عام
2012/10/10 (18:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1239   -   العدد(2618)
جوليت بينوشي: أنا حارسة للعزلة ولا يصيبني الضجر منها




ترجمة: نجاح الجبيلي
استغل المحرر "كيليان فوكس" من صحيفة الأوبزرفر وجود الممثلة الفرنسية جوليت بينوشي في لندن لتقديم مسرحية "مس جولي" للمؤلف السويدي سترندبرغ وأجرى معها هذا الحوار:
* أنت الآن في لندن تؤدين الدور الرئيس في مسرحية "مس جولي" أو بالأحرى "مدموازيل جولي" وهو إعداد حديث لمسرحية سترندبرغ يخرجها "فردريك فسباخ. وبغض النظر عن كون المسرحية بالفرنسية هل هناك اختلاف كبير عن الأصل؟
- آمل أن تكون مختلفة؛ حين يجري تأدية نص ما مراراً وتكراراً نأمل أن تكون ثمة رؤية جديدة فيه. حين أعدت قراءة المسرحية دهشت وقلت كم هي عصرية فيما تقوله عن النساء وعواقب التحرير. غير أن الجانب الأرسطي فيها بدا قديماً نوعاً ما بالنسبة لي. وأشعر بوجود اختلافات أكثر أهمية في فرنسا بين المهاجرين وغير المهاجرين. اعتقد أنه من المهم لو أن "جان" (الخادم الذي تنشأ بينه وبين جولي ابنة الكونت علاقة حب مشؤومة) كان مثلاً رجلا من شمال أفريقيا يتعامل مع امرأة بيضاء.    
* هل تشعرين بالتعاطف مع جولي؟
- نعم وكذلك تجاه جان- حتى باعتبار كيفية تصرفه في المسرحية. إنها لا تدور حول شجب أي إنسان: فهدفها هو فهم سبب سلوك الناس في طرق محددة. إن الاثنين يتحيران في عواطفهما. في بعض اللحظات تعتقد أنهما يمكن أن يبتعدا ويعيشا بسعادة لكن احتياجاتهما ولغتهما وتطلعاتهما مختلفة لهذا لا يستطيعان أن يلتقيا. إنها مسرحية ساحرة.
* حين عرضت هذه المسرحية لأول مرة في "أفينيون" السنة الماضية كانت اول دور مسرحي لك لأكثر من عقد. فهل كنت خائفة؟
- كلا، لا استطيع أن أقول ذلك. كان ثمة الكثير من التطلع بطبيعة الحال لكن الحاجة إلى أن تكون في مسرحية كانت أقوى. كذلك أنا قدمت استعراضاً راقصاً (مع أكرم خان في 2008) مئات المرات في أحد عشر بلداً مختلفاً لذا لم أشعر بالخوف.
* كان لديك أربعة أشهر للتدريب كراقصة لذلك الاستعراض. فهل كنت سعيدة بالنتيجة؟
- هل كنتُ سعيدة؟ لا أفكر حقاً بتلك الطريقة. هل شعرتُ بأني أعطيت أقصى ما استطعت؟ اعتقد أني فعلت. "التجربة في لندن" (إذ قدم الاستعراض لأول مرة) كان من الصعب نوعاً ما البدء بها- شعرت بأن الناس كانوا منزعجين لأن الأمر كان في منتهى المخاطرة.
* عملتِ مع بعض المخرجين المميزين – غودار، كيسلوفسكي، هانكه. فلا بد أنك تعلمت منهم الكثير؟
- نعم بالتأكيد. وما زلت. مؤخراً عملت مع برونو دومون مؤدية دور النحاتة كاميل كلوديل في فيلم لم يعرض لحد الآن. وأحببت المرونة التي يضفيها على العملية الإبداعية. لقد حفظت  بعض رسائل كلوديل عن ظهر قلب وقد سألني أن أنسى كل شيء وارتجل أفكارها بكلماتي الخاصة. وكان العمل في غاية الصعوبة لكني أحببته لأنه كان محرراً بطريقة ما وفي غاية التركيز.
* بقية المخرجين يبحثون عن السيطرة على كل تفصيل. فأي طريقة تفضلين؟
- أحبّ كلا الطريقتين. مايكل هانكه مثلاً هو في منتهى الدقة. وكأن الأمر مثل الرياضيات والموسيقى- كان يتدرب ليكون موسيقياً لهذا كانت تعني الكثير له، تلك الحاجة إلى السيطرة والدقة. لكن بالنسبة لمخرجين مثل دومون فإن الحاجة إلى الحقيقة تتجاوز الحاجة إلى الدقة. وهذا لا يعني أن هانكه لا يبحث عن لحظة الحقيقة لكنها مطبوخة بشكل مختلف في أفلامه. دعوت برونو ومايكل إلى العشاء مؤخراً وكان اللقاء في غاية الإمتاع.  
كان برونو يقول بأنه إن لم يحصل على ما يتوقعه يدع الشيء يذهب ويحوله إلى شيء آخر. بينما مايكل لن يسمح للشيء بأن يذهب بل يحتفظ به إلى أن يحصل على ما يريد.
* هل تحبين أن تخرجي فيلماً؟
- نعم، على الرغم من أني أشعر محبطة إبداعياً (كممثلة). لديّ قصص أود ربما في يوم من الأيام أن آخذها في الاعتبار حين الإخراج لكنك تحتاج إلى الكثير من الوقت كي تكتب وتجمع.
* أليس لديك الكثير من الفراغ؟
- كلا ليس الآن. ثمة وقت للعائلة (رفائيل 19 عاماً وهانا 12 عاماً) ثم للوالدين الذي أصبحا عجوزين ثم متطلبات التمثيل – الترويج، القراءة واللقاء بالمخرجين ومشاهدة المسرحيات والأفلام- إصافة إلى الحياة. ثمة الكثير من الأمور تجري الآن.
* كان لديك دور قصير (كاميو) في فيلم "كوزموبوليس" كونك وكيلة فنية لروبرت باتيسون وعشيقه له
- كان ذلك أمراً رائعاً. كنت مندهشة أن أرى كم كان روبرت عاشقاً للسينما وكم كان طموحاً- يريد أن ينتج، و يمتلك رؤى قوية لما يريد أن يعمله في عالم الأفلام.
لقد عانى من وقت عصيب..
حسن أنا شاهدت "جود لو" وهو يعاني أيضاً من وقت عصيب جداً – يمكن أن يكون الأمر كابوساً حين يتوجب على الناس أن يتعاملوا مع صداقاتهم الحميمة في العلن. إنه أمر غير محترم وهكذا أنا شعرت بالنسبة له ولكرستين ستيورات أيضاً.
* هل تشعرين بالرضا عن مستوى عزلتك الخاصة؟
- أنا حارسة لها. ولا يصيبني الضجر من ذلك.
* هل العيش في باريس يساعد على ذلك؟
- في كل مرة هناك نوع من المشكلة المتعلقة بالتابلويد (الأخبار المثيرة في الصحف) التي أهاجمها مبدئياً ودائماً كنت أفوز لأن القانون موجود هنا- لا يمكن أن تفترض أنك منزعج من المصورين الفوتوغرافيين.. كل تلك القصص تبدو مثل أوبرا صابونية رديئة في كل الأوقات. تشعر أن عليك أن تقاوم تلك الحماقة. إن الأمر في غاية الغرابة.
* أديت دور صحفية في فيلم " إيلي" فهل أعطاك ذلك الدور تعاطفاً مع المهنة؟
- (تضحك) لقد أديت دور الصحفية سابقا وكان لديّ أصدقاء طيبون من الصحفيين. اعتقد أن الممثل لا يختلف عن الصحفي. لأنك تنقب وتحاول أن تفهم وتطرح الأسئلة وتهتم بالآخرين.
* ما هي مشاريعك في المستقبل؟
- سوف أمثل في فيلم لأريك بوب وهو مخرج نرويجي أذ أقوم بأداء دور مصورة فوتوغرافية حربية. وهناك فيلم مع كليف أوين اسمه " كلمات وصور". يؤدي هو دور معلم إنكليزي وأنا أمثل دور مدرسة فن. وفي الصيف القادم سأمثل في فيلم جديد للمخرج أوليفيه أساياس بدور ممثلة. وهو يدور عن حياتها وكيف تصبح كبيرة السن.
* هل تعتقدين أنه سيكون دوراً مؤثراً؟
- لكنه واقعي الخاص (تضحك) فأنا كلي للحياة يا عزيزي! وأنا آخذ الحياة على هواها.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون