المزيد...
مسرح
2013/05/06 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1269   -   العدد(2790)
الارتجال السياسي فــي مسرح إبراهيم جلال (1-1)


د. فاضل سوداني

فرض المخرج الفنان إبراهيم جلال ملكة الجدل على المسرح العراقي والعربي ، بمعنى التحاور والجدل مع النص والممثل والجمهور والواقع . ولقد ساعده فهمه لنظرية برشت للوصول الى أسلوب شعبي في المسرح تمثيلا وإخراجا كما في بونتيلا ، ومسرحية المتنبي ، ودائرة الفحم البغدادية والمسرحيات الأخرى .
و كان يؤكد دائما على ضرورة إبراز التناقضات الاجتماعية والفهم الصائب للعلاقة الجدلية بين القديم والجديد ، فالواقع يحمل في داخله تناقضه الحاد ، والذات تحمل شيزوفرينيتها . ومن هنا جاء حرص إبراهيم جلال على طرح الأسئلة الصعبة مثل :
ما هو الفن ؟ وما هي المشكلة ؟ ومن هو المتلقي ؟
(وكان هذا هو درسي الأول في فهم المسرح في أول محاضرة يلقيها علينا جلال في الأكاديمية )
إن مواجهة إبراهيم جلال لهذه الأسئلة دفعته الى ان يؤمن بان المسرح لا يقدم أجوبة جاهزة بل أسئلة متواصلة تثير القلق لكنها تمنح سعادة الاكتشاف.
ولهذا كان يحاول الوصول وامتلاك الأسلوب الفني المتميز في المسرح من خلال المزاوجة بين نظرية برشت الملحمية وبين واقعية ستانسلافسكيي العاطفية .وقد اخذ من برشت الجدل العقلي وأسلوب الإخراج الملحمي ومن ستانسلافسكي الأسلوب الواقعي والحس الشعبي .
فهو لم يفهم برشت على انه قاموس لمقولات فلسفية وعقلية جامدة ، وإنما استوعبه أيضا من حيث إن هذه المقولات لا يمكن ان تصل الى الجمهور كعاطفة ثرثارة ، حتى لا يكون المسرح متحفا للشمع وألا يكون الممثل مهرجا فكها ، لهذا فان المخرج يؤكد دائما على المزاوجة بين الفكر ، والعقل وجذوة الروح .
والمتابع الواعي لعمل جلال يستطيع ان يؤشر مكونات فكره الإخراجي :
ـ يعتمد على تحليل تأويلي ، فلسفي وسياسي للنص من اجل الوصول الى فكرته الجوهرية المخفية أي الوصول الى ما وراء النص .
ـ تحمل لغته المسرحية دفقا من العاطفة ( الثرثارة أحيانا ) مما يسقط مسرحه بالمباشرة الساذجة ، والطفولية في الفن التي تدفعه الى التزينية في الديكور والفكرة والحركة اما في الواقعية الخشنة أم الحركة الثرثارة كما في إخراجه لمسرحية ( عقدة حمار) لعادل كاظم ومسرحية ( ست دراهم ) ليوسف العاني حيث لجأ جلال الى التزين الإخراجي والمبالغة في تحميل الأفكار البسيطة أكثر من طاقتها ، فمسرحية العاني تعد ساذجة ثيمة وشكلا ومعالجة ولغة ولها علاقة بمرحلتها التي كتبت فيها والتي لا تتناسب مع فترة السبعينات من القرن الماضي ، لذا فان محاولة جلال لإنقاذها وتحميلها أدت الى جعلها أكثر سذاجة .
ـ فهمَ جلال المسرح كونه عملا تركيبيا يخلقه كل من المؤلف والممثل والسينوغرافيا والانساق الأخرى التي تسهم في خلق العرض ، ولكن دور كل منهم يتحدد لخدمة تحقيق فكر المخرج ورؤاه الإخراجية .



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون