محليات
2013/04/04 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 753   -   العدد(2766)
طالبات تكريت يحوّلن حطام الإرهاب والكراهية إلى مجسّمات للحب والسلام
طالبات تكريت يحوّلن حطام الإرهاب والكراهية إلى مجسّمات للحب والسلام


 صلاح الدين/ المدى برس

لا يمكن أن تتوقع الكثير من طلاب يحشرون في مدارس أبنية غالبيتها متهالكة أو طينية تفتقر لأبسط المواصفات المطلوبة، وتلجأ إداراتها "لقضم" المناهج والتضحية بدروس التربية الفنية والرياضية التي تعدها "ترفاً" لا لزوم له، لكن على الرغم مما يشكله ذلك من "تجاوز على قيم الجمال والإبداع الروحي" في واقع يتجاذبه العنف والصراعات، فإن مجموعة من طالبات تكريت، المتميزات تمكنّ من تجاوز ذلك كله من خلال أعمال فنية جسدت توقهن لـ"المحبة والسلام ونبذ الطائفية".

طالبات: حوّلنا العنف والكره إلى ألوان فرح ومحبة
ففي مهرجان فني نظمته، مديرية تربية محافظة صلاح الدين، في ثانوية المتميزات في تكريت، كانت الطالبة زينب محمد، في الصف الرابع العلمي، منهمكة في تحويل العنف إلى ألوان رسمتها في لوحة على قطعة زجاج.
وتقول في حديث إلى (المدى برس)، إن "قطعة الزجاج التي أعمل عليها هي نتاج حطام نوافذ منزل جارنا من جراء انفجار سيارة مفخخة قبل مدة"، وتضيف كان "منظر الحطام والدماء مروعاً لكنني قررت وقتها أن أتحدى العنف والكراهية وأحول الحطام إلى شيء يبعث على الفرح والحبور برغم غرابة ذلك حينها على الأقل".
وتلفت الطالبة زينب محمد، إلى أن "النتاجات المشاركة في المعرض زاخرة بالألوان التي نحب كالأزرق والأصفر والأخضر"، وتستدرك "بتنا نكره استعمال لوني الأحمر والأسود من كثرة ما بعثت فيها الخوف والهلع".
وتؤكد الطالبة محمد، أن "الرسالة التي نحاول إيصالها في لوحاتي تتمثل برفض ما يؤذي أبناء وطني والتركيز على الفرح والجمال لذلك جسدت ما أتمناه على الزجاج باستعمال ألوان جميلة تعبر عن الأمل بالحياة وتجاوز الضعف الراهن ومراراته برغم تكرار حوادث العنف التي ما تزال تنغص حياتنا".

مشرفة: نتاجات تقفز على المنغصات
وقد ضمت المعارض المشاركة في المهرجان أكثر من 750 عملاً فنياً متنوعاً جاءت حصيلة العمل المشترك معبرة عن الحداثة والقفز على "المنغصات وما أكثرها"، من خلال التركيز على مواضيع (الحب والسلام والتعاون ونبذ الطائفية).
وتقول مدرسة التربية الفنية، ميادة باجيلان، في حديث إلى (المدى برس)، إن "المهرجان جاء متنوعاً وضم أكثر من 750 عملاً فنياً وتشكيلياً فضلاً عن معرض للزهور والسيراميك والأعمال اليدوية بمشاركة أغلب طالبات ثانوية المتميزات".
وتضيف باجيلان، لقد "حرصنا على تعزيز العمل الجماعي بين الطالبات وفتح أبواب الحوار لتبادل الخبرات وطرح الأفكار بهدف إنشاء لوحات فنية تعد حاصل جميع المشاركين"، وتبين أن "المشاركات نجحن في إشاعة روح العمل المشترك فضلاً عن التركيز على رسائل محددة في أعمالهن وأهمها الحب والسلام والتعاون ونبذ الطائفية".
وتوضح مدرسة التربية الفنية، أن "المشرفين على العمل الفني في الثانوية يحاولون طرح الأفكار التي تعبر عن الحداثة من دون الابتعاد عن الواقع مثلما تسعى للبناء على ركائز الحب والتعايش ونبذ الطائفية التي أتعبتنا منذ سنة 2003 وحتى الآن"، وتستدرك أن "الطالبات والمشرفين على أعمالهن حاولن القفز على ما ينغص حياتهن في محاولة لتقديم صورة أجمل وإن كانت مرسومة على جدران أو ورق".
وتذكرت ميادة باجلان، أن "المعرض ضم العشرات من الأعمال اليدوية لاسيما تلك التي استخدمت فيها الزهور والفولكلور إلى جانب أعمال السيراميك والتشكيل والرسم على الزجاج".

مسؤول تربوي: وزارة التربية لا تدعم المواهب
وتنتقد مديرية تربية المحافظة وزارة التربية لعدم دعمها المواهب، مقترحة استحداث معهد أو كلية فنون جميلة في المحافظة لرفد مدارسها بالمتخصصين.
ويقول مدير النشاط المدرسي في تربية صلاح الدين، علاء حسين، في حديث إلى (المدى برس)، إن "المهرجان الذي افتتح، اليوم، يتضمن عدة معارض فنية من إنتاج الطالبات"، ويضيف أن "المهرجان  يتضمن عروضاً مسرحية وورشة عمل لإبراز مواهب الطالبات في الرسم على الزجاج وتنفيذ الأعمال اليدوية".
ويوضح حسين، أن "المديرية دأبت على إقامة المهرجان كتقليد سنوي ضمن خطة وزارة التربية المركزية"، ويلفت إلى أنه "يعكس تصميم المديرية الطالبات على العمل والإبداع برغم ضعف الدعم وإقامته بجهود ذاتية أحياناً".
ويدعو مدير النشاط المدرسي في تربية صلاح الدين، وزارة التربية إلى "إبداء اهتمام أكبر بشؤون معلمي ومدرسي مادتي التربية الفنية والرياضة"، ويذكر أن "وزارة التربية كانت تصرف مبلغاً قدره 25 ألف دينار زمن النظام السابق لتشجيع معلم الرسم وتغطية تكاليف إقامة المعرض لشراء الأصباغ وأوراق الرسم والنشرات الجدارية لكننا لم نلمس حالياً حتى هذا المبلغ ولا يوجد تخصيص في الميزانية لميدان دعم المواهب".
ويتابع حسين، أن "لدينا عدداً قليلاً من المتخصصين الأكاديميين في العمل الفني والتشكيلي لذلك نواجه إمكانية عدم تنمية مواهب الطلبة ورعايتها بنحو علمي سليم"، ويستدرك لذلك فإن "غالبية الأعمال المعروضة في المهرجان جاء من خلال الفطرة".
ويمضي مدير النشاط المدرسي في تربية صلاح الدين، علاء حسين، قائلاً، إن "تربية صلاح الدين أعدت دراسة مفصلة عن أهمية إنشاء معهد أو كلية للفنون الجميلة في المحافظة بالتعاون مع جامعة تكريت، لتأمين الكفاءات الفنية الأكاديمية وزيادة عدد المتخصصين"، ويدعو وزارتي التربية والتعليم العالي والبحث العلمي، إلى "الأخذ بهذا الأمر الهام وإقراره ضمن موازنة العام 2013 الجاري".
ويرى حسين، أن "مدارس المحافظة تزخر بالمواهب التي تحتاج إلى الرعاية والتوجيه السليم"، ويؤكد "افتقار المحافظة إلى مؤسسة تعليمية تعنى بالجانب الفني برغم وعود مجلس المحافظة بتبني مقترحنا بهذا الشأن في خطة العام 2013 الجاري".

مسؤول محلي: تقصير مشترك
وينتقد رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس المحافظة، "قضم بعض المدارس وقت دروس التربية الفنية والرياضة لصالح دروس أخرى"، معتبراً أن ذلك يشكل "تجاوزاً على قيم الجمال والإبداع الروحي".
يقول رئيس اللجنة ضامن عليوي مطلك،  في حديث إلى (المدى برس)، إن "اللوم لا ينبغي أن يرمى على وزارة التربية فقط، لأن ذلك التقصير تشترك فيه إدارات المدارس أيضاً، لاسيما أن بعضها تتجاوز على الزمن المخصص لدروس التربية الفنية والرياضية لصالح تخصصات أخرى"، ويشير إلى أن "ما شاهدناه من أعمال تعبر عن إمكانيات جيدة وتعكس إبداع الطلبة الذين يتلقون توجيه المشرفين على درس الفنية مما يتطلب أن تولي إدارات المدارس الاهتمام الكافي لكل اهتمامات الطلبة خصوصاً في مجالي الرياضة والفن".
ويضيف مطلك، أن من الضروري "عدم اكتفاء إدارات المدارس بوضع حصص الفنية والرياضة في جداول الدروس الأسبوعية لأهميتها في تحقيق التوازن المطلوب بذائقة الطلبة"، ويبين أن "سلة الأعمال التي انتشرت في أروقة القاعة وجدرانها تؤكد وجود إبداع مؤطر بخبرات فنية لا بد من مواصلة رعايتها وإنضاجها".
يذكر أن العراق يعاني منذ ثمانيات القرن الماضي من نقص فادح في الأبنية المدرسية، ووجود مئات المدارس الطينية التي تنتشر في الأرياف والمناطق النائية في البلاد، مما جعل أكثر المدارس الموجودة تتبنى الدوام الثنائي والثلاثي في مسعى غير مجد لحل المشكلة، في حين قدرت لجنة التربية النيابية في (الرابع من كانون الأول 2012 المنصرم)، أن العراق بحاجة إلى 7000 مدرسة.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون