آراء وافكار
2012/10/12 (17:00 مساء)   -   عدد القراءات: 1839   -   العدد(2620)
جسر: كله من صدام!




د. سعد بن طفلة العجمي
سرت في الكويت بتسعينات القرن الماضي عبارة سخرية تفسر أي تردٍّ حكومي في البلاد بأنه من "آثار الغزو العراقي الغاشم". وبقي الغزو المدمر مشجباً نعلّق عليه في الكويت كافة مشاكلنا: التردي في الخدمات أو الفوضى المرورية أو المخدرات أو الفساد والسرقات. والظواهر والمشاكل الاجتماعية كلها كانت الحكومة أو من يؤيدها يحيلها لأسباب الغزو العراقي. ولكن وبعد مضي عشر سنوات على سقوط صدام حسين مازالت العبارة تتردد وإن للسخرية والاستهزاء لأنه حلّ محلها مشجب آخر لتعليق مشاكلنا بالكويت عليه: كله من مجلس الأمة!! فمؤيدو الحكومة في الكويت يلومون المعارضة البرلمانية على كل مظاهر التردي في الخدمات والمجالات الحياتية اليومية، ويعزون وقف التنمية وجمودها للشد البرلماني وللمحاسبة البرلمانية ولما يسمونه بالغوغاء البرلمانية رغم أن البرلمان في الكويت لم يعش طيلة السنوات الست الماضية دورة برلمانية واحدة، فقد حل البرلمان عام 2006 وعام 2008 وعام 2009 ، وفي عام 2012 أبطل بحكم محكمة دستورية وأعيد حل مجلس الأمة الكويتي لعام 2009 مرة أخرى وهكذا! أي أن السبب الذي لم يقبل به الشارع السياسي الكويتي- أي مجلس الأمة- غير مقبول ولا مستساغ لأنه غير موجود فعليا، فكلما مارس رقابة أوتشريعا حقيقيا استقالت الحكومة ورفضت التعاون معه وطالبت بحله، رغم أن الحكومة تمتلك المال والإعلام والأمن والخطط والقدرة على العمل بغض النظر عن البرلمان من عدمه، لكنها استخدمته كمشجب لتبرير إخفاقاتها المتكررة.
 ويبدو الوضع في العراق الجار متشابها إلى حد كبير: فحكومة السيد نوري المالكي تمسك بالمال والإعلام والأمن والداخلية والدفاع، ومع هذا فهناك استمرار في تردي الخدمات وانقطاع الكهرباء وأحداث إرهابية مدمرة متواصلة، لكن السيد المالكي وحكومته يلومان البعث والبعثيين والتكفيريين والصداميين لهذا القصور في التردي في الأداء الحكومي وفي الانفلات الأمني الدامي، متناسين أن السيد المالكي هو وزير الداخلية ووزير الدفاع ووزير الأمن القومي والممسك بتلابيب السلطة والمال، ولكن لم يخرج طرف حكومي عراقي يقر بمسؤولية السيد المالكي وحكومته- لا أعرف كم بقي منهم- على تردي الخدمات وانهيار الأمن...
ويبقى عذر العاجز دوماً أوهن من أن يقنع به أحد هناك.



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون