مقالات رئيس التحرير
2014/09/07 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 5160   -   العدد(3167)
الدبلوماسية الأميركية "الناعمة" وانحناءاتها المبهمة: معايير النجاح بخواتيمها
الدبلوماسية الأميركية "الناعمة" وانحناءاتها المبهمة: معايير النجاح بخواتيمها


 فخري كريم

في لحظة فارقة توحد الموقف العراقي، بتمايزات مفهومة، حول دور أميركي مطلوب، عسكرياً وسياسياً، لإخراج العراق من المأزق الوطني الذي تدحرج اليه نتيجة سياسات مغامرة ونهجٍ مضادٍ لسياقات التوافق الوطني، واستحضار الدستور والاستحقاقات التي جرى طمسها وإقصاء حواملها.

وبغض النظر عن الجدل الدائر حول المسؤولية الاميركية عما لحق بالعراق والعملية السياسية من ضرر بالغ نتيجة اخطاء تقييمية، وما تبعها من تواطؤٍ، قد لا يكون مقصوداً، مع المالكي وفريقه، فإن اوساطاً "عفيفة النوايا" إزاءها، تتوقع أن تكون اكثر حذراً وأعمق تقييماً لما آلت اليه البلاد، وما تقتضيه الأوضاع من حلولٍ ومعالجات.
وليس من بين هذه الحلول والمعالجات ممارسة ضغوطٍ لمجرد ادعاءٍ بانجازٍ، ولو شكلي، خططت له وتنتظره القيادة الاميركية، ليستجيب لجانبٍ من استراتيجيتها التي فرضتها عودة الارهاب كخطرٍ داهم عالمياً. ومع أن الاهتمام الاستثنائي بتمكين العراق سياسياً، عبر تشكيل حكومة الشراكة الوطنية الشاملة، موضع اتفاقٍ عراقي أيضاً، لكن ذلك يتطلب التأكيد لا على سرعة إعلانها فحسب، بل وتمكينها منذ البداية من النجاح، وتأهيلها للنهوض بمسؤولياتها المعقدة المتشابكة، بين ما ورثته وما يتحرك في الواقع بضغطٍ من التحديات الامنية والعسكرية والاقتصادية ايضاً.
ومثل هذا التصور، يقتضي قبل كل شيء، تجنب القفز على الواقع الموضوعي ومؤشراته، وهجر الصيغة التقليدية التي اعتمدها مبعوثوها والقيمون على سفارتها، باسقاط مخططاتٍ جاهزة مسبقاً، مبنية على معطياتٍ لا تتطابق مع الوقائع الجلية، بهدف تطبيقها قسراً على البيئة العراقية، قدر تعلق التجربة بالعراق منذ ٩ نيسان ٢٠٠٣.
وقد يكون مفيداً للمبعوثين الاميركيين القادمين هذه الايام لإبداء المشورة للمعنيين العراقيين بتشكيل الحكومة، أن يحفظوا قولاً عربياً مأثوراً، لعله ينفع في اعادة صياغة مفهومهم لصيغة المشورة، ووجهة الضغوط التي يستخدمونها على هذا الطرف أو ذاك، من المتحاورين لتشكيل حكومة الشراكة. والقول المأثور الدارج "حسابات الحقل لا تطابق حسابات البيدر"، قد يفيد في الاخذ بالاعتبار المسافة الفاصلة بين البيت الابيض والبنتاغون وراء المحيط، والعراق على امتداده، وليس المنطقة الخضراء المعزولة عنه، وما يمكن أن يجري فيها من تغيرات وحراكٍ على مدار الساعات والأيام!
إن تجربة مبعوثٍ اميركي وآخر، طوال الأزمات التي شهدها العراق خلال الولايتين المتدثرتين بالعجز والفشل والمصائب، لم تقدم نموذجاً ينطلق من قراءة الواقع العراقي الى الاستنتاج والتحليل وتقدير المواقف والخطوات. وقد ترتب على هذه الصيغة في التعامل مع الشأن العراقي نتائج وخيمة، كان من الممكن تجنب الكثير منها، لو جرى التبصر والنظر الى الواقع بمنأىً عن التقييمات الذاتية، لمن كان مهتماً كأولوية "وظيفية" له "بتنفيذ" ما أوكله اليه البيت الابيض أو الخارجية الاميركية أو البنتاغون، دون تمحيصٍ ومتابعة لما يتطابق مع ما أوكل اليه أو يتعارض معه، ودون اعتبارٍ للآراء والارادات العراقية الايجابية المتفاعلة التي تنطلق من وقائع ومستلزماتٍ لا بد من استيفائها للنجاح.
وكما يؤكد مسار الحوارات الجارية هذه الايام، فإن الجانب الاميركي، يولي اهتماماً بالغاً، كعادته في مناسباتٍ سابقة، باعلان الحكومة، وهو ما تنتظره الولايات المتحدة الاميركية وغيرها، لاستكمال عدتها ضد داعش والارهاب. وهذا ما تريده الاطراف العراقية ايضاً، وتسعى غالبيتها لتمكين الحكومة المقبلة، من جهوزية واقتدارٍ وجرأة لتحمل مسؤولية المرحلة الانتقالية الصعبة، في مواجهة الارهاب، وفي التصدي لعمليات الترميم والمهام البنائية المؤجلة والمتعثرة.
لكن الدور الاميركي، لا يستقيم، ولن يستجيب لما تفرضه الاحوال القائمة، اذا ما ارتأى اعلان الحكومة، بأي كيفية كانت، مع ممارسة ضغوطٍ غير مقنعة على هذا الطرف أو ذاك، للقبول به تحت أي ظرفٍ، بالصيغة غير المكتملة برنامجياً، وبلا مراعاة شروط استمراريتها وديمومة تطورها في انجاز مهامها المعقدة.
إن الجهد المطلوب تكثيفه من كل الاطراف المهتمة بدعم العراق وانقاذه من مأزقه، يتجسد في التأكيد على أن تستجيب الحكومة المقبلة، وهي تُعلن، لشروط ديمومتها وعوامل تعبئتها جميع العراقيين، بأحزابهم ومكوناتهم، وأن يكون مفهوماً لدى كل الاطراف وبشكل خاص لدى المكلف بتشكيل الحكومة، ان الدعم الدولي الواسع ليس مقصوداً به طرف محدد، وإنما جميع الاطراف، وإن المطالبة بالتعجيل في اعلان الحكومة، تشترط أن تستجيب لمتطلبات الشراكة الحقيقية، وتنطوي على شروط النجاح والاستمرارية..


تعليقات الزوار
الاسم: Hussain Al-Hadithy
إفتتاحية ممتازة، تشكر استاذي العزيز فخري، هناك من وصف رجال الصحفيين بانهم " مدفعية الفكر"، و " الصحيفة هي السيف وقبضته هي الحقيقة. تحياتي وتحياة كوبا الحرة الثائرة دوماً حسين الحديثي
الاسم: طارق الجبوري
مع كل الاحترام والتقدير لارائكم الواقعية الا ان من غير الواقعي ان تكون التواطؤات والاخطاء الاميركية غير مقصودة كما اشرت حيث ان واقع الامر يشير الى اتفاقات جرت لدعم المالكي السكوت على خطاياه. وفي كل الاحوال فان مؤشرات تشكيل الحكومة لحد الان لاتدعو للتفاؤل مع الاسف حيث ان الغالبية تتجه لعقد صفقات وتنصيب شخصيات غير كفء لمهمة الاصلاح بحدودها الدنيا كا ان جماعة ما ننطيها تتحرك باتجاه افضال اي جهد وطني مهما كان بسيطاً وهي لن تسكت وستعمل على عرقلة اي نجاح ولو جزئياً
الاسم: د عادل على
امريكا تتخبط فى العراق لانها لا تعرف عن تكوين العراق شيئا كثيرا دينيا ومدهبيا وقوميا وايديولوجيا--------الخطا الاكبر الدى عملته امريكا فى العراق هو انها لم تاتى لتحرير العراق ولا للاطاحه بالبعث ولا حتى بصدام الصديق القديم لمستر دون ماك هيل رئيس استخبارات امريكا فى الشرق الاوسط فى السفارة الامريكيه فى القاهره-------البعث كان صفرا وامريكا و رحمة عبدالكريم قاسم وسلبية الحزب الشيوعى العراقى تجاه العنف البعثى جعلت من البعث المكروه القليل جماهيريا حاكما دمويا للعراق لمده 43 سنين دمويه عجاف---------صدام الدى كان يزور سيده دون ماك هيل وصالح مهدى عماش يزور نائب الملحق العسكرى الامريكى فى بغداد مستر لكلاند كانا المحورين الرئيسين للاتصال بين ال سى اى اى وحزب البعث------ امريكا كانت تغير سياساتها حسب الظروف المتغيره--------وبمرور الزمان اصبح البعث جحشا امريكيا للسيطرة عسكريا على الخليج و الدول التى تحازيها----------الهدف الاول كان بعد اسقاط عبدالكريم ابادة الحزب الشيوعى كوادرا وقياداتا وهدا كان امرا امريكيا للبعثيين الحاضرين فى فندق هلتون فى ميونخ حيث خطط لكل شيء من الامريكان والتنفيد كان شغل البعثيين----------البعثيون قالوا نحن لانعرف اسماء وعناوين القياديين الشيوعيين ---الامريكان قالوا لهم فى يوم الانقلاب سياتى شخص بطرفكم وسيعطيكم كتاب بهجت العطيه الدى فيه كل الاسماء---الامريكان اصروا ان يكون جلال الاوقاتى اول ضحيه--------الامريكان قالوا للبعثيين ادا كانت هناك مقاومه لدباباتكم الصقوا عليها صور عبدالكريم------والحرب ضد ايران كان مطلبا امريكيا واحتلال الكويت كان ايضا امريكيا-----اما الحرب الاخيرة كانت لتحويل الحرب ضد القاعده من امريكا الى الغراق---------ان الامريكان ولحد الان يفضلون البعث وليس الشيعه السياسيه-----لهدا جلب الامريكان من لندن البعثى المخضرم بطل حرق البنزين خانات ورئيس لجنه التعديب فى الطبيه اياد علاوى---------انهم امروا المالكى بشق الصفوف الشيعيه وهم ساندوه--------مادا حدث كامريكا امرت باسقاط المالكى-------هل الداعش حر ومستقل؟؟؟؟انا لا اتصور ان قوة عظمى وراء داعش---------هل الامريكان يريدون ارجاع الصديق القديم والمخلص البعث العنصرى المجرم العميل ومدمر العراق الى الحكم؟؟؟؟؟
الاسم: أبراهيم محمد علي
أني أؤيد ما جاء في تعليق الأخ عادل علي, نعم تبقى أمريكا عدوة الشعوب والأنسانية وأمريكا تريد وتحب البعث لأنه الأداة المطيعة والمنفذة لجرائمها وتنفيذ سياستها في السلطة وخارجها.
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون