سياسية
2014/01/05 (00:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1697   -   العدد(2974)
ملثمو "داعش" يستغلون صلاة الجمعة لإعلان الفلوجة "إمارة إسلامية"


 ترجمة المدى / ليز سلي*

فرض تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام، المرتبط بالقاعدة، سيطرته على مدينة الفلوجة اول من امس الجمعة، ورفع رايته على المباني الحكومية معلنا دولة اسلامية في واحدة من اكثر المناطق أهمية التي قاتلت القوات الأميركية لاحلال السلم فيها قبل الانسحاب من العراق قبل عامين. وجاء الاستيلاء على الفلوجة وسط تفجر العنف في مناطق محافظة الانبار الصحراوية غربي العراق، حيث تتقاتل عشائر من المنطقة وقوات الامن العراقية ومسلحي فرع القاعدة في العراق مع بعضهم بعضا على مدى ايام في حرب فوضوية بثلاثة اتجاهات.
وفي مناطق اخرى من المحافظة، زعم مسلحون من العشائر المحلية انهم سيطروا على الارض ضد مسلحي القاعدة الذين صعدوا من وجودهم في المناطق الحضرية خارجين من معاقلهم الصحراوية في الاسبوع الماضي بعد اندلاع مواجهات بين سكان محليين وقوات الامن العراقية.
ففي الفلوجة، حيث خاضت قوات المارينز واحدة من اشد المعارك دموية في حرب العراق في العام 2004، ظهر ان للمسلحين اليد العليا، ما يؤكد مدى كفاح قوات الامن العراقية للحفاظ على المكتسبات التي حققتها القوات الاميركية قبل انسحابها في كانون الاول من العام 2011.
كما تؤكد هذه الاضطرابات تصاعد قدرات تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام. وتشير احداث الجمعة الى ان القتال قد يكون بلا جدوى.
وقال صحفي من المنطقة، طلب عدم ذكر اسمه بسبب خوفه على سلامته، انه "حاليا، لا وجود للدولة الإسلامية في الفلوجة"، مضيفا ان "الشرطة والجيش تخلوا عن المدينة، وأنزلت القاعدة كل الأعلام العراقية وحرقوها، ورفعوا أعلامهم على كل البنايات."
وفي صلاة الجمعة، التي اقيمت خارج الجوامع وحضرها آلاف الاشخاص، صعد مقاتل ملثم على المنبر وخطب في الحشد، معلنا اقامة "امارة اسلامية" في الفلوجة وقدم وعودا بمساعدة السكان الذين يقاتلون حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي وحلفاءه الايرانيين.
وقال الصحفي، الذي حضر صلاة الجمعة، ان الخطيب الملثم خاطب الحشد قائلا "نحن لا نريد اذيتكم. لا نريد اخذ أي شيء من ممتلكاتكم. ونريد منكم ان تعيدوا افتتاح المدارس والمؤسسات والعودة الى حياتكم الطبيعية".
الا ان مدى سيطرة المسلحين على المدينة لم يكن واضحا. فبعض عشائر المنطقة عارضت وجودهم، وحدثت مناوشات متقطعة، طبقا لما ذكر احد سكنة الفلوجة ايضا، الذي طلب عدم ذكر اسمه بسبب الخوف على حياته.
واطلق الجيش العراقي قذائف على مواقع في الفلوجة من قواعد تقع خارج المدينة، ما ادى الى مقتل 17 شخصا، وامضى معظم السكان نهارهم قابعين في البيوت، كما قال.
وفي مركز المحافظة، الرمادي، نجح مقاتلون من العشائر في اخراج الموالين للقاعدة، طبقا لما ذكر احمد ابو ريشة، وهو الزعيم العشائري الذي قاتل القاعدة في العراق الى جانب القوات الاميركية في اعقاب استراتيجية "زخم" القوات الأميركية في العام 2007.
وقال ابو ريشة ان العشائر تتعاون مع الشرطة العراقية، وتتلقى الأسلحة والدعم من قوات الجيش العراقي. ومن بين الذين قتلوا ابو عبد الرحمن البغدادي، أمير تنظيم الدولة الاسلامية في الرمادي.
واضاف ابو ريشة ان "كل عشائر الأنبار تقاتل ضد القاعدة،" مضيفا "اننا فرحون جدا بحدوث هذا القتال. فسنواجههم وجها لوجه، وسننتصر في هذه المعركة."
لكن من غير الواضح ما اذا كان مقاتلو العشائر الذين يحاربون القاعدة انما يفعلون ذلك بالتحالف مع الحكومة العراقية. وقد تطور العنف الجاري حاليا عن هياج سني دام سنة تقريبا، وهو في اغلبه سلمي الطابع ضد حكومة المالكي التي يهيمن عليها شيعة، وقد استوحت الاحتجاجات من تظاهرات الربيع العربي في بلدان اخرى في المنطقة. لكن هذه الحركة لها جذورها العميقة في نزاعات طائفية بقيت بلا حل عند انسحاب القوات الأميركية، وزادها هياجا تصاعد الصراع في الجارة سورية.
ومن بين تلك النزاعات هو استبعاد السنة من مواقع صناعة القرار المهمة في الحكومة وانتهاكات ارتكبت بحق سنة من جانب النظام القضائي العراقي المعروف بعدم إنصافه.
وعندما أرسل المالكي الجيش العراقي لقمع احتجاج في الرمادي في الاسبوع الماضي، قاتلت عشائر محلية القوات الامنية. وامر المالكي القوات بالانسحاب، ما اوجد فرصة لمسلحي القاعدة للاندفاع الى المدن خارجين من معاقلهم الصحراوية وأثاروا معارك في عموم المحافظة.
على ان بعض العشائر تحولت ضد المسلحين المرتبطين بالقاعدة، وأخرى لم تفعل، كما قال كيرك سويل، محلل المخاطر السياسية المقيم في العاصمة الاردنية، عمان، ويحرر نشرة من داخل السياسة العراقية.
وقال سويل "في الاساس ما من جهة مسيطرة." واوضح ان "الوضع في كل الاحوال مرعب، والعملية العسكرية في الرمادي زادت الوضع سوءا."
وهناك مجموعة من مقاتلي العشائر، تطلق على نفسها المجلس العسكري لثوار الانبار، نشرت شريط فديو على يوتيوب يظهر فيه ملثمون يعلنون معارضتهم لحكومة المالكي لكنهم لا يذكرون اي اشارة الى القاعدة. ودعا المقاتلون افراد القوات الامنية العراقية المحلية الى ترك مواقعهم وتسليم أسلحتهم "وان يتذكروا دائما انهم ابناء العراق وليس عبيد المالكي".
ومن غير الواضح ما اذا ستتمكن قوات الامن العراقية من استعادة المبادرة. فمسلحو تنظيم الدولة الاسلامية أكدوا سيطرتهم بالتدريج على المناطق الصحراوية في المحافظ على مدى شهور، بدعم من تعزيز سيطرتها على الارض عبر الحدود في سورية. ومسلحو هذا التنظيم اكثر انضباطا وافضل تسليحا من مقاتلي العشائر الذين انهكوا على مدى الاسبوع الماضي، كما تفتقر قوات الامن العراقية الى المعدات والتكنولوجيا التي مكنت القوات الاميركية للتغلب على تحدي القاعدة.
وفي العام الماضي شن تنظيم القاعدة حملة شرسة اودت بحياة ما يزيد عن 8 الاف شخص في العام 2013، طبقا لاحصاءات الامم المتحدة.
واعطى صعود نفوذ القاعدة في سورية المسلحين السيطرة على اراضي الصحراوية الممتدة على جانبي الحدود العراقية ـ السورية، ما مكنهم بسهولة من نقل الاسلحة والمسلحين بين المنطقتين.
وفي سورية، قامت تظاهرات في كثير من البلدات الواقعة تحت سيطرة المسلحين ضد وجود تنظيم الدولة الاسلامية، واقدم مسلحو هذا التنظيم في بلدة واحدة على الاقل على فتح النار على المحتجين.
وقال الصحفي من الفلوجة ان اهالي المدينة لا يساندون مسلحي القاعدة، لكنهم ايضا يفتقرون الى الوسائل لمعارضتهم، وهم ايضا يعارضون الحكومة العراقية.
وقال "انه شيء محزن لاننا نعود الى ايام الماضي، فالجميع يتذكرون معارك 2004 عندما دخلت قوات المارينز، والان نعيد التاريخ نفسه."
*واشنطن بوست



اضف تعليقك
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون