المرأة
2014/11/12 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 1002   -   العدد(3214)
"الخجل "و"الكتمان"  أمراض نسائية مزمنة فـي العراق
"الخجل "و"الكتمان" أمراض نسائية مزمنة فـي العراق


بغداد/ مآب بليبل

بدت أسيل ياسين وهي فتاة في العقد الثاني من عمرها، هزيلة وشاحبة الوجه وكأنها ممتلئة بالهموم. تحدثت معي بصوت يرتجف قائلة "لم أكن أعلم مقدار خطورة الآلام التي مررت بها في فترة البلوغ". ثم توقفت لتتابع بتردد كمن يحاول منع نفسه من البكاء، مشيرة الى أنها كانت تعاني من الآم تصل إلى مرحلة تفقدها القدرة على السير "كنت الجأ إلى إحدى صديقاتي" تقول. وتضيف "أنا واغلب الفتيات نعاني ذات الحالة، وتقترح علي في كل مرة صديقتي تناول إحدى الأدوية المسكنة".

حكاية اسيل واحدة من المئات غيرها التي تحدث بسبب ضعف توعية الأهل واتساع الفجوة بين الأم والبنت فتحتفظ الفتاة بكل ما تتعرض له من آلام بدافع الخجل أو الخوف لينتهي بها الأمر كحال اسيل التي أصيبت مؤخرا بداء القطط الأمر الذي أدى إلى استئصال رحمها. 

مسألة متابعة الفتيات وتقديم النصائح بما يتعلق بمسألة البلوغ والطمث تحديدا لا يعتمد على كون الأم قد اكملت مرحلتها الدراسية، هذا الأمر لا يمنع من الاطلاع على النصائح الطبية والثقافة الصحية. في المقابل تحرص هناء عدنان وهي امرأة في العقد الخامس من عمرها على متابعة ابنتها خوفا من اصابتها بأمراض تدرج ضمن "الصحة الإنجابية" وتحاول قدر الإمكان التقرب اليها، وتقديم النصائح حتى وان لم تكن بطريقة مباشرة. تقول "لم تكن ابنتي تخبرني عمّا تمر به في السابق، كنت احرص على متابعتها ومساعدتها في توفير العلاجات اللازمة، وتقديم النصائح في حال ملاحظتي لمعاناتها وبخاصة في أيام الطمث التي تمر بها لمدة يومين او ثلاثة".
ورغم تشابه العديد من الأمراض واختلافها إلا انها تصيب كلا الجنسين، فالصحة الإنجابية لا تقتصر على الفتيات فقط ، من الضروري ان يعي الجميع أهمية الاعتناء بالصحة الإنجابية. كما تقول المواطنة نهلة علي، مشيرة إلى إن مجتمعنا يفتقر إلى التوعية الصحية بهذا الجانب، لافتة في الوقت نفسه إلى أن الدول الغربية وبقية الدول العربية توفر وسائل توعية وإعلانات عبر القنوات الفضائية والبرامج التي تعمل بشكل دائم على تثقيف المرأة وتقديم الإرشادات الصحية ودفع جميع افراد المجتمع بمختلف فئاته المواظبة على الفحوصات الدورية كل ستة أشهر.
مطلعون يؤكدون أنه برغم من أن الثقافة الطبية في المجتمع العراقي مفقودة ، واغلب الناس يفضلون مراجعة الطبيب المختص عندما تبدا لديهم اعراض مشكلة صحية ما ، بل حتى الذين كانوا يواظبون على مراجعاتهم الدورية اهملوا هذا الامر، لان مهمة العديد من الاطباء اليوم انحسرت في وصف العلاج وعدم الاهتمام بمن يحاول اجراء الفحوصات الدورية اللازمة ، وإخباره في انه لم يعد بحاجة إلى تلك الفحوصات ، هذا فضلا عن ارتفاع أجورهم وأسعار الأدوية والعلاجات الطبية والتحاليل المختبرية التي دفعت الى عزوف الكثير من الناس عن ذلك. وتشير الباحثة في علم النفس الدكتورة نهى درويش إلى ان ضعف ثقافة " الصحة الإنجابية " الان عما كانت عليه في السابق وفقدان وسائل ايصال المعلومات التي كانت توفر للأطفال في جميع المراحل الدراسية من حيث نظافة الجسم وغيرها من الامور التي تتعلق بالصحة والإمراض الانتقالية، فضلا عن عدم تسليط الأضواء الإعلامية على التوعية الصحية وطرق الوقاية من الأمراض، وقلة مطبوعات التوعية التي تقدمها المنضمات الدولية كاليونيسيف وغيرها ، ساهم في احداث هذا التغيير. مضيفة بالقول : نحن بحاجة إلى توفير طرق للتوعية تخلق عالما من الثقة بين الابناء وتمنح الجرأة للفتاة على المبادرة باستشارة والدتها عما تشكو منه ، لافتة الى أن ما يجري اليوم من الانفتاح التكنولوجي الكبير مع انعدام الثقافة الصحية يوجه الفتيات والأولاد لطلب الاستشارة من الأصدقاء والذين يملكون معلومات غير دقيقة، متساوية بحسب إدراكهم للموضوع الذي قد يكون مجتزئ وربما مشوهة وتشوبها الأخطاء الخطيرة. وتؤكد درويش ان معظم الشباب يتوجهون الى الانترنت ومواقع التواصل للحصول على المعلومات وطرح الأسئلة وبأسماء تكون مستعارة في اغلب الاحيان تلافيا للإحراج ويحدث ان تكون الردود أو التعليقات مليئة بالسخرية.


اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون