سياسية
2013/09/19 (01:01 مساء)   -   عدد القراءات: 4237   -   العدد(2896)
يهودي بغدادي يتساءل: هل يستحق العراق عودة أرشيف التوراة؟
يهودي بغدادي يتساءل: هل يستحق العراق عودة أرشيف التوراة؟


ترجمة المدى

تساءل كاتب اسرائيلي معروف عن مدى استحقاق العراق لاستعادة أرشيفه اليهودي، لافتاً الى ان الأرشيف استولى عليه بعثيو العراق الفاشيون في العام 1984 من معبد يهودي في منطقة البتاويين ببغداد، وان إعادته تعني إرجاع المسروقات الى سارقها.

وقال المحلل بن كوهين، في مقال له نشره موقع مركز تحليلات الأخبار الإسرائيلية واليهودية، انه "قبل سنوات قليلة، ورداً على احد النقاد الفلسطينيين، الذي تحدث باستخفاف عن حقيقة أنني لا أتكلم العربية، وجدت نفسي مضطراً لأكتب مقالاً اشرح فيه سبب عدم معرفتي باللغة العربية".
وقال الكاتب انه في حينها قال "لو اختلفت الظروف، لولدت في بلد عربي وتربيت على العربية. فقد كانت عائلة أبي تسكن العراق على امتداد أجيال، لكنها فرت الى انكلترا في العام 1941 ـ في السنة نفسها التي فُزع فيها يهود بغداد من مذبحة حزيران التي عرفت بـ (الفرهود) متوقعين هجرة جماعية اكبر بكثير من تلك ليهود العراق في العقد اللاحق". وتابع الكاتب قوله "كان لدى أبي وأقاربه حنين بسيط لبلدهم القديم، ولذلك لم يجدوا سبباً، كما رأوا آنذاك، لتعليم أبنائهم المولودين خارج العراق اللغة العربية. وليس هذا لانهم لا يقيمون وزناً لمركزية العراق في التاريخ اليهودي؛ فقد كان العراق الأرض التي اكتمل فيها تلمود بافلي (اي التلمود البابلي)، وفيه تدفقت الثقافة من مؤسسات علمية يهودية في سورا وبومبيديتا (وهي الآن مدينة الفلوجة، احدى الأماكن التي شهدت قتالاً ضارياً خلال الحرب في العراق"، وفيه شهد العصر الحديث ازدهار تجار يهود الى جانب كتاب وموسيقيين يهود".
ويرى الكاتب ذو الأصول العراقية ان "هناك ذكريات أحدث عهداً عن العراق، اقبح واشد. فـ (الفرهود) , - وهي كلمة ترجمها ادوين بلاك، مؤلف كتاب ممتاز عن الموضوع نفسه ، بـ "انتزاع الاملاك كرها" ـ تلقي بظلالها على العلاقات بين اليهود وجيرانهم المسلمين، وتعمَّق انعدام الثقة بسبب مساندة عديد من العرب العاديين نظام هتلر النازي".
وأشار الكاتب الى انه "خلال الخمسينات، صدر قانون يناهض السامية ويصادر ممتلكاتهم فاجبر معظم يهود العراق على مغادرة البلد، على ان القلة القليلة الباقية لم تكن في مأمن من الاضطهاد". وأوضح بالقول "في العام 1969، اقدم حكام العراق فاشيو حزب البعث على إعدام 11 يهودياً بتهم تجسس ملفقة، وجاؤوا بعراقيين من كل أنحاء البلد الى بغداد ليشاهدوا مشهد الإعدام البشع على رؤوس الأشهاد".
ويخلص الكاتب الاسرائيلي الى انه "ما دامت هذه الصور تلفح أذهان يهود عراقيين، فلا يتطلب الأمر قفزة خيال هائلة لفهم لماذا لا يفكر معظمهم بالعودة حتى لو كانوا يستطيعون، وعليه لماذا هناك مجتمعات يهودية عراقية نابضة في مدن مثل تل أبيب ونيويورك ولندن، لكن ليس في بغداد او البصرة".
ورأى ان "القطيعة مع البلد الأم يتعذر كثيرا رتقها الى درجة ان اليهود العراقيين يتفقون على رأي واحد عندما يتعلق الأمر بالجدل الحالي بشأن ما اذا ينبغي على الولايات المتحدة إعادة أرشيف كنوز اليهود العراقيين الى الحكومة العراقية: لا ينبغي منها فعل ذلك قطعا".
ويقول الكاتب ان "الأرشيف هذا يضم كتباً، صوراً فوتوغرافية، مخطوطات، كتابات ووثائق تخص الطائفة، من بينها مادة تعود الى العام 1658، وقعت عليها قوات اميركية في بغداد في العام 2003، بينما كانوا يمشطون قبوا غمرته المياه في مقرات جهاز مخابرات صدام الرهيبة".
ولفت بن كوهين الى ان "لين يوليوس، وهو كاتب من لندن ومحامٍ موكل بقضايا المجتمعات اليهودية في العالم العربي، لاحظ ان هذا الأرشيف قد استولى عليه جلاوزة صدام من معبد اليهود بالبتاويين في بغداد في العام 1984".
وتساءل الكاتب الاسرائيلي بالقول "اذا كان الأرشيف قد تعرض للسرقة من اليهود القيمين عليه تحت تهديد السلاح، فبأي حال على وزارة الخارجية الاميركية، التي أنفقت ملايين الدولارات على ترميم محتوياته، ان تعيده الى الحكومة العراقية؟ هل لان تلك الحكومة قررت فجأة ان الأرشيف يشكل، وكما قال احد ممثلي العراق (جزءاً من هويتنا وتاريخنا) ؟ أم لان الولايات المتحدة تشعر بالواجب الذي يقيدها لاحترام اتفاقية أبرمتها في ذلك الوقت لإعادة الأرشيف؟".
ويجيب بن كوهين عن تساؤله بالقول ان "يوليوس ومحامون آخرون عن اليهود العراقيين يقدمون حجةً قويةً مفادها ان عملية إعادة الأرشيف تنطوي أساساً على رد الممتلكات المسروقة الى اولئك الذين سرقوها. لذا بدلاً من هذا، ينبغي ان يبقى الأرشيف عند أصحابه الحقيقيين انفسهم، أي الجاليات اليهودية العراقية المنتشرة في أنحاء اسرائيل وبلدان الغرب".
ويقول الكاتب "على أسس أخلاقية وقانونية، ليس بوسعي التصدي لهذا الموقف. لكنني هنا اعترف: بودي لو استطيع"، مضيفاً "بودي ان استطيع تصور رؤية الأرشيف معروضاً في متحف ببغداد، بالضبط كما سيعرض في الأرشيفات الوطنية بواشنطن في الشهر القادم، تحيط به حشود من طلاب المدارس يتجمعون ليتعرفوا على مجتمع كبير عاش بين ظهراني أجدادهم".
ويقول ايضا "بودي لو أتمكن من القيام برحلة عائلية الى العراق لمشاهدة ذلك المعرض الافتراضي، مطمئنين بمعرفة ان ما يعرض أمامنا يعود الى طائفتنا، واننا نتشاركه مع الأثنية الأخرى والطوائف الدينية الأخرى التي عشنا بينها".
ويضيف "بودي ان أتمكن من اكتشاف أين سكن أجدادي، مثلما يتمكن اليهود الاميركيون او البولنديون او الألمان الذي اقتلعوا من جذروهم من الذهاب بحرية لزيارة هذه البلدان وبلدان أخرى في أوروبا، يتمشون بالشوارع نفسها التي داست عليها أقدام أسلافهم".
ويردف "لا بل اني أتمنى لو كنت مؤهلاً لاستعادة الجنسية العراقية التي فقدها أجدادي، تماما مثل اولئك من أبناء اليهود البولنديين والألمان الذين يستطيعون الان الحصول على جوازات سفر تلك البلدان ليس بوصفها امتيازاً، بل لأنها حق".
ويقول الكاتب ان "الأكثر أهمية من ذلك كله، أتمنى انه بعد عرض الأرشيف في بغداد، ان يطاف به في جولة تكون أولى محطاتها متحف اسرائيل باورشليم، او بيت هاتفوتسوت في تل ابيب. فأي رمز للمصالحة سيكون افضل من هذا؟"


اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون