مقالات رئيس التحرير
2014/09/05 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 3700   -   العدد(3165)
الدعوة للإصلاح والتغيير حمّالة أملٍ لعبور المأزق الوطني..
الدعوة للإصلاح والتغيير حمّالة أملٍ لعبور المأزق الوطني..


 فخري كريم

يعود البعض من دعاة " ما ننطيها " الى كيل الاتهامات ضد من يطالب ببرنامج عملٍ للإصلاح والتغيير، باعتباره داعية لإفشال مسعى تشكيل الحكومة في المهلة الدستورية، واستهلاك الدعم والاحتضان الدولي بالحوارات والمطالب التعجيزية. 

ويشيع هؤلاء مفاهيم الحكم الفاشل بامتياز، بصيغ مستحدثة مفضوحة الدوافع والغايات، عبر الوسائل والأدوات التي مكنتّهم طوال التاريخ السابق غير المشرّف لكثرة فضائحه وفساده وتمريغه الدستور والأعراف والقيم الدينية في وحل السياسات المغامرة والاقصائية. وليس في ما يُشاع، أو يجري إنتاجه، قبل طي صفحة الماضي، وانتقال الحكم الى التشكيلة الوزارية الجديدة، ما ينمي الأمل في نفوس وضمائر العراقيين المثقلة بالكآبة والاحتقان المرير. 
إن مجرد التأكيد على أولوية تبني خارطة طريق واضحة المعالم، تتعهد الحكومة بالتزامها في نشاطها الحكومي، على أن تأخذ بالاعتبار كأولوية لها، يراه " الطابور الخامس " المتخفّي في كل فجٍ حكومي وأهلي، استهدافاً للحكومة ونيّة مبيتةً لإفشالها قبل أن ترى النور.! ولإزاحة الالتباس، فإن من بين دعاة التعجيل بإعلان الحكومة في المهلة الدستورية، والتساهل في قضية البرنامج، قوىً لا علاقة لها بهؤلاء، وانما تنطلق في دعوتها من قلقٍ مخلصٍ ورغبة في سد الطريق أمام من يريد، بالنوايا والأفعال، إجهاض عملية التغيير والإبقاء على الحالة الشاذة القائمة التي تتواصل فيها إدارة الدولة بالكيفية التي تتعارض مع الدستور، ومفهوم صلاحيات " حكومة تسييرالأعمال" .
وبين القلق من إجهاض عملية التغيير، والخشية من احتمالات إعادة إنتاج قيم وأدوات ومفاهيم الولايتين المندثرتين، مسافة تخضع للشكوك والهواجس، في الأوساط التي لم تتلمس بعد ما يحررها من مخلفات نهج وسياسات الحكم التي وضعت العراق في دائرة الأزمات المدورة التي لا فكاك من سلسلة حلقاتها المترابطة، دون عملية إصلاح بنيوية جذرية عميقة، تطاول كل أوجه الحكم والدولة الفاشلة المغرقة في وحل الفساد والنهب والتعدي على الحريات وانتهاك الدستور.
وليس في مثل هذه الدعوات ما يشي بالرغبة في " عدم الخروج " من مطحنة الأزمات، خصوصاً بعد أن أصبح العراق بكل من فيه، مهدداً بالاندثار والضياع، والغالب الوحيد فيه الإرهاب والظلامية والعودة الى كهوف الجاهلية، التي لا توفر طائفة أو مكوناً بعينه، ولا رغبة بتمني الفشل لمسعى التغيير، من أي طرف من الأطراف المتحاورة مع المكلف بالتشكيل والتحالف الوطني، اذا استثنينا افتراض من لا يريد تقويم الوضع لغرض في نفسه غير مجهولٍ للعارفين ببواطن الأمور، أياً كانت شكوكها أو هواجسها من الإمكانية الأكيدة من سير الأمور، خلافاً لما كان عليه من نهجٍ وسياسات.
أن من يريد تأكيداً على تغيّر الأحوال وإصلاح الأوضاع، وإجراء انعطافة نوعية في نهج الحكومة وسياساتها، هو المواطن العراقي، قبل أية كتلة أو حزبٍ أو من يدعي تمثيل مكوّن. وهذا المواطن الملتاع، المهضوم الحقوق، المغلوب على أمره، ينتظر الفرج، ولم يعد يبالي كثيراً أو قليلاً بهوية المكلف أو بالمستوزرين، اذ صار أقرب بالقبول بظاهرة السطو على المال العام والفساد، قدر اهتمامه بإنقاذه من حياته المترعة بالآلام الممضّة والحرمان من ابسط الخدمات، وحمايته من القتل المجاني على الهوية وغير الهوية، واستعادة " آدميته المهدورة " و " إنسانيته المنتهكة " على مدار الساعة.
وليس وارداً، إدانة المواطن على تشوّفه ورغبته في طمأنة هواجسه، من أن التغيير قادمٌ لا ريب فيه، وأن الأمل في هذا التغيير يستند على وقائع ملموسة لا تقبل المساومات والتسويف، وإن تغيير الحال الفاسدة المعاشة، الى حالٍ يُستعاد بها ما بقي في طاقة العراقيات والعراقيين من صبر جميلٍ على المكاره، يرتبط بجدول زمني بالأسابيع والأشهر، لا بالولايات المتعاقبة التي تستلزم العودة الى فرقعة " ما ننطيها " وعوالقها. وليس المقصود بحسابات الأيام والأسابيع في الجدولة البرنامجية الحكومية، طلب المعجزات ، او المبالغة في انجاز ما لا يمكن إنجازه إلا بزمنٍ محدد لا سبيل لتجاوزه، وانما التطلع للشروع الجدي في إنجاز ما يمكن وينبغي انجازه في الوقت الكافي له، وبالكيفية التي لا تضيع فيها " الصاية والصرماية "، ويخرج منها المواطن خالي الوفاض، يداري من جديد حسراته على ضياع خيط الأمل، وانطفاء جذوة التفاؤل بالمستقبل..


تعليقات الزوار
الاسم: Hussain Al-Hadithy
شخصيات سياسية، واجتماعية، وأخرى غيرها، هي أعشاب لم تشاهد من قبل ويستوجب ويلزم الفلّاح العراقي الشهم تصنيفها وانتزاع تلك التي تضر تربته وتضايق اعشابه الطيبة. متى ما حطمتم القيود و تحررتم و حققتم انتشال سيادة الوطن، حينها يمكن لكم المطالبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية. وبما انتم تطالبون من موقع ضعيف لا يهز والأكثر من ذلك لا يرعب العراقي او الأمريكي، فلا تتوقعوا ان نكسبوا شيء. الحقوق الوطنية العادلة لا تطلب ولا تمنح وانما تنتزع بالدم. نحن على يقين تام أن تشكيل الحكومة والدولة كان قد تم في واشنطن لا في بغداد. متى سيصحى العراقي على نفسه، ومتى سيدرك و يستوعب ان كل خطوة تتخذ ترى النور بعد مصادقة واشنطن عليها.
الاسم: طارق الجبوري
التغيير حلم وأدته المحاصصات وتغييب الهوية الوطنية.. الكثير منا ما وال يتطلع الى بارقة امل تعيد له بعض الثقة بامكانية الاصلاح الحقيقي لبناء ديمقراطي سليم غير ان واقع المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة لايشجع على ذلك لان منطلقات المفاوضيين من اغلبية الكتل هي ذاتها مع فارق نسبي بسيط ..اي تغيير يمكن ان يحصل على وفق طريقة " شيلني وشيلك " مع تقديري واحترامي
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون