مقالات رئيس التحرير
2014/09/06 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 4119   -   العدد(3166)
هل فـي وارد الحكومة المقبلة التصدي للفساد ورموزه..؟
هل فـي وارد الحكومة المقبلة التصدي للفساد ورموزه..؟


 فخري كريم

ارتبطت آمال أوساط واسعة من العراقيين بالتغيير الحكومي، كتحولٍ جذري في مسار البلاد. ولم تقتصر آمالهم على إيقاف التدهور في الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية، وانما اتسعت دائرتها لتشمل تصفية الإرث المأساوي للولايتين السابقتين، بجوانبهما المختلفة، لتطاول ظاهرة الفساد، ورموزها، والوجوه المعروفة بتورطها في عملياتها المكشوفة، والحجر على وكلائها في الدولة وأجهزتها ومؤسساتها المعنية بالمقاولات والاستثمار وتحريك المال العام .

وأماني المتطلعين للتغيير، خارج دوائر النخب الحاكمة، اتخذت طابع أوهامٍ، وأضغاث أحلام، حين توقعت إقصاء شخصيات بارزة في الحكومة السابقة، يعتبرون من بين عرابي سياساتها ومنفذي نهجها، وحاملي إرثها المتشظي في كل ميدانٍ وعلى كل صعيد. 
وعلى العكس من هذه التطلعات، غير الواقعية، التي لا تتحرك على قاعدة موضوعية، ولا تتناسب مع موازين القوى في سلطة القرار ومراكزها المتنفذة، فإن آخرين في دوائر النخب الشيعية وجدوا في رد الولاية الثالثة بحد ذاته " انتصاراً للديمقراطية "، وانفتاحاً على أفق التغيير.
والواقع أن ما جرى حتى الآن، وبحسابات المتوقع الآتي في إطار التشكيلة الوزارية، يبين أن تغييراً نوعياً لن يكون وارداً، وأن طابع التحول سيكون اقل من تطلعاتنا. وما يمكن أن يتحقق، اذا ما بقيت الأطراف الداعية الى التغيير متماسكة في مواقفها، مدركة أن أنصاف الحلول، لن تستطيع إنقاذ البلاد من وهدتها، لن يتجاوز، ترميم ما تخرّب خلال المرحلة السابقة، مع محاولة ايجاد تسوياتٍ هشّة لقضايا تتطلب حلولاً مصممة بعناية وتدبير، وتستطيع اطفاء مواقد الفتنة.
ولا علاقة لهذا التقدير، بوجود مشاركين في الحكومة، يريدون انقاذ البلاد من التحديات الكيانية التي تنتظرها، أو أن بعضهم لا يدرك طبيعة المخاطر التي تتهدد العراق ومستقبله، بل ينطلق هذا التصور من التركيبة الحكومية التي يبدو انها ستتصدر المشهد خلال السنوات الاربع القادمة، إن أمكن انجاز ما يساعد على التماسك الوطني، ويحول دون تصدعاتٍ مخلةٍ، تستثير كوامن الغضب والفتن.
إن شحن المواطن بآمالٍ غير واقعية، يؤدي الى عكس الهدف المطلوب من ذلك، والمتمثل بشحذ الهمم، ورفع الاستعداد الشعبي، لتفهم المصاعب، إن كانت مصاعب حقيقية، أم هي في الواقع، تعبيرات ضمنية عن استمرار نهج التعديات والتجاوزات ونهب المال العام وتوسع مظاهر الفساد المالي والاداري. 
إن المسؤولية الوطنية، بعيداً عن الانحيازات الطائفية والقومية والفئوية، تضع على عاتق المتصدين للشأن العام، تعبئة القوى العراقية الحية للارتقاء بوعيها في مواجهة المخاطر والتحديات، والاستعداد لتغيير مواقفها من انحيازها في اتجاه يتعاكس مع مصالحها، ويعرض مستقبل البلاد والشعب العراقي الى مصير مجهول العواقب. وهذا يتطلب اظهار الحقائق، بكل تفاصيلها أمام الرأي العام، وكشف المستور عن العبث بارادتها من قبل من منحتهم ثقتها، والتخلي عن اخضاع ذلك للانحيازات الفئوية والطائفية والحزبية. ومهما كان مهماً، التركيز على النهج السياسي للحكومة وأدائها، فإن ما يجمع العراقيات والعراقيين اليوم، هو ما يرتبط بأمنهم وكرامتهم وأوضاعهم المعيشية، وحرياتهم، وحقهم في العمل والصحة والحصول على فرصٍ متساوية في التعليم والخدمات الضرورية للعيش بكرامة واستقرار. وفي هذا الاطار، يمكن ايجاد مشتركاتٍ بين المكونات دون استثناء. 
وقد يتساءل متسائلٌ مدركٌ لبواطن الأمور، عما اذا كان ممكناً، تدبير جانبٍ مضيء واحد من الأماني المجهضة منذ عشر سنوات عجاف، مع استمرار هيمنة نفس الوجوه التي ظلت تطل علينا مع كل تشكيلة حكومية، سوى انها قد تتبادل المواقع والأدوار في الحكومة القادمة، مع أن من بينها من يمكن اعتباره عراباً للفساد، وحامل آثام ما اقتُرف خلال الولايتين الماضيتين؟
أن التوكل على الإنجاز الحكومي وحده وما يمثله من تركيبٍ وتمثيل، سيكون قاصراً عن معالجة اية اشكالية تؤدي الى تحولٍ في المسار، إذا لم تبادر الحركات والاحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، الى تشكيل مراكز ضغطٍ سياسيٍ شعبي، وإطلاق مبادرات لا تتسم بالموسمية، أو تنحصر في قضايا معزولة عن بعضها البعض، وان ترعى تشكيلاتٍ غير حكومية، عابرة للطوائف والمكونات، تأخذ على عاتقها متابعة المطالبات الشعبية من جانب، والأداء الحكومي من الجانب الآخر، وتعتمد كل الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في الدستور، لتحقيق مراميها وأهدافها.
وفي هذا السياق، من الضروري الإقدام، دون تلكؤ على تشكيل " هيئة وطنية عليا لمكافحة الفساد " يكون لها تمثيل فعال في كل محافظة ومدينة وحي، تحصي على الفاسدين أنفاسهم، وتكشف للملأ فضائحهم وانتهاكاتهم.
وقد يفتح نجاح مثل هذه المبادرة، إذا ما جرى تعميمها في كل أركان البلاد، عبوراً للطوائف والمكونات، باباً للأمل في تغيير، يجسد ما يتوق العراقيون الى تحقيقه، في دولة قانون وحريات ومساواة، دولة المواطنة المؤسساتية الحرة المدنية..


تعليقات الزوار
الاسم: محمد سعيد العضب
الامال في رمال, لان الاراده الحقيقه غائيه خصوصا ان مسارات "التغيير" بقيت حكرا بيد حفنه من احزاب دينيه واثنيه اشاعت وارادت ان تقنع الجميع بمظلوميه تاريخيه , هكذا اصبح همها الوحيد رعايه مصالحها الانانيه و الذاتيه خصوصا وانها افتقرت الي فكر جامع... فالوطن ,اعاده بناءه وتاهيل المجتمع في الرقي والتطور... ظلت مهمات غائبه من اجنده عملها رغم الادعاء او تغليفها باوهام وشعارات تسويق واعلام مشوهه, لايمكن ان ترقي الي المستهدف ...هكذا ظل الجمع يفتقر الي اراده اخلاص في العمل والتنفيذ... ينطبق ذلك ليس فقط علي النخب المتسلطه , بل شمل ايضا القوي "المعارضه" التي ظلت هي ايضا تامل في الحصول علي نصيبها من الضيعه المحروقه " الوطن " بعدما ضاع الفكر والرؤيا والتصورات وحتميه الاراده في تغيير منشود يعم شعب ضيع في عهد متاهات ساسه الانتهازيه باعلى مراتبها التي بزغت في تاريخ العراق الحديث
الاسم: محمد سلمان
الاخ العزيز علينا نحن ضحاية حكومات العنصرية بكل الوانها ان نشكل رئاسة جمهورية مصغر يتابع نشاطها ويشير للمطلوب عمله وكذلك البرلمان والحكومة نشير بنشرة يومية ما هيه مطالبنا 1- تحدد رواتب الرئسات بمعرفة الشعب 2- الغاء الحمايات لانهم يقولون الشعب اختارنا والله حامينا الغاء كافة الامتيازات الممنوح وفق المزاج 3- يشكل في كل ناحية وقضاء ومراكز المحافضات لجان من المجتمع المدني تقوم بمتابعة نشاط كافة المسؤلون ورجئنا منكم ارشادنا بمالديكم من افكار بنائة لبناء اجيالنل وكفانا شعلية
الاسم: ابو سجاد
انك تحلم يااستاذ فخري سيبقى الفساد ينهش في جسد الدولة ولربما سيزداد لاحقا متى ماحسسنا بالوطنية عند ذاك سنقول من الممكن القضاء على الفساد
الاسم: فؤاد جهاد شمس الدين
لا يمكن ان يكافح الفساد إلا عبر إعادة النظر في كافة التعيينات آلتي تمت خلال ولايتي المالكي وإحالته شخصياً الى القضاء. لقد اصبح الفساد علاني، او كما يقول المثل على عينك يتاجر. أذكر لك حالة فساد علنية قام بها مدير الادارة العام لإحدى الوزارات. فقد قام بإطفاء مديونية احد رموز النظام الصدامي بالإستناد الى كتاب ورد إليه من وزارة المالية. ولما كانت لدي.مديونية مماثلة، وإن كانت صغيرة جداً مقارنةً بمديونية الرمز الصدامي، فقد طلبت من وزارة المالية تزويدي بنسخة من كتابها بإعتبار ان العراقيين متساوين امام القانون. أنكرت وزارة المالية وجود هكذا كتاب وطلبت من الوزارة المعنية تزويدها بنسخة من كتابها التي استندت عليه هذه الوزارة، ردت الاخيرة وبتوقيع نفس المدير العام الذي وقع كتاب إطفاء المديونية بأن لا يتوفر لدى وزارته نسخة من هذا الكتاب، أي أن هذا المدير قد إختلق هذا الكتاب او انه يتعمد إخفاءه، للمزيد من المعلومات راجع رابطة المقال التالي: http://www.qanon302.net/articles/2014/09/08/31167
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون