مقالات رئيس التحرير
2013/09/21 (22:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2303   -   العدد(2898)
أول خطوة فوق سجادة "وثيقة الشرف": أوقفوا التهجير القسري والقتل على الهوية...
أول خطوة فوق سجادة "وثيقة الشرف": أوقفوا التهجير القسري والقتل على الهوية...


 فخري كريم

(1)
ليس من شيمة الوطنيين العراقيين، أن يبددوا جهداً أو مسعىً يستهدف إيقاف نزيف الدم الطاهر، وإعادة لَم شمل العراقيين الذين ضاقت بهم ديارهم وانتُهكت حرمات بيوتهم، وصار الواحد منهم يتلفّت في كل اتجاه، لعلّه يتعرف على هوية قاتله، ويستظهر نواياه كأمنية أخيرة. وكل واحد منا يختنق وجعاً، وتَسْوَدُ الدنيا في ضميره، وهو يتابع مشهد التهجير والقتل اليومي على الهوية، على الضفتين، شيعياً تتناثر أشلاؤه وتتفحم، وسنيّاً يُقتل بحسرة أن يعرف قاتله قبل أن يُساق محمولاً على نعشٍ مع أسرته وعشيرته، مقصيّاً على كراهة منه عن مقابر أجداده الذين لم تُفرقهم الهويات.
وليمة "وثيقة الشرف" التي تنادى أصحاب مطابع الهويات لإقامتها، حَفِلت بأطايب "الكلام" المُتَفَحِّم لكثرة اجترارها، وكّل يُغلظُ الأيمان بانه قمين بحفظ وثيقة الشرف في حرز امين لن تطاله أيدي القتلة على الهوية، وإن اضطر ان يَكمِن لهم ويأخذهم بالجرم المشهود.

فالوثيقة التي امتحنت صبر النائب شهوراً، هي الشرف، ولتتواصل بعد ذلك صولات الذبح والتفجير والقتل والتهجير، فلكل قاتل أو قتيل مكان في الجنة أو مأوىً في الجحيم.
ليس للعراقي حق الشماتة. فهو "معجون" في حصاد القتل، مُكرهٌ على القبول بالفجيعة، يتقاسم "فسيفساءها" مع بني وطنه، وهم يصفّونها كحجر بلون الدم المتيبس، كيفما شاؤوا، ما دامت خارطة الوطن تستعيد بهاءها، وهي تكتمل بتضاريسها وتعددها وتنوعها، وإن بالدم المتيبس، دون ان تفرق بين دمٍ متيبس لسني، او دمٍ متيبسٍ لشيعي.
طغى الفرح على وجوه موقعي وثيقة الشرف، وهم ينجزون مأثرتهم التي اعدها لهم النائب بعناية فائقة وبجهد استغرق مساحة من الزمن زادت على طوابير جثامين العراقيين اليومية الذين تناثرت أجسادهم الطاهرة نحو السماء واخترق الرصاص الغادر رؤوسهم التي ظلت حتى اللحظة الأخيرة، مرفوعة تنتظر رحمة الله.
لا مكان للقلق في وليمة الشرف. فالقلق ليس من شيمة الرجال، فكيف اذا كان المحفل وليمة رجال تزيّنت هاماتهم بتيجان السلطة وصولجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟!
(٢)
انتهت وليمة الشرف، وتفرّق القوم من العلية المشهود لهم بالزهد والصدق والشجاعة والنزاهة واليد البيضاء. وظل الامل معقوداً على كلمة الشرف التي وقع عليها المجتمعون، بماء الورد الممزوج بالزعفران. وسيظل العراقي يتوسد وعودها الوفيرة، مستغرقاً في أحلام يقظة لا تنتهي، بانتظار نهاية ولائم قتله وتهجيره وسبي آله وذويه.
وهو يجتر احلام يقظته، يظل العراقي يردد مع نفسه، الم يكن ممكناً ان يمّن المحتفلون بالشرف المهدور على امتداد الوطن، بفرمانٍ يحوّل وجوم المتلصصين على وقائع وليمة شرفهم، ويدفع الشبهة عنها باعتبارها، مجرد خديعة جديدة، تكمل سلسلة الوعود التي ماتت في أدراج المحتفى به، صاحب الأمر والنهي والنعمة والسلطة المباحة له، ولا شريك له؟
أكان فائضاً على الوليمة، لو أنها اقترنت بـ"ظِل اجراءٍ" لن يستقطع مقدار شعرة من هيبة السلطان، وصلاحياته وانفراده واستكباره وعجرفته وامتيازاته؟ وهل كان كثيرا أيضاً لو ان الوليمة أذاعت للناس المشككين، قراراً يُعَينُ بمقتضاه، وزير للداخلية، وآخر للدفاع، وغيرهما لشؤون الامن والمخابرات؟
(٣)
هل للعراقي أن يشمت؟! وهل للشماتة أن تصيب غيره، وللمصائب أن تنال إلا منه ومن آل بيته وجيرانه؟
ولأننا لم نشمت ولن نركن إلى الشماتة، سنأخذ وليمة التوقيع على "وثيقة الشرف" على مأخذ الجد، وكأننا، كلنا، سنة وشيعة ومن كل الاديان والمذاهب والعقائد، والمكونات المطمورة في باطن الارض، قد وقعنا على الوثيقة بالدم، لا بماء الورد والزعفران. وسنضع "شرف كلمتنا" مع الموقعين من عليّة القوم وننتظر الفرج.
وعهداً علينا ان نجوب كل زاوية من ارض العراق الجريح، ونجمع تواقيع شرف العراقيين، مغموسة بدمٍ طاهرٍ غير ملوثٍ بالخديعة والبهتان وأكل الميتة والفساد، ونحملها على رؤوسنا مواكب إثر مواكب، نزفها الى قصر السيد النائب، بعد أن نطوفها على قصر السلطان والأمراء، عرفاناً بالجميل، اذا توقف القتل على الهوية والتهجير والسبي. وليس لنا من مطمعٍ آخر، فنحن نعرف ان القتلة من رهط التكفير، لا دالة لنا عليهم، فأمرهم خارج حدودنا، وطاعتهم لا ولاية لنا عليها. 
أوقفوا القتل على الهوية، وضعوا حداً للتهجير، لكي يصبح "الشرف" منزهاً بذاته ولذاته، وقد اختفت من حروفه، رائحة ماء الورد وصباغ الزعفران..!


تعليقات الزوار
الاسم: كاظم الساعدي
رجح رئيس الوزراء نوري المالكي، الاربعاء، حدوث "صدامات كبيرة" داخل تيار مقتدى الصدر، مشيرا الى انه يؤيد اعتزال الصدر للسياسة. وكان المالكي يتحدث في مقابلة بثتها محطة "آفاق" التلفزيونية التابعة لحزبه يوم الثلاثاء وتابعتها "شفق نيوز". وقال المالكي- متطرقا الى الاشتباكات الاخيرة بين "جيش المهدي" و"عصائب اهل الحق" في مدينة الصدر- إن "هذا التصادم سيكون أكبر، ما حدث سيتحول إلى صدامات داخل التيار الصدري نفسه، ما دام السلاح بأيدي أناس غير منضبطين". واشار الى ان يتعين اجراء اصلاحات داخل التيار الصدري واذا لم تجر الاصلاحات "ستكون ثمة صدامات في داخل التيار"و المالكي يمنح الاموال الطائلة للمليشيات ويجهزهم بالعجلات والهويات ليمارسوا القتل والتهجير والتفخيخ وارتكاب مجازر يعتقد كثير من الناس ان التفجير الاجرامي ارتكبتهاالفأة الضالة مرة يسمونها القاعدة ومرة العصائب ومرة المختارومرة فلول البعث (المجرم واحد)
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون