مقالات رئيس التحرير
2013/09/09 (22:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1835   -   العدد(2888)
لوثة "البصمة الوراثية" للطائفية: حكومة ظل وطنية.. خطوة ومحاولة للتجاوز   -٣-
لوثة "البصمة الوراثية" للطائفية: حكومة ظل وطنية.. خطوة ومحاولة للتجاوز -٣-


 بقلم: فخري كريم

(١٣)
لا يعوّل شركاء في العملية السياسية، على إجراء إصلاح جذري للنظام السياسي القائم، من داخل منظومته وآلياته، ويعتبر البعض منهم مثل هذا التعويل، بعد سنواتٍ من الوعود والتسويف والمراوحة، رهانا على حصان خاسر، لا أمل يرتجى من نتائجه. وتُبدي قوى نافذة في التحالف الوطني، يتصدرها التيار الصدري والمجلس الأعلى، رهاناً على تقويم الوضع عبر تغيير موازين القوى في الانتخابات التشريعية القادمة، يعزز مواقعهما في العملية السياسية، ويكرس النتائج التي حققها كل منهما في انتخابات مجالس المحافظات.
وكان ملفتاً ما صرح به زعيم التيار الصدري، السيد مقتدى الصدر، لأول مرة، قبل بضعة اشهر عن توجهه، لمنع "تديين السياسة، او تسييس الدين"، وسعيه الجدي "لتمدين الدين". وفي اتجاه مقارب، يؤكد السيد عمار الحكيم على ضرورة الاخذ بالدولة المدنية، واضفاء طابع مدني على نشاط المجلس الاعلى وهيكليته وشعاراته.

ومع ان تطوراً ما في الخطاب السياسي، يمكن تلمسّه لدى التنظيمين، بتفاوتٍ وتخصيصٍ في مجالاتٍ محددة، فان الاتجاهات والمضامين العامة لم تطرأ عليها تغيّرات توحي بالمقاصد التي يصبو اليها المتلقي والجمهور السياسي، المتطلع لتحولٍ إيجابي في أدوات وقوى العملية السياسية، يفصل بين حرمة الدين ومقاصده، والحياة السياسية ومتطلباتها وأطرها وأدواتها. 
إن من الطبيعي ان تتسم التحولات الجذرية، خاصة اذا كان المقصود بالتحول كيانا يُبنى على الهم الديني المذهبي في اطار سياسي، بمخاضات وانقطاعات وتعثر، يغلب عليها التمهل وتراودها المكابرة في المضي الجسور. لكن البقاء في أسر الخطاب المجرد، وتكرار الوعد بالتماثل مع مضامينها في التطبيق العملي، يؤدي الى حالة انفصام وازدواجية، وتفريط بما يحققه الخطاب من تجاوب في أوساط المتشوفين للتغيير.
وفي لحظة احتدام الصراع، الذي تشهده الحياة السياسية في البلاد، وما تنتجه كل يوم، من أسباب الخيبة والقنوط والمآسي، تتحول الوعود التي تحملها خطابات التغيير ودعوات الإصلاح بين الناس، الى مشادات في حلبة الصراع السياسي على المواقع والامتيازات، في اطار ما هو قائم من منظومة تعيد إنتاج نفسها، وتكرس آلياتها وقيمها، بفارق وحيد لا يطال سوى اللافتات والوجوه.
واذا لم تتخذ الدعوات الطامحة للتغيير، من التيار الصدري والمجلس الأعلى، "فَرشَتهُما" على ارض الواقع، وتحتل كل منهما موقعا متقدماً لها في الحياة السياسية، كحزبين او إطارين سياسيين "مدنيين"، وهو ما يستلزم البدء بإجراء انعطافة اصلاحية في كيانيهما، بهيكليتهما التي يغلب عليها حتى الآن رغم ما قيل، التبشير بالخطاب والدعاوى الدينية - المذهبية، فإنهما، كطرفين فاعلين في العملية السياسية، يتكرسان في وعي العراقيين، الرافضين للحالة الراهنة الميئوس من إصلاحها، كشريكين في الاستعصاء الإشكالي، ومصدين للتحول الفعلي في مجرى الحياة السياسية المعافاة من الضغائن والفساد والتخلف والفوضى.
(١٤)
وفي الجانب الآخر من بنية النظام الطائفي يستمر التآكل والتصدّع والتشظي، في الكيانات التي تعددت مسمياتها، وتلاقت في لحظة الاستقطاب الطائفي السياسي، في اطار "العراقية". ورغم الادعاء بالهوية الوطنية العابرة للطوائف، فإن ذلك لم يكن منذ اللحظة الاولى للتشكيل، وبغض النظر عن نوايا البعض، سوى اطار طائفي لا غبار عليه. وقد حمل التحالف المذكور اسباب انفراطه وتفككه، داخل صيغته نفسها، والآليات التي تشكلت بفعلها، وفي ما اتخذه كل طرفٍ من اطرافها مراجع وحواضن، عابرة للحدود، لا للطوائف.
وقد أصبحت بعض التكوينات الهشة داخل العراقية، لقمة سائغة، يتبلعم بها فريق السلطان، ويعبث من خلالها بالآخرين، لتعطيل أي اصطفافٍ سياسي يتمكن منه، ومن سياساته ونهجه. 
إن التعويل على أطرٍ "تجميعية متنافرة" لا تستند إلى برامج، وتوجهات، وقيم تأسيسية، انما هو ضرب آخر اكثر سوءاً، من المغامرة والرهان على حصان خاسر.
ومن المؤكد ان التصدعات التي تعرضت لها "العراقية"، لم تكن بمعزلٍ عن رهان بعضها على امتداداتٍ طائفية، ودوافع سياسية، خارج الحدود، تتعارض وتتناقض مع التطلعات الوطنية العراقية. وما انتهت اليه "العراقية" من تفكك وتشرذم، اضعف بالضرورة نواتات وشخصيات، "توهمت" أنها، بالاستناد الى "تجميع" غير متجانس مرحلي، قد تستطيع إمرار مشروع لا "شبهة طائفية" عليه، وربما تمادى البعض من هؤلاء في ما يُمَنّيه له "حلم يقظة سرابي" يسبح في شُطآنٍ ليبرالية على امتداد الحلم، وسرعان ما استيقظ، كما راعي الجرة في القراءة الخلدونية، على مشهد "الجرة" وهي تتكسر وتتناثر منها ذخيرته من "السمنة" فيتلاشى الحلم، ويتبدد الرصيد.
(١٥)
يواظب كثرة من المتابعين على "تناوش" الكرد والقيادة الكردستانية، وتوجيه النقد لدورهما في تكريس العملية السياسية، على قاعدتها الطائفية. وغالباً ما تساق إليهما تهمة التواطؤ، وخذلان الحركة الديمقراطية، والامتناع عن اتخاذ مواقف تتعارض مع ما هو سائدٌ من نهج وسياسات.
ويتعدى النقد، من الموالين للفساد القائم، الى التعريض بأقلام "المدى" وكتابها، الذين يتجنبون تناول بعض ما له علاقة بكردستان، وقيادة الاقليم، من مواقف سياسية، وتدابير تتعارض من وجهة نظرهم مع الدستور، ومع وحدة العراق. وواضحٌ تماماً ان هذا التناول "مجروحٌ" سياسياً وأخلاقياً، لأنه لا يعتمد الموضوعية، ولا يأخذ بالاعتبار ان تحليل المشهد العراقي، ومسؤولية ما تؤول اليه الاوضاع، من تدهور امني وانعدامٍ للخدمات والكهرباء والماء الصالح، والبطالة وتوسع دائرة الفقر، والفساد المستشري الذي يأتي على موارد العراق وعوائد نفطه، كل هذا ليس له رابطٌ او دور للاقليم وقيادته، الا اذا كان مطلوباً الاشارة في معرض انعدام الكهرباء مثلا، الى ان الاقليم بفضل نسبته من الموازنة الاتحادية، عالج محنة الكهرباء، وكذا الامر مع الامن والاستقرار والإعمار ومستوى المعيشة والتعليم وتدعيم البنى التحتية! 
يبقى علينا ذنبٌ واحد، هو نسيان إيراد الفساد في كردستان، كلما تناولنا الفساد في العراق. وهو نقص نتحرج في الإشارة اليه، لاننا سنكون محكومين بالقول، ان الفساد يعشش في كردستان، كما البلاد، لكنه وللأسف هذه المرة، لا يبلغ الحد الأدنى من الفساد الذي تشهده وزارة واحدة من الوزارات الاتحادية!
وفي هذا المجرى، يطالبنا هؤلاء، وقوى ديمقراطية، بتناول الدور السلبي للقيادة الكردستانية، من فساد العملية السياسية، وضعف أداء كتلة التحالف الكردستاني، والوزراء الكرد، في تقويم الحياة السياسية والدفاع عن الحريات والحقوق والانتهاكات التي ترتكبها الحكومة وقواتها الأمنية.
لقد اخطأت القيادة الكردستانية، دون ادنى شك، حين وضعت ثقتها في محاور طائفية، ولم تناور او تتمنع او تقاطع، منذ البداية، السياقات الطائفية التي رافقت صياغة الدستور، بُنية وهيكلية ومبادئ. كما أخطأت أيضاً، في اعتماد المحاصصة الطائفية، دون محاولة للتخفيف من هيمنتها. ويمكن الاستطراد في التحفظ وتعداد الأخطاء التي ارتكبتها القيادة الكردستانية، مع بدايات تأسيس الجمهورية الثالثة، بعد سقوط الدكتاتورية. 
ولكن تلك المواقف المرتبطة بالانخراط في العملية السياسية ودعمها، لم يكن لها ان تكون غير ذلك، في ظل الاستقطاب بين القوى الطامحة للتعبئة في اتجاه بناء تجربة ديمقراطية "منقوصة" تحت الاحتلال، والقوى الداخلية والخارجية المتربصة بالعهد الجديد، بغض النظر عن عيوبه، من فلول البعث والنظام الساقط ومنظمات القاعدة وشراذم المسلحين التكفيريين، ومشاريعها الجهنمية. وحتى اذا ما أريد لها ان تعارض وتعرقل، وتسعى لتحسين شروط بناء النظام، وآليات المحاصصة، او تجاوزها، ليس في تلك المرحلة وانما حتى الآن، فهل كانت تلك المواقف، كما هو الحال الآن، ستنجو من الاتهام بالتحيز ضد الأكثرية والعمل على الانفصال وتشكيل دولة كردية والتآمر مع الجيران و"اسرائيل" طبعاً!
ومع كل التعقيدات المرتبطة بالوضع والتحالفات القائمة، فان القيادة الكردستانية حاولت مع قوى شيعية وسنية، تدارك المخاطر المحدقة بالعملية السياسية جراء الانفراد والتسلط، لكنها اصطدمت بإرادات، انحازت لبقاء الوضع على ما هو عليه، وحصد الكرد عقاباً على موقفهم الرافض للشذوذ في إدارة الدولة، إمعاناً من دولة القانون ورئيسها في التحريض عليهم والتهديد بشن حرب "لا كما الحروب الأخرى، بل حرب عربية "شيعية - سنية العراقيين" ضد "المروق الكردي"!
خطيئة القيادة الكردستانية التي لا شفاعة لها، ليس في كل هذا، مع صحتها، "نظرياً" وإنما تكمن في إدارة ظهرها للقوى الوطنية والديمقراطية، حليفها التاريخي، وموقفها السلبي من نواتاتها الواعدة، وأحزابها المجربة. ومرد هذا العيب يعود الى نظرتها القاصرة، عند ذاك، الى موازين القوى، وهي في حالة سكون، كما لو ان مؤشراتها خالدة لا تتغير، وان تجاوزها هو إخلال بأخلاقية التحالفات. وقد نسيت وهي في افضل ظرفٍ ملائم لها، انها بذلك تتخلى عن حلفاء موضوعيين، عرفوا بانحيازهم الى قضية الشعب الكردي، انطلاقاً من ايمان بعدالتها في اطار حق تقرير المصير دون ان تكون بالنسبة لهم، ورقة رابحة متداولة للمقايضة السياسية.! ولعل الموقف يغتني بالتجربة التاريخية، ويتخذ مساراً مغايراً، في الآتي من الايام والتطورات، مع اقتراب استحقاق الانتخابات التشريعية، فيعيد الاعتبار، لسرادق الماضي وتحالفاته المبدئية غير القابلة للمحاصصة.
ويظل للقيادة الكردستانية، دور في خيار تفعيل منظومة العملية السياسية، مع التسليم بصعوبة الخروج بنتائج تُمكّن من ترميم ما تبقى منها وتصحيح مساراتها، حتى تتوفر للعراقيين شروط وعوامل تجاوز عُقم النظام الطائفي وأدرانه.
(16)
حتى اذا ما بقي خيار وحيد للتغيير، يتمثل في تفعيل الادوات الشعبية، وآليات تعبئتها، فان ذلك ينبغي ان لا يتعارض او يتقاطع مع اعتماد آليات المنظومة القائمة على المحاصصة، لانها من جانب، غير دستورية، يُحرم الدستور ممارستها ومظاهرها وادواتها، ومن جانب آخر، تستطيع ان تفرز القوى الايجابية داخل قوى العملية السياسية نفسها، كأفراد وقيادات وتكتلات قابلة للانحياز، في لحظة نمو وتوسع مظاهر التحول الديمقراطي العابر للمحاصصة.
ولا ينبغي الاستهانة بهذه الامكانية "الكامنة" ولا الاستهانة بطاقتها في لحظة التحول، او اعتماد اساليب تحملها اكثر من قدرة تحركها. وقد تستفزها، من خلال وضعها على قدم المساواة، مع حملة المشروع الطائفي، دون تحفظ أو حياء.
إن التلازم بين حشد القوى الشعبية في مختلف المجالات والأوساط، للضغط على البرلمان والقضاء والحكومة ومفردات كل منها، يتكامل مع الاساليب النضالية التي تبتكرها الحركة الاحتجاجية، وتنخرط فيها اوسع القوى والفئات من سائر انحاء العراق، جوهره وكل مظهر فيه، يُعبر عن الرسالة العراقية النبيلة.
(١٧)
في التلازم بين الخيارين النضاليين، من داخل المنظومة المشروخة القائمة، وفي المساحة المفتوحة على النشاط الشعبي المتعدد، يبدو ممكناً الاقدام على تشكيل "حكومة ظل وطنية" الى جانب "مكاتب الادعاء العام الشعبي". وكلا التشكيلين ليسا من باب البدع، وليسا اختلاقاً "للتمرد" على الدولة وخروجاً على النظام العام والدستور، ومسعى للانقضاض عليها. انها محاولة لفرض ارادة اغتُصبت، وجرى من خلال عملية الاغتصاب، تعطيل الدستور، واعاقة بناء دولة المؤسسات والحقوق والحريات. والتشكيلان المقترحان، هما صيغة من تكوينات منظمات المجتمع المدني، مفتوحة، منسجمة مع جوهر القيم الديمقراطية. انهما نشاط لتعميق المسار الديمقراطي، وفضح ما يتعارض معه ويشله ويتحايل عليه بالتجاوز والتكييف، واطارهما يسمح بإبراز الطاقات الكامنة بين العراقيين، ويكشف عن تنوع كفاءاتهم وقدرتهم على استنهاض العراق، واستكمال بناء وطن مدني، ديمقراطي، لا طائفي.
(١٨) 
حكومة الظل:
إن كل عراقية وعراقي، في أي بقعة من البلاد، بلا التفاتٍ لدينه ومذهبه ومعتقده وجنسه وطبقته وبواطن ضميره، مقصود بما يلي:
تشكيل حكومة ظلٍ وطنية: 
أولاً: حكومة الظل، اطار خلاق، غير حكومي. يتكون من كفاءات موصوفة، تحظى بالتقدير والتفويض من المكان الذي يعيش ويتحرك فيه افرادها، تتكامل بهم مجتمعين، السوية الوطنية للنهوض بمهام "الظل" في التخطيط والرقابة.
ثانياً: يجري اصطفاء الأعضاء، من بين الذين يجري اختيارهم في محافظتهم، من خلال اقتراع نسبي، يعتمد استمارات يجري توزيعها على منظمات المجتمع المدني، والنقابات والاتحادات وتجمعات الشبيبة والمثقفين والنساء والنشطاء.
ثالثاً: لكل محافظة حقيبة واحدة، تتنافس عليها النساء والرجال، على أن تحتل المرأة في كل الأحوال نصف الممثلين للمحافظات أي "تسع نساء". وتتمثل المكونات الأخرى، ايزديون، صابئة، الخ، بحقيبة.
رابعاً: تكون المشاركة في الحكومة "تطوعية" بلا راتب ولا مخصصات. ويمكن البحث عن مورد يغطي الاجتماعات والفعاليات التي تتطلب نفقات.
رابعاً: تعقد الحكومة اجتماعاً دورياً كل شهر، بمن يحضر.
خامساً: مقر حكومة الظل متحرك، وعنوانها موقعها الإلكتروني. وعنوان كل عضو في الحكومة، موقع وزارته الإلكتروني.
خامساً: ينشر كل عضوٍ سيرته الذاتية في موقع الحكومة، ويقدم فيها براءة ذمة مالية. وأوجه نشاطه المهني وتعاملاته التجارية.
سادساً: لا يجوز ان يكون قد شارك في أي فعالية قمعية، أو ارتكب وشاية سياسية. ولا يجوز قبول من عمل في الأجهزة الامنية والمخابراتية، او ارتكب جرماً سياسياً أو جنائياً.
سابعاً: يُشترط في عضو الحكومة ان يكون على دراية معمقة في الاختصاص الذي يتولاه. ويُفضل من يحمل شهادة عالية، وخبرة. 
ثامناً: ان يكون عراقياً بالولادة، لا يحمل جنسية دولة أخرى، ولا يُشترط في أبويه ما يُشترط فيه.
تاسعاً: لا يجوز للعضو ان يمارس عملاً تجارياً، او تعهداً او مقاولة مع الدولة ومؤسساتها.
عاشراً: لا تقبل حكومة الظل إعانات أو تبرعات من الحكومة أو سفارات الدول الأجنبية، باستثناء الامم المتحدة ومنظماتها، على ان تنشر المبالغ المقبوضة واوجه صرفها، بشفافية ووضوح.
ملاحظة: هذا التوصيف مطروح للنقاش، قابل للتعديل والإغناء.
مهام حكومة الظل:
١- يتولى كل وزير ظل، حسب اختصاصه، وضع برنامج عمل لوزارته، "يترافد" مع الوزارة الحكومية، ويعمل على اجراء مقارنة بين ما ينبغي ان تقوم به وزارة الحكومة، وما تسهو عنه.
٢- يقوم الوزراء كل حسب اختصاصه، بمسح كامل لأوضاع البلاد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتجلياتها. وتساعدهم في هذا العمل الموسوعي، فرق اختصاص تعتمد على المسح الميداني والمعطيات الحكومية، وتنتهي الى توصيات موصوفة لمعالجة ما تراه.
٣- يشمل المسح الميداني والاستقصائي كل محافظة ومدينة وريف.
٤- تدرس الحكومة في كل اجتماع، وفي اجتماعات نوعية، تقارير الوزراء، وتُخضعها للنقاش، قبل القرار.
٥- تستضيف حكومة الظل في كل اجتماع شخصيات وخبراء للاستماع الى آرائهم وتقييماتهم.
٦- تراقب وزارة الظل أداء الوزارات الحكومية، وتصدر بيانات ومواقف بشأن ذلك.
٧- تضع حكومة الظل توصياتها، بالنسبة للمرافق الخدمية والمشاريع المرتبطة بها، امام الحكومات المحلية، على ان تعلن استعدادها للتعاون والاخذ بالتوصيات في حالة الموافقة.
٨- تعقد حكومة الظل اجتماعاً مشتركاً مع مكتب الادعاء العام الشعبي، وتستمع الى تقاريره حول الحريات والانتهاكات وشكاوى المواطنين وسبل التقاضي عنها.
٩- تولي حكومة الظل اهتماما خاصا بتشخيص الثغرات الأمنية وما يتطلبه القضاء على جماعات الإرهاب، من إجراءات تقصر فيها الحكومة، وما يحتاجه ذلك من تعاون مع المواطنين، ومراقبة لسلوك قوات الأمن، الى جانب بذل جهد استثنائي يساعد على بناء مصالحة اجتماعية على مستوى الوطن، تقدم تطمينات وضمانات سياسية تضع حدا لشعور شرائح الشعب بالظلم السياسي، وتقلص فرص تنظيمات الموت في الانتشار والاختراق وإشعال الفتن والانقسامات.
١٠- القيام بكل ما يلزم لرصد ملفات الفساد ونهب المال العام، عبر رصد الشركات ورجال الاعمال الذين يساهمون في نشر مظاهر شراء الذمم، وكشف علاقاتهم ومصاهراتهم المريبة، مع مسؤولي الدولة والاحزاب.
١١- النظر في سبل لتحسين المعيشة ومكافحة البطالة، وما يساهم في تطوير الواقع الصحي، والتركيز على مؤسسات التعليم ومكافحة الأمية، باعتبار الفقر والمرض ونقص التعليم، بيئة تشجع سيادة الظلم ومصادرة الحق السياسي وظهور الدولة الفاشلة. 
ان هذه توجهات أولية تنتظر الاغناء. ستنشر المدى تباعاً، كل ما يصلها من اراء وتقييمات ومقترحات، سواء تعلق ذلك بقوام الحكومة او مهامها او أسلوب اختيار الوزراء.


تعليقات الزوار
الاسم: وعد راضي
حكومة الظل الوطنية الأستاذ العزيز أبو نبيل المحترم يذكرني مشروعكم الجميل بالرومانسية الأفلاطونية في تحقيق حلم المدينة الفاضلة ، والتي استطاعت الكثير من الشعوب تحقيقها ولكن ليس ( بأضعف الإيمان ) كما تقترحون ، ولكن بجهود وتضحيات بذلتها الشعوب نفسها لتحقيق هذا الحلم وليس القيادات السياسية لوحدها. ان حكومة الظل الوطنية هي لن تكون ( إذا ما قيض لها ذلك وحسب المواصفات التي طرحتها) سوى حكومة ( استمناء وطني ) تحاول ان تحقق في عالم أحلام اليقظة مالا يمكن تحقيقه في ارض الواقع ، ولو كان من الممكن تحقيق هذا الحلم فعلياً في ارض الواقع ، فلماذا لا يكون تحقيق ذلك بشكل حكومة أصيلة تتمتع بأدوات الفعل والإنتاج على ارض الواقع ؟؟ من المؤكد ان مصير أي حكومة من هذا النوع هو نفس مصير الحكومة الاصليه، وسوف تحمل نفس الأمراض التي تعانيها الحكومة الفعليه و سوف تنشب فيها نفس الصراعات والخلافات . وإذا ما حاول مقترحكم تجريد هذه الحكومة من النفعية للمشاركين فيها كضمانة لإنجاح هكذا حكومة ، فهي محاوله لاختزال مشاكل أكبر بكثير من ذلك ، على الرغم من ان الفساد المالي والإداري هو الآفة الرئيسية للصراع الحالي ولكنه ليس العلة الأساسية فالعلة تكمن في الأسباب التي قادت لوصول هذا النوع من السياسيين للسلطة والذي سوف يتكرر دائماً مهما اختلفت طرق تشكيل الحكومات أو انتماءاتها لان المنظومة الاجتماعية التي تعاني من خلل كبير بفقدان كفاءتها على مدى اكثر من ثلاثين عاماً من الهجرة المنظمة للعقول ، ولافتقاد المجتمع العراقي لآليات الاستقطاب الاجتماعي أو السياسي، فالدولة العراقية الحديثة ومنذ نشأتها في بدايات القرن الماضي ارتكزت على آليات الاستقطاب العشائري لكونه المؤسسة لاجتماعية الفاعلة والوحيدة انذاك بالإضافة الى الحضور السياسي الذي اكتسبته بقيامها بثورة العشرين ، وبعد ان اشتد ساعد الدولة الفتية ظهرت للوجود مراكز استقطاب جديدة منافسه لمراكز الاستقطاب العشائري الا وهي مراكز الاستقطاب السياسي وذلك من خلال ظهور مجموعة من الأحزاب الوطنية متعددة الانتماءات الاجتماعية والطائفية واساسها التكنوقراط والعسكريون ، حتى بلغ الاستقطاب السياسي أوجه في المواجهات الدامية أيام أحداث الحرس القومي ، حيث اصبح الانتماء السياسي أساساً للقتل على الهوية السياسية وليس الاجتماعية أو الدينية. وبعدما تمكن احد الأطراف السياسية في نهاية المطاف بالانفراد بالسلطة ولفترة قاربت الأربعين عاماً أصبحت السلطة هي مفتاح الاصطفاف الاجتماعي، واصبحت البديل عن الاصطفاف العشائري او الطائفي او الحزبي ، فاصبح الرفاق الحزبيون اكثر اهميه من رجال الدين . واصبح قادة الأجهزة الآمنية اهم من شيوخ العشائر واكثر نفوذاً وسلطة، وتوزع هرم الولاءات والاصطفافات الاجتماعيه تبعاً لتسلسل هرم السلطه الذي اصبح المنظومة الاجتماعية الفاعلة الوحيدة في المجتمع. وبانهيار السلطة لم تستطع أي من المنظومات الاجتماعية ، الدينية والعشائرية ولا حتى التكنوقراطية في ملئ فراغ السلطة لإعادة ترتيب الهرم الاجتماعي والسلطوي ، فباتت الولاءات والاصطفافات القديمة هائمة تبحث عن مراكز استقطاب جديدة ، في حين حاولت المنظومات المهمشة ان تستغل الفراغ الحاصل وان تطرح نفسها من جديد كمراكز استقطاب ، وهكذا فعلت المنظومة العشائرية والدينية لنجد نفسنا عند المربع الأول كما في بداية تأسيس الدولة العراقية الجديدة قبل اكثر من تسعين عاماً. ونتيجةً لذلك بات الاستقطاب الطائفي والعشائري كنموذج اجتماعي جديد بديل والذي فشل فشلا ذريعاً في ملئ الفراغ لان هذه المنضومات قد طالها الخراب والتفكيك اصلا من قبل السلطة خلال عقود مما جعلها مؤسسات متحفية وشكلية فاقدة لادواتها ومصداقياتها منذ عقود ، لذلك سرعان ما سقطت هذه المنظومات واثبتت فشلها في ان تكون هي البديل لملئ الفراغ الناتج عن انهيار مؤسسة السلطة والتي كانت تمثل العمود الفقري لتنظيم الولاءات والاصطفافات المؤساساتيه والاجتماعية ايضاً. لذلك فان الخروج من ألازمة لا يمكن ان يحدث مالم تستطيع قوه أخرى ( هدامه أو خلاقة ) ان تحتل الموقع البديل وتعيد الاصطفاف ، ولكن هل يكمن الحل بالديمقراطية على أساس الحلم الأمريكي ، ربما نعم ، ولكن علينا ان لا ننسى بان الحلم الأمريكي قد استغرق قرون عديدة من الاقتتال والذي لم يتحقق الا قبل عقود قليلة ، فما زلنا نتذكر جرائم التفرقة العنصريه للسود على شاشات التلفزيون لحد منتصف السبعينات. كما ان تركيبة المجتمع الأمريكي القائمة على الهجرة من مختلف شعوب العالم ، لا تمت بأي صلة لا من قريب ولا من بعيد الى تركيبة مجتمعنا التي ما زالت تعيش بعقلية داحس والغبراء لحد هذا اليوم ولكن إذا كان الحل بالديمقراطية ، فهل الديموقراطيات مناسبة للتكوين المجتمعي المختلف والذي بني منذ اكثر من ٥٠٠٠ عام على مبدأ القائد الأوحد منذ ايام كلكامش والذي كما يذكر ( دياكونوف ) استولى على السلطة من مجالس الشيوخ( الديمقراطية ) التي كانت تحكم دويلات المدن السومرية بمبدأ ديموقراطي لحين بداية ظهور مؤسسة القصر السياسية والتي انتزعت السلطة من المعبد ومجالس الشيوخ مروراً بكل الملوك والقادة بدأً من سركون الاكدي نهايةً بأمير المؤمنين الخليفة العباسي ، ثم بأمير المؤمنين جلالة السلطان العثماني المعظم و جلالة ملك العراق رحمة الله ثم ب ( القائد الأوحد الضرورة) والذي بلغ عدد أسماءه أسماء الخالق جل جلاله. ولكن !! هل الديمقراطيات هي العلاج الناجع لمشاكل الامم ، وهل هي الضمانة لتقدم الشعوب؟ الم تكن الديمقراطية التي اخترعها فلاسفة الرومان هي السبب الحقيقي وراء سقوط الامبراطورية الرومانية بعد ان وصل الى الحكم ديمقراطياً طبقة الحكام اللصوص ، والذي سماهم فلاسفة الرومان شاكرين بالكلبوقراط. الم يصل هتلر الى الحكم بانتخابات ديموقراطية قادت الى خراب ألمانيا والعالم وهل خمسمائة عام من الحكم الديمقراطي في امريكا هي ضمانة على أفضلية هذا النظام مقارنة بنظم حكم عمرها يتجاوز آلاف السنين؟ والسؤال الأكثر اهميه ، هو إذا ماكان راس المال الأمريكي هو الحارس لدستور اميركا وديموقراطيتها، كما الجيش التركي والجيش المصري الحارسان الامينان للدستور!!!! ،. فمن سيكون الضامن لديمقراطيتنا المنشودة ودستورها العتيد؟؟؟؟؟ هل هي حكومة الظل ....... أم هل هو الحزب الذي استنسخ وبدون تردد عنوان الثورة الإيرانية شعاراً لوطنيته أم الحزب الذي اتخذ القانون شعاراً له في دولة ( قل ما تشاء ، وأنا افعل ما أشاء) أم الحزب الذي لا يحمل من العراق إلا اسمه ( مثال المعارضة الهدامة ) على خلاف كل الأحزاب المعارضة في العالم هل الاتحادات العشائرية والصحوات ، أو الفضيلة النفطية ، العراقية البيضاء ، أو أي من هذه الكيانات التي ما انزل الله بها من سلطان قادرة فعلاً على قيادة التغيير؟؟؟؟؟ ان الجواب على كل ذلك قد قاله( الفلاسفة الأمريكان ) بنبؤتهم الشهيرة ومنذ دخولهم الى العراق الحل هو في الفوضى الخلاقة ، وبمعنى أخر البقاء للأصلح ولكن الأصلح ليس بالضرورة ان يكون هو الأفضل ولكن ، بالتأكيد هو الأقوى ولكن حتى الأقوياء ينقرضون كما انقرضت الديناصورات
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون