المزيد...
محليات
2014/09/30 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1012   -   العدد(3187)
"السلام الأزرق" ينجح في جلوس العراقيين والأتراك على طاولة المياه
"السلام الأزرق" ينجح في جلوس العراقيين والأتراك على طاولة المياه


اسطنبول / متابعة المدى

قبل سنوات قليلة لم يكن جلوس العراقيين والأتراك الى طاولة واحدة للتباحث في القضايا المائية أمرا ممكنا، أما الآن وفي أوج الصرعات السياسية في المنطقة، وانهيار الاتصالات بين أصحاب المصلحة، فقد نجحت مبادرة السلام الأزرق في جعل الطرفين يتفقان على مذكرة تفاهم من أربعة بنود هي بداية التعاون المائي في نهر دجلة.

 

وفي افتتاح الجلسات النقاشية لمنتدى (السلام الأزرق) الذي عقد في اسطنبول، شدد وزير الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كردستان العراق عبد الستار مجيد القادر على أن "الإدارة الجماعية للموارد المائية ضرورية للغاية، ويمكن تحقيق ذلك من خلال التعاون والاستخدام المستدام للموارد الحالية وأيضا من خلال استكمال الموارد مع وسائل أخرى مثل مياه الأمطار، ومياه الينابيع واستخدام تكنولوجيا جديدة ومتقدمة".
وزاد إن "التغير المناخي والاحتباس الحراري تؤثر على الموارد المائية القائمة والالتزام المتبادل للتعاون وتوفير المياه أمر مهم للغاية".
وحث على "عدم استخدام المياه كورقة ضغط في العلاقات بين الدول، ورأى أنها ينبغي أن ينظر إليها كأداة لتطوير الحوار والسلام".
نهر دجلة
وأثنى المشاركون في المنتدى وأيدوا بشكل واسع مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان العراقي و التركي.
وتنص المذكرة على أن بناء الثقة بين البلدين هو أساس توسيع وتعزيز التعاون، لبدء تبادل البيانات بطريقة تدريجية.
واتفق المشاركون في المنتدى على اتخاذ خطوات فورية في تطبيق المذكرة تتضمن: تحديد إقامة محطة بقياس تيار واحد على كل جانب من البلدين في المنطقة الحدودية لنهر دجلة لبدء عملية تبادل البيانات، وأن يكون تبادل البيانات في وقت واحد آخذة بعين الاعتبار معايرة البيانات والقياسات ومواءمة المعايير، إضافة لان يكون تبادل البيانات حول كمية ونوعية دورات المياه».
ودخلت المياه كأداة للتهديد في الحروب التي فرضها تنظيم «داعش» في المنطقة من خلال سيطرته على مصادر المياه والأنهر والسدود في بعض الدول العربية حيث باتت مسألة تقاسم مصادر المياه ورقابتها والتفاهم حولها والتعاون بين دول المنطقة (العراق، تركيا، الأردن، سوريا ولبنان) أكثر إلحاحاً ليس فقط تحسباً للتغير المناخي المتدهور الذي يفرض نفسه بقوة في المناقشات الدولية والإقليمية بل أيضاً لمواجهة المنظمات الإرهابية التي تتخذ من تلك الموارد سلاحاً أساسياً. هذا الواقع لاحظه المنتدى العالمي لمبادرة «السلام الأزرق في الشرق الأوسط» الذي عقد في إسطنبول تركيا حيث شدّد المشاركون فيه على ضرورة استكمال الحوار بين الدول المعنية الذي بدأ قبل «داعش»، ويستمر بعده كي تبقى المياه أداة للسلم لأن الحروب لا تحل المشاكل بل تعقدها وترجع هذه الدول الى الوراء أكثر فأكثر.
واذا كانت مبادرة «السلام الأزرق في الشرق الأوسط» التي أطلقت عام 2010 تهدف الى استخدام المياه كأداة لصنع السلام وتعزيز التعاون لتحقيق الأمن المائي في المنطقة، يرى المشاركون في المنتدى انه كما خاضت الدول العربية حروباً من أجل البترول في الماضي، فإن المياه ستكون سبب هذه الحروب في المستقبل.


الأردن: تفاوضنا مع العراق
لسحب مياه من نهر دجلة
واعتبر عضو مجلس النواب الأردني جميل نمري ان «هذه المبادرة هامة جداً (السلام الأزرق) حيث إنه في السابق خضنا حروب البترول أما حروب المستقبل فستكون حروب المياه»، لافتاً الى ان «مصادر المياه في ظل الوضع البيئي والمناخ العالمي تتدهور وبالتالي يجب التعاون في إدارة هذه المصادر بصورة غير مسبوقة وخلق أرضية للتفاهم على مستوى إقليمي لتقاسم مصادر المياه والرقابة على المياه والتعاون العلمي والتقني والشفافية والوضوح»، موضحاً أن «لقاءاتنا غير رسمية يتناقش فيها مختصون ومهتمون، يمكن أن يوفروا الأرضية للتعاون بين الدول كما يمكن ان يوفر «السلام الأزرق» مصادر المعلومات والجوانب العلمية في معالجة المسائل ذات الصلة، ويوفر للمسؤولين المعلومات والمعطيات والتفاهمات البعيدة عن المصالح والحسابات السياسية».
وأكد «اننا ننظر في الأردن الى مثل هذه اللقاءات باهتمام كبير، وكان بيننا وبين العراق مفاوضات من أجل سحب خط مياه من نهر دجلة، لكن العراق يعاني أيضاً مع الجانب التركي في هذا الموضوع، إذاً نحن نحتاج الى أن توافق تركيا على زيادة كمية المياه اي التخلي عن جزء من المياه لمصلحة المشروع الذي يجري إنجازه مع الأردن، وهذا يحتاج إلى تعاون متعدد الأطراف».

العراق: تركيا لا تقبل
مشاركتها في المياه
ولفت نائب مستشار المجلس الأمني العراقي صفاء رسول الى ان «الجهود خلال هذه المؤتمرات أوصلت إلى ورقة ممكن أن تكون صالحة لاتفاقية فنية، ليس اتفاقية المشاركة في المياه إنما اتفاقية تبادل المعلومات حول المياه بين تركيا والدول المجاورة خصوصاً العراق. هناك مفاهيم بيننا وبين تركيا يمكن أن تكون خطوة أولى ومرحلية، وهي معروضة على الحكومتين، ربما توقعها الحكومتان رغم أنها دون الطموح بالنسبة للعراق الذي يطلب أن توافق تركيا على تأمين احتياجاته من المياه، في حين لا تقبل تركيا أن تتحدث عن المشاركة في المياه حالياً لكن إذا اتفقنا على تبادل المعلومات ممكن أن يكون مفيداً للمرحلة الثانية، لكن حتى الآن لا اتفاق حكومياً بين الدولتين».
هذا وشددت الأمينة العامة لوزارة المياه والري سابقاً في الأردن ميسون الزعبي على «ضرورة أن يتحاور المعنيون في الوطن العربي، وأنا متفائلة بهذه الجلسات التي تجرى في المنتدى إذ إن ما يجري بين تركيا والعراق من تفاهم وتوقيع ورقة التي بغض النظر عن محتواها لها قيمة كبيرة»، معتبرة انه «لو لم تكن هناك نية لدى الأطراف المشاركة في الوصول إلى نتائج مرضية للجميع لما كنا استمرينا حتى الآن، وهذه المرة الثالثة التي تستضيف فيها تركيا تحديداً المؤتمر، إذاً الجميع مهتم لقضية المياه».
ورأت «إذا تركيا أعطت سوريا حصتها من المياه، سوريا ترتاح، تعطينا نحن في الأردن حصتنا، هذه هي التشاركية بين الدول العربية»، متمنية أن «نصل إلى مرحلة تحقيق خط السلام للمياه، إذ إن الحروب لا تحل مشاكل بل تعقد الأمور وترجعنا إلى الوراء وتفقرنا».
وقالت: «أنا لا أخاف من «داعش» أن تأتي إلى بلادنا بل أخاف أن ينضم أهلي وشعبي إلى «داعش» بسبب الأحوال الاقتصادية الصعبة. نحن بتصرفاتنا وعدم الاهتمام بشعبنا وعدم مراعاة حقوقهم، نخلق بيئة خصبة لناس مثل «داعش» وغيره من الأطراف كي يأتي إلى البلدان ويكبر ويستثمر»، لافتة الى «اننا نحن العرب لدينا الكثير من القواسم المشتركة، لكن لا نتحاور لحل مشاكلنا المشتركة، وعلى القادة ان يفهموا أن شعوبهم ليست مرتاحة ولا تعيش حياة كريمة، فانضم البعض منهم إلى الجهات المتطرفة».
وأشارت الى ان «هدفنا إنشاء مجلس إقليمي للإدارة المتكاملة لمصادر المياه، وهذا شيء مهم جداً، والخطوة الأولى تبدأ بين تركيا والعراق»، مشددة على «أهمية التنويع في مجال الطاقة كما يجب أن يكون هناك مصدر محلي داخلي للإنتاج».
وأكدت الزعبي أن «تحلية مياه البحر هي أكثر مصدر دائم للمياه في المستقبل في منطقة الشرق الأوسط في ظل التغير المناخي، وإسرائيل لديها خطة تصل إلى تحلية 850 مليون متر مكعب في السنة، والآن وصلت إلى تحلية 600 مليون متر مكعب».

الجلسات تبحث إمكانية تبادل المعلومات المائية
شارك في المنتدى الذي نظمته مجموعة الأبحاث الاستراتيجية وجامعة MEF اسطنبول بالتعاون مع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون ووحدة الشؤون الخارجية في سويسرا، وزراء ونواب حاليين وسابقين من الدول المشاركة وخبراء وممثلو منظمات دولية وإعلاميون وأكاديميون.
تمحورت الجلسة الأولى حول «حماية مياه دجلة والفرات والخطوات المستقبلية»، رأسها رئيس مجموعة الأبحاث الاستراتيجية صنديب واسكلير، وتحدث فيها وليد شلتاغ (العراق)، النائب الأردني جميل نمري، النائب التركي شابان ديشلي، صفا رسول (العراق) ومصطفى كيباروغلو (تركيا).
ورأس الجلسة الثانية الوزير العراقي السابق بختيار أمين، وتحدث فيها محمد ساهين (تركيا)، جوهان جيلي (سويسرا) وإلماس فتح الله.
وعرضت الجلسة الثالثة تجربة التعاون في حوض نهر السينغال، ورأسها الوزير التركي السابق باشار ياكيش، وتحدث فيها با مادين، أيزغول كيباروغلو (تركيا)، أمبيكا فيشواناس (الهند)، أحمد ساعاتشي (تركيا)، حاجم الحسني (العراق)، جورج سولاج (لبنان)، ريم شرف (الأردن) وأنور عمر قدير (العراق). وتناولت الجلسة الرابعة «المجتمعات المهمشة واقتراحات لوضع حلول بناء على تقرير مجموعة الأبحاث الاستراتيجية SFG، ورأستها ميسون الزعبي (الأردن)، وتحدث فيها حسن سريكايا (تركيا)، عزام الواش (العراق)، زينة مجدلاني (لبنان)، ماريا سالدارياغا (العراق) وحنا نمروكا (الأردن).
ورأس الجلسة الخامسة النائب اللبناني باسم الشاب، وتحدث فيها إيسيغول كيباروغلو (تركيا)، فؤاد عبدالحسين (العراق)، سليم باتانييه (الأردن)، كريم بلتشي (تركيا)، هيثم مزاحم (لبنان)، ساريا غساليه (العراق)، ماريو كاريرا (سويسرا) وأمبيكا فيشواناث (الهند).



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون