المرأة
2014/10/01 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 2851   -   العدد(3188)
أقدم "غزّالة" فـي الحلة تروي لـ" المدى "  تاريخ مهنة منقرضة
أقدم "غزّالة" فـي الحلة تروي لـ" المدى " تاريخ مهنة منقرضة


بابل/ ساجدة ناهي تصوير/ حيدر الحيدري

ما زالت ام مصدق تحتفظ بمغزلها القديم الذي كانت تغزل به خيوط الصوف منذ ان كانت صبية تساعد والدتها في العمل كسائر نساء الحي ولم يبق من ذكريات الامس سوى هذا المغزل وعيون انهكتها خيوط الصوف الرفيعة التي استبدلت الان بنظارات طبية سميكة اصبحت جزءا من شخصيتها.
قد تكون حسنية طه عبد الرضا وهي من مواليد 1931 اخر (غزالة) معتزلة في حي الاسكان التابع لمدينة الحلة، فلم يكن في هذا الحي القديم امرأة الا ولها مغزل تعمل به الا ما ندر حيث كان الغزل من الاعمال اليدوية المتداولة بين النساء في ذلك الوقت حيث كانت نساء الحي يجتمعن على شكل حلقة امام باب احد المنازل وينهمكن بالغزل وهذه الجلسة بالطبع لا تخلو من احاديث السمر وتبادل اخر الاخبار.
لا تتذكر ام مصدق عمرها عندما بدأت الغزل اول مرة الا انها اشارت الى حفيدتها التي لم تتجاوز العشر سنوات وقالت "كنت بعمر هذه الفتاة عندما كنت اخذ قطع من الصوف من والدتي واتعلم بها" ولم تسعفها ذاكرتها في تحديد المبلغ الذي كانت تتقاضاه انذاك من اول خيوط صوف غزلتها بمغزلها حيث قالت (والله يا خالة رخيص500 , 600" ولم اعرف ماذا تقصد بالضبط هل هو 500 دينار ام فلس او ربما دراهم لكنها استدركت وقالت "كنا صغارا والمال يعطى للام وحسب كمية الصوف".
عمل النساء بالمغزل لم يكن يعني انهن بمعزل عن اعمال المنزل واعبائه اليومية, ام مصدق قالت كنا نغزل اوقات الفراغ وعندما ننهي كافة اعمال البيت.
ورغم انه عمل مضن الا انه كان مصدر سعادة بالنسبة لها وللنساء الاخريات على الاقل كانوا يقتلون فيه اوقات الفراغ في وقت لم تكن فيه وسائل اللهو الحديثة معروفة او موجودة .
ما يخرج من بين يدي ام مصدق وغيرها من النساء من خيوط الصوف تجري له عملية اخرى وذلك بوضعة في (المطوى) وهو قرص حديدي دائري الشكل يلف عليه الخيوط المغزولة ومن ثم تنقع في الماء لعدة ساعات وبعدها تجفف جيدا وتعود بها الى السوق.
اغلب النساء في ذلك الوقت كانت تشتري الصوف من الغزالات وهن متعهدات ببيعن الصوف للنساء ومقرهن في سوق الحطابات وسط مدينة الحلة وهن اشبه ما يكون بسيدات اعمال يقمن بإدارة تجارة الصوف حيث يقمن بالاتفاق مع عدد من النساء لغزله ويكون الصوف في هذه الحالة نظيفا وممشطا ومعدا للغزل وهذا طبعا مقابل ثمن محدد وحسب كمية الصوف ومن ثم اعادته الى سيدة الاعمال حيث يدخل (جومة) الحائك الذي يصنع منه اقمشة صوفية تكون جاهزة لخياطة العباءة الرجالية مثلا والتي ما زال يواظب على ارتدائها رجال العشائر والشيوخ والوجهاء والتي تتميز بخاصية فريدة وهي ان بالإمكان ان تلم لتوضع في راحة اليد لجودة قماشها ورقته في نفس الوقت كما يمكن ان تبرم وتوضع في الجيب وهي ما تسمى بالخاجية وكانت تباع في السنوات الخوالي بمبلغ 200 الف دينار اما اليوم فيصل سعرها الى ثلاثة ملايين دينار وربما اكثر.
هذه السيدة اعتزلت العمل في التسعينيات بعد ان انهك عينيها التعب واضطرت ان تخضعهما لمشرط الجراح لاستعادة ولو جزء صغير من النظر الذي كانت تراقب فيه خيوط الصوف التي كانت تخرج من مغزلها فهناك الخيوط السميكة التي تستخدم لعمل (البسط والمدايد) وهناك ما هو رفيع جدا قد يضاهي الخيوط العادية والتي كانت تستخدم لعمل الملابس النسائية والرجالية واستدركت ام مصدق لتقول: هل تعتقدين ان هناك من النساء من كانت تلبس الحرير.


اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون