مقالات رئيس التحرير
2014/09/09 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 5910   -   العدد(3169)
راية بيضاء فوق مضمار "الفساد الوطني" في العراق...
راية بيضاء فوق مضمار "الفساد الوطني" في العراق...


 فخري كريم

أشهد أني قد تعبت.
وما العيب في أن يرى المرء نفسه على حقيقتها، ولا يسعى لحجبها بغربال؟
تعبتُ من وجعٍ يمض في الضمير ويشتت الذهن، ويكاد يبدد طاقة العقل ويأخذ بناصية صاحبه، ولا من بارقة أملٍ أو صدىً مستجيب.
وليس التعب بحد ذاته مبعث الشكوى أو مثار الاستجارة، فالحياة كلها تعبٌ، وكم من تعبٍ أشهى من نسغ الحياة وفتوتها. التعب الممض هو ذاك الذي تطيش سهامه وتخطيء مراميها وقد ترتد على الرامي، فتصيب منه مقتلاً في الضمير وجرحاً في الوجدان.

وأشهد اني بلغت نهاية شوطٍ، ليس في معالمه ما يدل على جدوىً، أو يفضي الى منتهى، فلا هو شوطٌ يستثير الحماس، ولا النهاية هي مسك الختام!
لأول مرة، اجدني اتعاطف مع من كان هدفاً لما كنت اكتبه عن الفساد، طوال ولايتيه العصيتين على المنافسة في مضاميره.
أصدقه، وهو يغمز بعينٍ خابية، من قناة مرشحين لوزاراتٍ في حكومة خليفته، يتهمهم بشبهة تعاطي الفساد، وإن تجنب هذه المرة التلويح بملفاتٍ غير مكتملة كالعادة.
ولمرة يتيمة أرى في صف صقور "دولة القانون"، من ترمي كلمة حقٍ في البرلمان، قد يُراد بها باطل، وهي تطالب قادة دولتنا الفاشلة الملفوفة بكفن الموتى الأحياء، أن يتخلوا عن جنسياتهم الأخرى!
كان في محله، تخوَّف "مختار العصر" الذي سيفتقده العراقيون كل أربعاء(!)، من تمدد وزراء "وأكبر" منهم في أروقة الدولة، يعيثون فساداً فيها، فيكملون ما عجز عنه اسلافهم! وقد يتنفس الصعداء بعد أيام، حين يرى عملية التسليم والتسلم بين لاعبي "المضمار الحصين"، دون أن تناله ولو الى حين سهام الرصد والترصد، بشبهاتها، وقد تغيّر الولاء، وتبدّلت أقدار المتعاطين في بورصة الفساد المستشري.
سيلومني البعض، فالوقت ليس محبساً للتعب، والبلاد تحترق وخزائنها التي تفيض باموال الذهب الاسود، تكاد تكون خاوية، ليس فيها ما يسد استحقاقات رواتب بضعة أشهر. ولماذا علي أن لا اتعب، ولا أسكت، ولا أستكين، لأن الحرائق تشتعل في زوايا وطنٍ لا والي له، بعد أن راح ولاته المتقون في سبات القهر من الصبر والإذلال، وأن أجأر بالعويل على أموالٍ تستبيحها نفوس بلا ذمة، بلا شرفٍ ولا حياءٍ، متلفعة بإيمانٍ فاسد، ومحمية بصمتٍ واستكانةِ أهل المال، واصحاب الحول، في تمكينهم من مالهم وعِرضِهم وكرامتهم، ومصادرة ارادتهم، كلما آن للارادة أن تصبح قوة تغييرٍ وتحول.
مالي وملاحقة اللصوص وفضح الفساد والفاسدين، وقد اصبحت أمراً يتندر به أذكياؤهم على من هم مثل حالي، يحرقون كلماتنا عن غواياتهم "تشفّياً"،  بأوراق البنكنوت (فئة المئة دولار)، ويُطفئون لهيبها بنبيذ معتقٍ، مع اعقاب سكائرهم تمويهاً!
هل عليَّ أن اواصل حمل تعويذة هادي العلوي وراية مشاعيته البغدادية، وأقتطع من كل رغيفٍ  كسرة خبز وحفنة رزٍ، اطوف بها على المُضامين بالهروب من الفاقة والعوز، قبل القتل على الهوية، أُغري بها للنهوض من سباتٍ الذل والاستكانة، وأثير من خلالها القلق في نفوس لصوص الدولة والمال العام، لعل أولياء أمورهم يرتدعون؟
لم ينل التعب لوحده مني، لولا الإحساس المرير باللاجدوى!
ها هي دورة أخرى، من زعيق التغيير ومنازلة الفساد والنهب تطحن سنوات العمر الذابل، ولا من بارقة تُطفئ لوعات الحسرة وآهات الخيبة. ها هو موسمٌ آخر من حصادٍ في أرضٍ بوارٍ، متشققة تيبست قيعانها. ها هو حنين المتشوفين للخلاص ينتهي الى صيفٍ باذخٍ بعواصف الرماد الأسود، المنذر بمزيد من المسغبة، بطوفانٍ من القتل أو الموت على أرصفة وطن تحولت الى مكباتٍ لبقايا اجساد ضحاياه.
وما قيمة لومة لائمٍ لا يعرف للتعب معنىً، إذا تغمّس بالخيبة، وتلفع بالحسرة على ضياع التعب..؟
لا أرى وهجاً يستثير فيَّ طاقة التحدي، ويمدني بسحر إنشاد المشاعي المتصوف المترهب، هادي العلوي.
كان زمانه مترفاً بصبابات الانعتاق من غواية الذات، ومن التمرد على الاستئثار بملذات الحياة، والغفلة عن آلام الجياع والمعدمين..
وهذا زمنٌ غير زمن هادي العلوي، عابرٌ لأزمان فنارات التضحيات الكبرى، حيث أبو ذر، مجرد ذكرى، وجيفارا مجرد وشمٌ يزيّن زنود شبابٍ وحسناواتٍ وأغلفة كتبٍ تتوزعها الارصفة، ومكتبات المترفين الذين يتفاخرون برفوفها من خشب الابنوس..
لم أعد أبالي بالفساد والفاسدين، فقد سدوا بتكاثرهم منافذ الرحمة، وصارت منازلتهم حرباً لا تكافؤ فيها، بعد أن كانت شراذم تتخفّى وراء شعاراتٍ مموهةٍ، وتتسلل من الأبواب الخلفية، وصار لها نواب ووزراء، والله وحده يعلم غير ذلك..
لن أنازلهم بعد اليوم.
ولن أقاضي مخاتيرهم.
ولن أبدد جهداً مضافاً، في ملاحقتهم.
وأشهد أنني هُزمت.
وكان علي منذ عقدين أن أقبل بالهزيمة، وأراود صديقي هادي العلوي بقبول التسوية التي صاغها صادق جلال العظم، وهو يرى الفساد يستشري في سوريا متلبساً بالرشوة وشيئاً متشبّهاً بها، قائلاً انه "مجرد شكلٍ من أشكال توزيع الثروة في المجتمع"!
سوى أن الصديق العظم فاته أن ما يجري في العراق، لا دلالات له في كتب الاقتصاد السياسي للتخلف، أو اقتصاد مجتمعات الرثاثة..
انني اذ اعترف بالتعب والاستسلام، أرفع الراية البيضاء فوق أول مضمارٍ للفساد، على الطريق السريع، حيث تختفي مراجل سيطرات الحكومة الجديدة...
رايتي بيضاء بلا شعاراتٍ حزبية، أو طائفية، أو دينية أو طبقية..
وهي راية لا علاقة لها بدعاوى الدولة المدنية..!



تعليقات الزوار
الاسم: Leena Moshtak
أحلى ما كتبت يا ابو نبيل وانا مثلك تماماً قد يئست وتعبت تحياتي
الاسم: سمير طبلة
لا لم، وبالتأكيد لن، تُهزم فـ لِثورةِ الفكرِ تأريخٌ يحدّثُنا بأنَّ ألفَ مسيحٍ دونَها صُلِبا
الاسم: د عادل على
الفساد له شروطا للنمو والتكاثر-----------السلطات الفاسده احد اسباب تكوين الفساد--ادا كنا نريد ان نكون منصفين فلابد ان نشهد بان الفساد لم يكن له هدا الحجم الانى فى العهد الملكى وفى زمان الجمهوريه العراقيه الاولى-----------عبدالكريم استشهد مستفلسا---------عندما تبدا معينه من الناس بالاتصال بالاجنبى وتستلم مبالغ طائله من نفس الاجنبى لغرض قلب النظام فهدا ام الفساد وابو الخيانه للوطن---------وعندما يامر هدا الاجنبى الماجورين العراقيين بتقتيل عام لاخوتهم فى الوطن فهدا قمة الفساد--------وعندما يقوم الماجورون والمستفلسون بالسطوا على الثروه الوطنيه وبناء 82 قصرا من اروع القصور لشخص كان يعيش مع امه وزوج امه واشقائه من الام فى غرفه واحده بدون مطبخ وبدون حمام وبدون اساله الماء والكل بطالون ولهدا يلتجىء هدا الشعص الى سرقه المواد الغدائيه مسلحا بمسدس صوبه لمدير مدرسته --------فهدا الفساد الاكبر---وهدا المفسد فى الارض يجمع كل قتله العراق ومستفلسيه الشقاوات ليديروا امر البلد---واخوه اشترى من ثروة هدا الشعب اكثر من 22 فيلا على البلاج عى الريفيرا الفرنسيه حتى تصل رساله الامه العربيه الى اغلى مكان فى العالم وهو الريفيرا الفرسيه-------------القاعدة هى ان كان الراس فاسدا فالاكثريه فى الدوله------وادا جاءت الحرب الفساد ينتشر مثل السرطان فى الجسم السليم---------المفسدون يعمرون لانهم انتهازيون والانتهازى يبقى دائما وياكل احسن طعام ويسكن فى احسن بيت ولايدهب الى الجبهه بل نقوده يشترى بها المسئولين على التجنيد---------الطيبون يستشهدون وهكدا تزداد نسبه المفسدين فى الارض ----وهناك انتهازييون من نوع خاص ينافقون ويدعون التدين نفاقا وهؤلاء يصعدون الى اعلى المناصب ----لننهى هدا التعليق بهده الايه الكريمه---------ادا اراد الله ان يهلك قريه ارسل فيها مترفيها فافسدوا فيها فحق عليهم العداب صدق الله العلى العظيم
الاسم: خليلو...
نعم انها بيضاء تسر الناظرين كما كانت ولا تزال راية كل اولئك الذين يحملونها غير مدنسة ابدا .ولا اظن اصحابها سيستبدلون بها غيرها ما دام في الارض رغبة في احقاق العدل لا تياس يا من اعرفك وانت لا تعرفني وتذكر نصيحة ناظم حكمت : اذا انت لم تحترق وانا لم احترق فمن يضيئ الطريق لاتحرمنا من اضاءاتك اكتب اكتب اكتب ............
الاسم: الشمري فاروف
ايها العزيز ... ابا نبيل... اقولها لك لا والف لا لن تهزم ولن نهزم... وسيبقى قول شاعرنا الجواهري الكبير... انا حتفهم الج البيوت عليهم اغري الوليد بشتمهم والحاجبا لن تهزم ايها العزيز.... ولن تنتكس رايتك... ولم ولن ترفع الراية البيضاء فمن كان منا او مثلنا لن يهزم
الاسم: متابع
ان حقا ما انتويت فتلك كارثة ،ان يكسر سيف في زمن الرثاثة فتلك مصيبة وخوفي ان تغمد او تكسر سيوف اخرى وتنتهي بقايا امل ضاع اكثره مع اعمارنا الضائعة في ازمنة الدم والخراب .لقد أضفت الى حزني حزنا.
الاسم: سمير عباس
لفخري كريم..راياتك البيضاء ناصعة.يمر من خلالهاضوء الامل...راياتهم السود مضلمة ستعمي اعينهم وتحجب النور عنهم..شكرالك
الاسم: مهند البياتي
اقصى مايتمناه الفاسدون ان يرفع من يحاربهم الرايه البيضاء، ليخلو لهم الجو. ماذا كنت تتوقع من برلمان اعاد الاصطفاف الطائفي و العرقي، عدا نخبه صغيره استطاعت تجاوز الطائفيه و القوميه في بغداد. خطوه اولى جيده باقصاء الطائفي و الفاشل من سده الحكم، و ان بقي هو و عصبته ضمن الطبقه الحاكمه. الفساد مرض يستشري في جسد معضم دول العالم الثالث، و يزداد مع زياده الثروه و انعدام تاثير الرقابه المجتمعيه، و تفشي القيم التي لا تحارب الفساد في المجتمع. الهند اكبر ديمقراطيه في العالم يتأكلها الفساد بعد مرور 66 عاما على الاستقلال بالرغم من تداول السلطه بين احزاب مختلفه، و ذلك بسبب القيم المجتمعيه. لا ترفع الرايه البيضاء بل وسع قاعده محاربي الفساد و خذ استراحه المحارب.
الاسم: بغداد
لا لا لا ثم لا بل بالعكس نريدك يا استاذ فخري كريم ان تستمر وبقوة اقوى من اي وقت مضى الآن اشتدت المعركة بين الحق والباطل وحمى وطيسها بين الشعب العراقي المسلوب المنهوب المقتول وبين اللئام الناهبين السارقين لقمة الخبز من أفواه شعب العراق الذي اصبح معظمهم تحت مستوى خط الفقر وانت وبقية كتاب جريدة المدى عليكم مسؤولية كبيرة في الاستمرار في شد العزائم للشعب العراقي وإعادة له البنى التحتية الأخلاقية والنفسية من عزائم الأمور وقوتها وهي الغيرة على الوطن المسلوب والشجاعة والكرامة والنشامة التي تميز بها المواطن العراقي على مر العصور الرجاء أفضحوا اين ذهبت ٨٠٠ مليار دولار سرقها نوري كامل العلي وبقية الحواسم طاقم دولة الفافون العتاكة العلاسة عملية سطو لم يسبق لها مثيل في التاريخ ؟ افضع واشنع عملية غسيل أموال ٨٠٠ مليار لفطها نوري بلمح البصر بعد ما كان مزورجي ابو المحابس كان يأخذ على عملية كل باسبورت مزور ٥٠٠ دولار من دشداشة الى جورج أرماني حتى وصل الحال لهذا البروكسي اللعين ( وكيل عصابة جورج بوش ودك جيني النفطية) ان يسطو على ٨٠٠ مليار ثروات مساكين وفقراء العراق التي هي الآن في حسابات قراصنة من احتل العراق ودمره عن بكرة أباه ؟؟؟!!! استمر يا استاذ فخري انت وجميع كتاب المدى الأفاضل في تحريك بركان الثورة الشرعية للشعب العراقي التي هي حق مشرع له في إلقاء القبض على حكومة الاحتلال الفاسدين ومحاسبتهم وإعادة الاموال المنهوبة والسيادة الكاملة غير منقوصة وإلا العراق يختفي من التاريخ ؟! تصحيح للآية الكريمة من سورة الإسراء اية ١٦ (( وإذا اردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً)). معناها أمرناهم بالطاعة فعصوا وفسقوا ( قُل ان الله لا يأمر بالفحشاء )).
الاسم: m.Ata Alla
لكم كل التقدير والاحترام من كندا, منذ سنيين,,٥٩ ...كنت اتابع مقالا ت مشابهه في احدى االجرائد المرموقه والتنبؤات بما سيحدث .....وحدث ما حدث , وما أراه اليوم لا يمكنني فهمه أو تقبله أبدا , اما الرايه البيضاء التي رفعته لكم الحق برفعها , لقد انهار القيم وو......
الاسم: m.Ata Alla
ارجو حذف كندا وشكرا
الاسم: منيب الصميدعي
عشت ياابو نبيل مقالتك اثارت فينا مشاعر حزن ولكن بدون راية بيضاء. اكمل رسالتك ولاتغمد سيفكك... فمثله لايغمد.... تحياتي
الاسم: عبد الامير
و اسفاه يا ابا نبيل لقد ابكيتني هل يتعب المحارب القديم الذي حفر جدار السجن باسنانه ليكن شعارك قول جواهرينا الكبير انا حتفهم الج البيوت عليهم.. اغري الوليد بشتمهم و الحاجبا
الاسم: د. اياد الجصاني
لقد ابدعت يا استاذ فخري بهذه القصيدة الرائعة . لقد جعلتنا نشعر باننا جميعا منهزمون لقد جعلتنا امام الحقيقة وجها لوجه الحقيقة التي تقول ان العراقيين ذهبوا الى جهنم وبئس المصير . حقا انك اتعبت نفس الكثير والنتيجة من سئ الى اسوء . لكننا نبقى ندافع عن واقع العراق الضائع الى أخر نفس فهو الواجب الاخلاقي للعراقيين النبلاء امثالك نحن معك ودم سالما.
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون