مقالات رئيس التحرير
2013/08/26 (22:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2665   -   العدد(2876)
مظاهرة ٣١ آب: إلى متى تستطيع حكومة فاشلة مقاومة إرادة الشعب..!؟
مظاهرة ٣١ آب: إلى متى تستطيع حكومة فاشلة مقاومة إرادة الشعب..!؟


 فخري كريم

اصبح العالم العربي بفعل التحولات التي طرأت على موازين القوى بين الناس والحكومات والأنظمة المستبدة، رمالاً متحركة، يترنح فيها ساسة وقوى ورجال دولة، وأشباه رجال دولة، ظلوا طوال عقود يوهمون انفسهم، بأن الدنيا مطواعة لهم، تُسيِّجُ كراسي حكمهم بتمائم الحفظ والصون. يرفعون في مكاتبهم شعار باشانا المرحوم نوري السعيد "بيت السيد مأمونة"!
ومع ان الانتفاضات الشعبية الهادرة، اطاحت الانظمة الشمولية في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن، وتمور الحياة بها في اكثـر من بلد عربي آخر، فان من ظفروا بالسلطة في هذه البلدان، كما يبدو، لم يتعظوا بالدروس التاريخية التي كانت وراء فوزهم بها.

وتطاول بعضهم على القيم التي أفرزتها، وحاول إعادة إنتاج أنماط "مكيفة" لما ثار الشعب عليه. هكذا فعل الإخوان المسلمون ودميتهم محمد مرسي، وهكذا تتصرف حكومة حزب النهضة في تونس. ولم تتوقف دروس تجربة الارادة الشعبية، وغطرسة المتجاوزين عليها، وإيغالهم في الغلو وأوهام السلطة وإغراءاتها، حتى بعد انهيار حكم المرشد في مصر، تحت ضغط الشوارع والميادين والتفويض الشعبي. فالغنوشي وحزبه يستمران في المراوغة والتسويف في محاولة فاشلة لتنفيس الضغط المتصاعد، وإجهاض الانتفاضة الشعبية التي تطالب بالوسائل السلمية، بإسقاط الحكومة وحل المجلس التأسيسي، بعد فشلهما في ايجاد الحلول للازمات الاقتصادية والاجتماعية، ولجم المنظمات الاسلاموية المتطرفة، المسؤولة عن اغتيال الشخصيات الوطنية المعارضة في وضح النهار، وفضح القائمين عليها، ودورهم في ترويع القوى المجتمعية المدنية الديمقراطية، والعلمانيين المطالبين بإقامة دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية، المبنية على قاعدة المواطنة الحرة المتساوية.
حكام عراقنا الجديد، المبتلى بسلطان جائر، متلبسٍ بوهم العظمة، وممسوس بكرسي الحكم الدائم، يتصرف على هواه، وكأنه خارج دائرة الرمال السياسية المتحركة. لا يبدو عليه، في عز الازمات المتفاقمة، انه مرصودٌ، وأنه ليس معفياً هو وحوارييه وأطقمه الفاشلة من المساءلة، التي لن تسقط بتقادم الزمن. وربما استنام على تقديرٍ خاطئ، لا يمكن عزله عن التفكك الذي تشهده العملية السياسية، وتشظي قواها وتمزق أطرافها، في "استغابات" عرضية، شّلتها وجعلت من حراكها، وكأنه ليس سوى "زوبعة في فنجان" لن تستطيع غير الدوران في حلقة مفرغة، تعيد إنتاج نفسها، المعنية والمسؤولة والمتواطئة، على ادامة ومفاقمة ازمة البلاد.
وقد يساعد على المضي في الاستهتار بالحقوق والحريات التي نص عليها الدستور، صراحة للعراقيين، مرور الجرائم التي أوعز بارتكابها رئيس مجلس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة، ضد المتظاهرين في ساحة التحرير ومنصات الاحتجاج الاخرى في انحاء البلاد، دون ان تضعه امام مساءلة القانون، او من قبل مجلس النواب، الخائب او المخيب، المفجوع باحتمال خسارة رواتب وامتيازات أعضائه. وكما استغبى الحكام الذين أسقطتهم الانتفاضات الشعبية في بلدان الربيع العربي، الذي اراد الاخوان والتيارات المتأسلمة "تخريمه" وإجهاضه، فان الاستبداد الشرقي، العراقي "الوصفة" وهو في حالة السيرورة الفاشلة، ليس من شيمته الاتعاظ او التبصر بمآل سلطة الجور والطغيان، ولا التوقف عند دروس التجربة التاريخية ورصيدها، حتى وان باتت ملامحها راهنة ومعاشة، تملأ السمع والبصر والوجدان.
واذا كان كل ذلك مجرد هواء في شبك، فلا بأس ان ينتبه المتظاهرون الذين يلاقون الرفض والتلميح بمواجهتهم بالقمع، الى مواقف الولايات المتحدة الاميركية واوربا، ووسائل إعلامهما والامم المتحدة، من اقدام الحكومة المصرية على انهاء اعتصام الاخوان المسلمين في رابعة العدوية والنهضة. وبغض النظر عن ازدواجية معايير هذه الجهات الدولية، وانكشاف تواطؤها مع المخطط الاخواني، فامام الشباب العازم على التظاهر يوم السبت القادم، للمطالبة بتجريد ظاهرة الفساد المستشري في الدولة ومؤسساتها، من احدى مظاهرها المخجلة، المتمثلة بالرواتب والامتيازات التي يحظى بها النواب واصحاب الدرجات الخاصة، تجربة هذه المعايير المزدوجة من مواقف هذه الدول ووسائل الإعلام، من تعرض مظاهرتهم السلمية حقاً، المنزهة عن اي جنوح "بعثي" او "إرهابي"، كما اعتمدهما رئيس مجلس وزراء المنطقة الخضراء في المرات السابقة، وكما كانت عليه مظاهرات الإخوان في مصر، من ترهيب وحرق واستخدام كل أنواع السلاح والعتاد ضد الجيش والقوات المسلحة والمواطنين وممتلكاتهم، وحتى ضد المعابد والكنائس.
ان التوسل بموقف الأوساط الدولية التي تدعي الدفاع عن حق التظاهر وحقوق الانسان، ما دام استخدامه سلمياً ودستورياً، لا يمثل استدعاءً للتدخل الخارجي، كما يمكن ان يثيره انصار دولة القانون المعادون بامتياز لحرية التعبير عن الرأي، كما دلل عليه سلوكهم وانحيازاتهم ومواقفهم طوال السنوات السابقة، بل هو تأكيد لمشروعية، اكسبها المجتمع الدولي ومواثيق الأمم المتحدة المقرة والموقعة من العراق، ومناسبة لفضح النهج المعادي لمضامينه من قبل القابضين على السلطة الجائرة اليوم.
ومهما كان العدد الذي سيختار الانضمام إلى المتظاهرين السلميين، فان إنجاح التظاهر، إنما هو تمهيد للارتقاء بمستوى استعداد الناس ورفضهم للامعان في إنكار حقوقهم واحتياجاتهم والضيم اللاحق بهم جرّاء التفرد بالسلطة، واشكال التمييز والاقصاء والإهمال الذي يتعرض اليه الشعب بأدوات الحكم الحالي.
وليس اقل من ذلك، تذكير الحاكم واجهزته الامنية، وقوات سوات المطوعة، ان ممارسة الاعتداء على المتظاهرين، بأي وسيلة كانت، او ترويعهم او الحيلولة دون تعبيرهم عما يريدون، هو تجاوز على الدستور، يعرضون بمخالفته أفرادهم للمقاضاة والمساءلة القانونية، مهما تقادم الزمن.
مظاهرة ٣١ آب المصادف يوم السبت القادم، مناسبة جديدة للتأكيد على ان ارادة الشعب المحمي بالدستور، هي مصدر الدستور، وأمام السلطة الحاكمة اخذ ذلك بنظر الاعتبار.
ومهما طال الزمن، وراك يا ظالم.


تعليقات الزوار
الاسم: متاضل العراقي
المالكي والاسطوانة المشروخة ,,,,,,,,,,من هم القاعدة والبعثيون الذين يفجرون ويقتلون لا يتظاهرون لئنهم موجودون في البرلمان والحكومة ولا يحتاجوا للتظاهر فقط المحرومين والمهمشين والمساكين هم الذين لا حول لهم ولا قوة الا بالتظاهر فمن المعيب على رئيس الوزراء والذي يتبجح بالدسنور والديمقراطية ان ينعتنا بهؤلاء الذين يؤونهم هم لسنا قاعدة ولا بعثيين نحن ابناء هذا الوطن الذي سلب منا على حين غرة بناس لا ولاء لهم للعراق ولا هم لهم الا النهب والفساد فلا تزد في غيك واعلم ان صدام لما اشتدت عليه لم يجد شيئا يحمي ظهره لئن الشعب أعطاه ظهره وهو الذي كان ابطش واذكى منك ولكنه سقط غير مأسوف عليه فلا امريكا التي نصبته ولا تحالفاتحه نفعته أنقلبوا عليه فأذا أشاروا عليك بأن هذا الشعب يردع ويخاف بالتهديد فأنت واهم وأعلم ان الكيل طفح فلا مجال للتردد وأن من تهدد بهم يعلموا علم اليقين لن ينسلخوا من أبناء جلدتهم الا القادة الفاسدين فسيتخلوا عنك كما تخلوا الذين سبقوهم من صدام .وذكر عسى أن تنفع الذكرى
الاسم: ابو خلدون
الحكومة والاسطوانة المشروخة\\\\\\نعم انها حكومة كارتونية وفاسدة بامتياز .فقط يحتاج همة الشباب لقلع هذه الحكومة الفاسدة لتلحق بالنظام السابق هؤلاء اسؤ من السرطان, والسرطان لا يفيده شئ الا الاستئصال.الحكومة الحالية تجند الالاف لحماية الزوار ولكن مثل النعامة تغطي راسها بالرمل من صوت الشعب عندما يصرخ الشعب بوجهها يالها من حكومة عار.المهم قادة اخر زمن والوالد امريكي . عيشو وشوفو ياعراقيين.
الاسم: yaseer mahamed
نعم وموكد لابد لتحرر من تجميد العقول على اساس المذهبيه او العرقية لذالك لابد من المشاركه في هذه العرس الذي سيلعب دوره الكبير الشباب المثقف والواعي شباب التغير الذي يهمش ويقتل في كل يوم ومن جميع الطوائف '"""""""""
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون