المزيد...
شباب وجامعات
2012/12/01 (20:00 مساء)   -   عدد القراءات: 1964   -   العدد(2663)
بعد عبور القطار ..."شياب " لشباب: لتلك الأسباب لم نتزوج!


بغداد/ المدى


تمر المحطات واحدة تلو الأخرى، خالية من رفيقة تؤنس الوحشة وتطرد هواجس الأيام، وتنتهي الرحلة لدى البعض عند محطة الكهولة واليأس. ورغم التحسن الكبير في الرواتب وأجور العمل إلا أن المشكلة الاقتصادية وأزمة السكن ما زالتا عائقاً يصعب اجتيازه في طريق الزواج، وما زال الكثير من الشباب والشابات يعانون من العزوبية والعنوسة لسببين أساسيين هما المال والسكن.
عادل علي (48 سنة) غادر مرحلة الشباب وحيدا منذ عدة سنوات ليسجل حضوره في مرحلة الكهولة للسنة الثامنة على التوالي ويعلن استسلامه النهائي للعزوبية للمرة الثامنة والأربعين، وهو بلا عمل أو وظيفة تؤمن له ضروريات الحياة والمتطلبات اليومية وهو لا يملك ثمن (علب) السكائر التي تحالفت مع الإحباط على استهلاك صحته.
يقول: في شبابي وفرت من المال ما يؤهلني للزواج وامتلاك بيت خاص بي والاستقلال عن العائلة من جميع النواحي حيث كان الوضع الاقتصادي العام والخاص جيدا في ثمانينيات القرن الماضي، لكن الحرب العراقية الإيرانية وقلق الموت أو الإعاقة كانا يمنعاني من الارتباط بفتاة قد تترمل بعد فترة او تتورط بزوج معاق جسديا ونفسيا كما لم ارغب أن اترك خلفي اطفالاً لا ذنب لهم في التيتم. وبعد انتهاء الحرب وخروجي منها سالما والحمد لله وبمبلغ جيد وفرته من الراتب آنذاك لم يكن لدي ما يعيقني عن الزواج سوى شقيقيّ اللذين لم يتزوجا بعد أيضا بسبب الحرب.
تأخر زواج الأخ الأكبر حتى نهاية الثمانينيات وبعده مباشرة أخذتنا حرب الخليج الثانية في دوامتها وبعد انتهائها واستقرار الأوضاع تزوج أخي الثاني بعد عامين من الحرب، كنت حينها اعتمد على المدخرات التي أخذت تتناقص شيئاً فشيئاً، وفي أواسط التسعينيات أفلست تماما وبدأت البحث عن عمل في وقت كان العثور على عمل ضربا من الخيال أما الوظيفة فراتبها لا يكفي لأجور النقل، ما جعل موضوع الزواج نوعاً من الترف.
وبعد احتلال العراق كنت وما زلت مفلساً بكل ما تحمله الكلمة من معنى بالإضافة إلى عمري الذي قارب الخمسين والمحاولات الكثيرة الفاشلة في العثور على زوجة كل هذا جعلني استسلم لقدري واشطب موضوع الزواج نهائيا، خصوصا بعد وفاة والدتي إذ أصبحت بمثابة الأم والأب لأشقائي، فانا الآن مسؤول عن إدارة شؤون المنزل من طبخ وتنظيف وتسوق وتجهيز الوقود وغير ذلك، إخوتي خصصوا لي مبلغاً اسبوعياً لتوفير المستلزمات المنزلية والغذائية بالإضافة الى مبلغ متواضع لي لتأمين احتياجاتي الخاصة من السكائر وغيرها.
وعن المؤهلات التي رميت على رفوف الحلم حدثنا مرتضى حامد في السادسة والثلاثين من عمره وما زال ينتظر الفرصة التي تجعله يفكر بجدية في البحث عن زوجة تشاركه حياته.
يقول مرتضى: ليست لدي مشكلة في السكن حيث بيتنا كبير وبإمكاني استغلال الطابق الأعلى كبيت متكامل خاص بي فجميع أفراد الاسرة متزوجون سوى أخت تصغرني بعدة سنوات في طريقها إلى الزواج.
 أبي وأمي مسنان ووضعهما الصحي لا يساعدهما على البقاء لفترة طويلة حيث جاوزا السبعين من العمر، بالإضافة الى انهما ليسا من النوع الذي يتسبب بإثارة المشاكل.
مشكلتي هي العمل، في العهد السابق، كانت لدي ورشة لتصميم ونصب لوحات السيطرة بجميع أحجامها كما تعاملت مع الأجهزة الالكترونية المرتبطة بتلك اللوحات وغيرها من الأجهزة التي يحتاجها السوق واستطعت تصنيع وتحوير الكثير من الأجهزة الالكترونية المهمة واستمر عمل الورشة بعد احتلال العراق بشكل جيد ما وفر لي مبلغاً جيداً من المال، لكن بعد أن فتح العراق أبوابه للاستيراد بدأ الطلب على ما اصنعه يقل والكساد اخذ يغلق المحال والمكاتب والورش شيئا فشيئا، حتى أصبح النشاط التجاري والصناعي محصوراً بأشخاص معدودين متنفذين في السوق ومرتبطين بعلاقات عائلية او اجتماعية او نفعية مع بعض الدوائر والمؤسسات الحكومية، كل ذلك اثر سلبا على عملنا والسوق عامة ودفعني لغلق ورشتي والبحث عن عمل او وظيفة لكن من دون جدوى. وبالتالي فالبحث عن زوجة بالنسبة لي هو أشبه بالبحث من مصدر لاهانة نفسي، لذا قررت أن احتفظ بما تبقى من كرامتي وإلغاء موضوع الزواج نهائيا.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون