المزيد...
عام
2012/11/20 (23:00 مساء)   -   عدد القراءات: 1110   -   العدد(2655)
جاسمية تقهر ساندي


حسام الحاج

قد يتفاجأ البعض من المقارنة بين عاصفة ساندي العاتية التي ضربت مناطق الساحل الشرقي في الولايات المتحدة الأميركية بداية شهر تشرين الثاني الحالي، وزخات االمطر التي شملت مناطق واسعة من العراق الإثنين الماضي. من الواضح أن الفرق كبير جدا حيث لم تصل سرعة الرياح في بغداد إلى ميلين في الساعة، فيما بلغت سرعتها في ولاية نيوجرسي الأميركية وحدها نحو 137 ميلا في الساعة ! غير أن تلك العاصفة خلفت وراءها خسائر في اليوم الأول تقارب الخسائر التي تكبدها البغداديون وحدهم، فـزخات "جاسمية" نافست ساندي في حجم الأضرار المتخلفة عنها  ،إذ قتل 12 شخصا يوم ساندي الأول في ولاية نيوجرسي مثلا ،فيما قتل 10 أشخاص في بغداد بعد الحريق الرهيب الذي نشب في سوق بغداد الجديدة التجاري إثر تماس كهربائي اندلع متأثرا بالإمطار التي هطلت على محولات الكهرباء المكشوفة!  كما تسببت ساندي في قطع التيار الكهربائي عن نحو 5،5 مليون شخص في الولايات المتحدة  ، وفي المقابل تسببت "عاصفة جاسمية" بقطع التيار الكهربائي عن نحو 6 ملايين عراقي بعد أن انفجرت نحو 400 محولة كهرباء في عموم مناطق العاصمة بغداد .

في الولايات المتحدة اضطر نحو مليون شخص إلى ترك مناطقهم تحسبا لآثار العاصفة ساندي ، وفي بغداد لا أدري كم وصل عدد الذين اضطروا إلى ترك منازلهم تحسبا لآثار جاسمية ، لكن الفرق الكبير بين ساندي وجاسمية أن المرشحين للرئاسة الأميركية علقوا حملاتهم الانتخابية وعاد الرئيس باراك أوباما إلى البيت الأبيض ليتابع خطة الطوارئ التي وضعت قبل شهر من هبوب العاصفة لتقليل حجم الأضرار . أما مسؤولو أمانة بغداد ومعهم مسؤولو الحكومة والوزارات الخدمية ذات العلاقة  فقد ظلوا "مغلسين"، بل سارع البعض منهم إلى الإعلان عن نجاح خطة تصريف مياه الأمطار رغم أننا لم نشاهد أي جهد قدمته الأمانة أثناء هطول الأمطار.

ثمة تساؤل كبير يطرح كلما هطل المطر في بغداد: أين ذهبت المبالغ التي رصدت لبغداد؟ وبحسبة رياضية  بسيطة نستنتج الآتي: إذا ما استثنينا مبلغ الـ 6 مليارات دولار التي خصصت لتطوير العاصمة تحضيرا للقمة العربية ، يتبقى نحو 15 مليار دولار خصصت للأمانة منذ عام 2010 .. أين ذهبت؟!!! 

إن ما خلفته (جاسمية) من أضرار يستدعي وقفة جدية لإعادة الحسابات ، فالمطر كشف وجهاً آخر للفساد متعدد الأوجه.. والجماعة مازالوا "مغلسين".



تعليقات الزوار
الاسم: عاي
يوركت اناملك .
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون