكرون بعض الحوادث التي جرت خلال السنتين الماضيتين سعت خلالها الاحزاب الدينية لتفكيك تجمعات ثقافية "علمانية" في مقاهٍ بالعمارة مثل ضرب التجمعات بقنابل صوتية لإرعابهم ومنعهم من الاجتماع. ولكن الاحزاب والكتل الكبيرة لجأت لطريقة ناجحة لتشتيت اصوات منافسيهم خصوصا الاحزاب الصغيرة، تستند على دعم العشرات من المرشحين للانتخابات الذين لا يتوقع فوزهم في الانتخابات، في محاولة لتفتيت القوى الصغيرة وتقليل فرص حصول قوائم اخرى على اصوات الناخبين.



اضف تعليقك
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون