مسرح
2013/04/22 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1329   -   العدد(2779)
مسرحية دعني أرتقي ..مُغايرة في الأسلوب.. ونجاح في التقديم
مسرحية دعني أرتقي ..مُغايرة في الأسلوب.. ونجاح في التقديم


د. عامر حامد




دعني ارتقي مسرحية صامتة تعطلت فيها لغة الكلام ونطقت فيها لغة الجسد واتساق العرض الصورية كما ان لغة الجسد التي تفجرت بأشكال تعبيرية واضحة الدور في عملية توصيل الفكرة , والمسرحية من تأليف وإخراج الفنان بشار عليوي , تمثيل (سلام فيصل _ محمد طه _ محمد هاشم).
تدور أحداث هذه الدراما الصامتة كما أوحى لنا الممثلون من خلال الصور البصرية التي دفعت بها مشكلة مناخ العرض في سفينة قد توقفت عن الإبحار ناتجة من عدة أسباب  أولها الهيمنة المفروضة على سير الحياة (السفينة) ،الهيمنة الرأسمالية المتمثلة بأفكار العولمة والسيطرة على الرأس المال العالمي، فان الإنسان الواعي لا مكان له بين المنافقين وتجار الحروب ,إذ لابد من القضاء عليه كونه يمثل الذاكرة لهم التي يملؤها الخير والمحبة الإنسانية ,هذا ما لايدونه من الشخصيات التي تقف بوجهه هي شخصية (المنظف)الذي يدور الصراع بينهما ,ان شخصية (المنظف) تحولاتها تقترب من فهمنا كآلة صماء تقوم بواجباتها واستلام الأوامر والتوجيهات من قبل ربان السفينة الذي يوعز لجميع الناس الذين على متن السفينة لتلقي الأوامر والتوجيهات برحابة صدر وبدون تذمر على شكل حركات وإيماءات ومن خلال التحولات التي "سادت فيها لغة الإشارة للإيماءات التعبيرية الصادرة من جسد الممثل التي طوعت بوصفها كتلا متحركة ضمن فضاء جمالي متحرك حيث يتعطل اللسان في المسرح الصامت وينطق لسان الجسد كتلة قائمة بذاتها على أسس الصراع الداخلي وصراع الذات مع الذات والصراع الداخلي الخارجي صراع الذات مع المجتمع وكذلك صراع الخارج مع الخارج صراع الأفكار مع المجتمع والأفكار عندما تطرح تصبح شيئا خارج عن الذات وتقوم بعملية الصراع مع أفكار المجتمع المطروحة فيصبح صراع الخارج مع الخارج.
ان فلسفة العرض الأدائي للشخصيات في مسرحية (دعني ارتقي) قائمة على ان هناك من يبحث الحرية الداخلية والعكس موجود أيضا وهو منطق وجودي، ومن خلال أفكار الشخصيات السلبية اتجاه الشخصيات المحورية (الايجابية) وهذا المنطق يمثل آلة السلطة على الفرد يدعمها ظهور شخصيات أخرى مساعده في العرض للربان و(المنظف) في تنفيذ الأوامر بمحاولة للخلاص من تنفيذ هذه الأوامر تجاه (المضطهد), وايضا تشكل الوردة الموجودة في المكان الجانبي تحت (السفينة) وهي التي أدت وساعدت (المضطهد) الى التخيل بانها المرأة التي أحبها وأحبته وكذلك اوحت له ( الأم) وأيضا اوحت له السلطة المهيمنة عليه بشكل فقدان الفتاة أو المرأة التي لم تظهر لنا في العرض المسرحي، ولكن كان الإيماء بذلك فهام على وجهه يبحث عنها ويتبع الأصوات التي شكلت عنصرا جماليا مهما من خلال الموسيقى التصويرية للعرض والتي كانت مكملة للعرض والتي كانت تصدر هنا وهناك الا ان إدراكه لهذا الأمر أدى به ان يحاول الصعود الى السفينة الا انه يفاجئ بوجود أيادي السلطة المهيمنة في كل مكان من أجزائها وهذا صراع جديد يعود بذاكرتنا الى الوراء حيث (البيرماكو) في أسطورة (سيزيف) الذي حكمت عليه الآلهة بحمل تلك الصخرة الى قمة الجبل ولان شخصية(المضطهد) هنا عندما يحاول الصعود تحاول القوى المسيطرة إرجاعه الى الأسفل ويبقى بتلك الدوامة .



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون