مقالات رئيس التحرير
2014/09/12 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 5723   -   العدد(3171)
الفخامةوالدولةوالسعادة وإيقاظهاحِس التكبّروالتجبّروالتوهان..خطوة العبادي بإلغاءالألقاب تُحْسبُ له..
الفخامةوالدولةوالسعادة وإيقاظهاحِس التكبّروالتجبّروالتوهان..خطوة العبادي بإلغاءالألقاب تُحْسبُ له..


وتبقى الجنسيات الأخرى..!

 فخري كريم

 

كتبت اكثـر من مرة منذ "انبثاق العراق الجديد"، ومع تعاقب الرؤساء والحكومات، ملفتاً الى ظاهرة العودة لألقاب الفخامة والدولة والمعالي المنسية، في ظل غياب الدولة، بما ترمز له من أركان ومؤسسات وحضور ومكانة.

ويوم أطلقت الألقاب، كان موكب رئيس الجمهورية ومواكب كبار مسؤولي "العراق الجديد"، تتوقف صاغرة عند مرور دورية عسكرية أميركية، أو حماية موظف صغير في سفارتها، نزولاً عند لافتة مكتوبة في مؤخر مصفحة الحماية: "الاقتراب من الموكب يعرضك لإطلاق النار"!
يومها كان التيه يأخذ سياسيّي الصدفة وحواسم الدولة بألقابهم الجديدة، وما توفره لهم – بحسب ما يظنون - من مكانة وأبَّهة بين الناس المغلوبين على أمرهم في البلاد. لم يلتفت أحد من الرؤساء المحظوظين بكراسيهم، لمغزى المطالبة، رغم طابعها الشكلي، في "تهذيب حاسة" المسؤول، وحمايته من "الخيلاء" والتبختر، خصوصاً اذا كان منعدم الحضور، ليس له ما يضفيه على الكرسي، سوى بطانة عجيزته، وما يخلفه عليه من علامة مرور، سيفقد اللقب السحري ما أن "يتخلى" عنه.
لا يستغرب أحد اذا ما رأيتُ ان الألقاب لعبت دورها في "نحت" مصيبة "ما ننطيها" وسلسلة النكبات والمظاهر التي ارتبطت بها وبألقاب أسست للعراق الجديد "نادي الرؤساء" ونوادي المترفين من كبار المسؤولين في الدولة وبطاناتهم المتخمة بالسحت الحرام.
فألقاب الفخامة والدولة، تُعرِّفُ نفسها بنفسها، بالمواكب وعربات شرطة المرور، في حين يظل صاحب لقب "السعادة"، وزيراً كان أو دون ذلك، بحاجة الى أن يُنادى به، أينما تواجد، لمزيد من تأكيد الهوية والوجاهة والمرور السلس والآمن. 
صاحب السعادة، ناهيك عن الفخامة والدولة، سيظل اللقب يلازمه، لا يتفارقان، يجمعهما هاجس "الانفصال عن الكرسي" وما يعنيه ذلك من ضياع ما بعده ضياع...
ولم تقتصر الخسارة من بهرجة الألقاب، على ما عكسته من أذى معنوي على المواطنين، بل تعدتها الى الدولة نفسها. فصاحب الفخامة، وهو يترفل بها، لم ينتبه الى أن دولته مُضٓيّعةٌ ولا فخامة لها. وصاحب الدولة لم يلتفت الى أن دولته بلا دولة. وصاحب السعادة لم يبالِ بأن الشعب خالي الوفاض من أية سعادة!
وهكذا صار العراق، مجرداً من كل مقومات كيانه، باستثناء القاب قادته وترف استخدامها، وما يصاحبها من إثقال على الضمير الوطني والمال العام.
مع أنني تأملت، بعد أن نبّهت، فإن رئيس الجمهورية الذي طالما أشاد بما كتبت عن الألقاب ومثيلاتها، لم يبادر في أول مراسيمه الى إلغاء الألقاب، مع أنها لا تحتاج الى مراسيم لخلو الدستور من النص عليها، فالأمر لا يتطلب سوى توجيه تعليماتٍ، كما فعل السيد رئيس مجلس الوزراء الجديد. كما انه لم يبادر الى إعلان التخلي عن جنسيته البريطانية، مع انه وعد أن يفعل، وليس مهماً انه قد يكون فعل ذلك، لكنه لم يُبلغ مجلس النواب، ولم يُنبّه رئاسة المجلس الى الانتباه للأخذ بالإجراء الذي ينص عليه الدستور من عدم جواز حمل جنسيتين لمسؤولي الدولة الكبار، وهو راعي الدستور والمكلف بحمايته وتطبيقه.
وربما أراد السيد الرئيس أن يمنحني فرصة الإشادة بمسؤول عربي، لكي لا يقال إنني لا افعل، وأن يجنبني مديح كردي، اذ سيُقال وما هذا "الإنجاز"، لولا أن من قام به كردي!
ومنذ أن انبثق "العراق الجديد "الذي يزخر بالجديد كل يومٍ كما يعرف مظاهره المواطن المنكوب، لم أمتدح مسؤولاً، كردياً أوعربياً، أو غيرهما، لكنني أرى أن ما قام به السيد حيدر العبادي، رغم طابعه الشكلي، يستحق الثناء، وقد يقود الى مستوى آخر من التدابير والتعليمات والقرارات التي ينتظرها الناس.
قد لا يعرف العراقيون، أن من يحكمنا منذ ٩ نيسان ٢٠٠٣، رهطٌ من مواطني الدول الأخرى. بريطانيون وأميركان وكنديون ومن شتى الجنسيات والدول المرفهة المتحضرة ! وغالبيتهم يحملون جنسيتها دون أن يتأثروا بحضارتها التي "لا تتعارض مع قيمنا".
رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وأحد نوابه، بريطانيو الجنسية أقسموا على الدفاع عن وطنهم المكتسب، وغيرهم العشرات من الكبار في دولتنا، كوزير الخارجية ووزراء ومسؤولي أجهزة الأمن والمخابرات، يحملون ايضا جنسيات دولٍ غير الدولة التي يحكمونها!
والغريب في الأمر أن مجلس النواب يرفض إصدار قانونٍ بهذا الشأن نصَّ الدستور على ضرورة إصداره ، كما في غيره من موجبات الدستور.
وماذا عن حاشية الأقارب الذين يصبحون حَمَلة أختام المسؤول وجوازات مروره؟ أتشمل بإجراءاتك هذه الظاهرة أيضاً..؟
لنتخيل معاً، لمجرد الافتراض، أن نائب رئيس الجمهورية السابق يهبط من طائرته، ويدخل الى كندا ليزور عائلته ويقضي معهم إجازة العيد، فيقدم الى ضابط الجوازات جوازه الكندي! يا للعيب، ويا لما لا أريد أن أقول..
السيد العبادي، هل يمكن لك، أو لأي مسؤول كبير، ان تفكر، مجرد تفكير في العيش في دولتك المكتسبة بعد حين؟ 
تنازل عن جنسيتك البريطانية علناً، لتلزم كل مسؤول آخر بفعل ذلك!
تنازل، فمثل هذا التنازل رُقيٌ في المنزلة، وفي عيون الناس..!


تعليقات الزوار
الاسم: د.علي الهاشمي
مقال رائع عاش قلمك استاذ فخري وانا اقترح ان تقدم التهاني الى ملكة بريطانيه لان من يحكم العراق من حملة الجنسيه الانكليزيه وكذالك لكل دوله يحمل جنسيتها وزير او نائب كما اتمنى ان تعيش عوائلهم في العراق وليس في الخارج
الاسم: سمير طبلة
ونصيحة مختص مجانية، لوجه الله، للسيد العبادي، تسهيلاً لتحقيق المقترح، بأن يتقدم للحصول على الإقامة البريطانية الدائمة، التي تختم على جوازه العراقي، مما يسهل زيارة عائلته وبيته في لندن مستقبلاً، ثم يتنازل عن مواطنته البريطانية. وحسب القانون البريطاني فيمكنه لاحقاً من التقدم ثانية لنيل الجنسية البريطانية طالما كانت لديه الإقامة الدائمية. وكلا الأمرين لا يستحقان جهداً كبيراً، ويمكن لأي محام بريطاني القيام بهما، وبأجور لا تتجاوز ثلاثة آلاف جنيه استرليني (5 آلاف دولار امريكي). فهل سيفعلها السيد العبادي؟
الاسم: محمدسعيد
السؤال المطروح ..لماذا لم يتم تفعيل نص الدستور ابتداءواصدار قانون يحكم بمنع ازدواجيه الجنسيه لمن يتولي منصب قيادي في الدوله العراقيه ؟عليه ان القاده امام خيار صارم ...الاراده والانتماء الوطني الحق و تولي مسؤوليه المنصب الجديد في العراق , وتحمل اعباء مسؤوليه حكم البلد بكافه تبعاتها من ناحيه , ضروره التخلي عن قسمه لبلده الثاني وقدسيه جنيسته الاخري من ناحيه اخري عليه فان ما يحصل في عراق النخب الجديدة, سيظل خارج المنطق والعقلانيه , كما يبدو ان استمرت في مخالفتها لنصوص الدستور ,اننا امام طغمه جعلت مصلحتها الذاتيه فوق كل الاعتبارات وتجاوزت السلوكيه الوطنيه والاخلاقيه القويمه
الاسم: د عادل على
الالقاب فى اوربا الغربيه اضمحلت تدريجيا ما عدا القاب الملوك والامراء فى بريطانيا و والسوئد والنرويج وهولندا وبلجيكا ولكسمبرك وعدد هؤلاء الدين لهم القاب ليس بكثير--بعد الحرب العالميه الثانيه اخد اصحاب الالقاب يقلون وبدا المسؤولون الكبار يتمشون فى الشارع بدون ايه حمايه-انا شخصيا لاقيت رئيس الجمهوريه الالمانيه الغربيه يتمشى على ضفاف نهر الراين وانا كنت اعيش فى بيت طلبه يقع على الراين-----سلمت عليه وهو رد السلام واسمه كان هاينمان------ومرة اخرى دخلت فى بار فى مدينه بون وكان لا مكان لى ان اعبر لان شخصا ثقيل الوزن سد الطريق-----وبنبرة حاده قلت له هل من الممكن تفتح لى الطريق وادار بوجهه نحوى فادا به رئيس اليمين المتطرف فرانس يوزيف شتراوس رئيس الاتحاد المسيحى الاجتماعى ومقر الحزب كان فى مقاطعه بافاريا----الرجل بكل ادب قال لى العفو وفتح الطريق--------لولا الارهاب من قبل بادر ماينهوف لاستمرت عادة التفتح والتواضع -لكن الارهاب منع دلك ------الدين يحتاجون الالقاب بشر عندهم عقدة النقص ويملئون هدا النقص بالالقاب ----الرئيس ورئيس القيادتين القوميه والقطريه وقائد القوات المسلحه المهيب الركن صدام حسين بطل القادسيه وام المعارك--------وهو لايملك شهادة الثانويه ولم يكن يوما جنديا واغبر و دجه ودبند ودماغ سز---الجمله الاخيره توضح بان كل الاحزاب والقوى السياسيه مسئوله امام التاريخ بان شخصا مثل صدام قادنا لمدة 40 سنه من الحروب والدمار والبؤس------------لد\ا يجب الاطاحه برؤوس الاحزاب والقوى السياسيه وانتخاب قيادات جديده
الاسم: بغداد
بارك الله بك هكذا النصح لمن أراد خيرا لهذا البلد العراق الذي دمره المحتلون الامريكان ومعهم قوات ٤٠ دولة اخرى ارهبوا بها الانسان المسالم العراقي دون اي ذنب اقترفه ضد هذه الدول التي قصفت بناه التحتية من مستشفيات مدارس متاحف محطات الماء والكهرباء شريان الحياة الالاف الأطنان من قنابل اليورانيوم والنابالم والفوسفور الابيض على الفلوجة عام ٢٠٠٤ في شهر رمضان راح ضحيتها ٦٠٠٠ انسان عراقي بريئ في الفلوجة وكذلك البصرة وأمراض السرطان والتشوهات الخلقية في المواليد هل هذا تحرير ام اجندات ابادة جماعية هولوكوست في حق العراقيين يا دواعش البيت الابيض والبنتاغون انتم الإرهابيون .... وكذبة اسلحة الدمار الشامل يا بوش الداعشي ويا اوباما يا قائد افسق واجرم جيوش داعشية في الكون يا قتلة خمسة ملايين فيتنامي لم يكونوا دواعش ولا شعب العراق كان من الدواعش عام ٢٠٠٣ وامطرتوه بوابل من الالاف الأطنان من كيميائيات الاسلحة المحرمة والاحتلال كان غير شرعي وكل شيئ فعلتموه هو مكتوب في الزبر والله شهيد على كل جرائمهم وطغيان امريكا الأعمى . نعم ان حكومة ال حوسم ( على بابا ) في مزرعة الخنازير الخضراء معظم طاقم فخاماتهم يحملون جنسيات بريطانية امريكية كندية وبعض ايرانية ولايوجد مثيلاً لهذه الحكومة الحوسمية الخضراوية في العالم لان اذا هو رئيس وزراء جنسيته بريطانية ولائه لمن هل ولائه للعراق ام للتاج البريطاني ؟! على الشعب العراقي ان يعي هذه المسألة الخطيرة ويأخذها على محمل الجد هل العراق يمتلك سيادة ام سيادته منتزعة ؟! اروع وأدق واهم مقال يا استاذ فخري مقالك اليوم عند تشخيصك هذه المعضلة الخطيرة وهي يجب على حيدر العبادي وبقية الكومبارس ان يتنازلوا عن جنسياتهم الأجنبية لانها غير دستورية وإذا لم يتنازلوا فليخرجوا جميعهم ويسلمون حكم العراق الى أبناء البلد العراقيين الذين يحملوا فقط جنسياتهم العراقية . هل العراق شركة نفطية متعددة الجنسيات يا ال حوسم علي بابات ؟؟؟؟؟؟!!!!!!
الاسم: سلام أحمد
لا اعرف ما مشكلتكم مع ذوي الجنسيات الاخرى من العراقيين وبالتالي ما تسمونهم بعراقي الخارج!؟ الذي كنت منهم الى وقت قريب استاذي الفاضل !؟ وانت تعلم قبل غيرك انهم يحملون العراق معهم اينما رحلوا وترجلوا وهم اكثر الناس حباً بالعراق ممن يسكنون فيه والذين جميعهم (الا استثناء قليل) حلمهم الهروب بعائلتهم الى اية دولة اخرى !؟ نحن نحلم بالعودة وندافع عن العراق في كل المحافل، وهم يحلمون بالهروب، فمن هو اكثر التصاقاً وحباً للعراق!؟ ولو ان هذه المسألة نسبية فالشعور بالوطنية والانتماءوخدمة الوطن لا تحددها ورقة ولا اية وثيقة!؟ فهل المقبور صدام وازلامه وتوابعه لحد اليوم وهم من حملة الجنسية العراقية كانوا أرحم بالعراق وشعبه!؟ بصراحة أكثر انا لا أرى في هذه الدعوات ، سوى الغيرة والحسد وخطوة من أجل التفريق بين ابناء الشعب الواحد وكذلك حرمان العراق من كفاءات وخبرات المتراكمة لدى هذه الفئة من العراقيين اكتسبوها من بلدانهم وظروفهم الجديدة
الاسم: علي الحجاج
لن يتنازل لا العبادي ولا غيره عن جنسياتهم الاوربيه
الاسم: كاظم الأسدي
رغم الأحترام الكامل لما تفضلت به استاذ فخري ولتعليقات الأخوة المعلقين ؟ لكني أجد أن هناك الكثير من الأولويات لازالت بأنتظار مبادرات شجاعة من السيد العبادي لتأخذ طريقها من أجل انقاذ البلد و لتبقى مسألة التخلي عن الجنسية الثانية على عاتق البرلمان بأعتباره المشرع والمراقب لمدى التزام الحكومة بتلك التشريعات
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون