مسرح
2012/12/24 (20:00 مساء)   -   عدد القراءات: 3595   -   العدد(2686)
صور من بلادي عرض..نمط درامي إيمائي..بطله خيال الظل وستارة بيضاء
صور من بلادي عرض..نمط درامي إيمائي..بطله خيال الظل وستارة بيضاء


ناديا التميمي


عرض مؤخرا  في قاعة صغيرة ( خاصة بالتدريبات )، أكثر منها للعروض المسرحية، في المسرح الوطني، مسرحية ( صور من بلادي) مايم خيال الظل، قدمتها ورشة الدمى للتمثيل الصامت في محافظة بابل، سيناريو واخراج الدكتور الأستاذ أحمد محمد عبد الأمير.
وحين نقرأ ( فولدر ) هذا العرض ربما لا يستهوينا متابعته وننصرف بسهولة، ذلك ليس لأن الإعلان غير جذابا، أو أو, ولكن لعدم درجه على لائحة عروض مهرجان الشباب العربي الأخير ، ووضعه خارج إطار المنافسة من جهة، وانزواء عرضه في قاعة قصية، تدعى القاعة التجريبية من جهة ثانية، تحتاج من الوقت للبحث عنها ما يكفي للوصول إليها، بعد انتهاء العرض.
لكن مع كل ما ذكرت غصت القاعة بالجمهور جلوسا ووقوفا، وصفق الجمهور كثيرا، مثلما أثنى على الجهد المتميز للمخرج وكاست العمل.
يأتي العمل في إطار تقديم نشاطا معرفيا وتربويا، وجماليا، في مجال فن التعبير الإيمائي الصامت، إلى جانب التدريب والتجريب والتطوير في مجال فن التعبير الإيمائي الصامت لطلبة المسرح في جامعة بابل بكلية الفنون الجميلة، مع كل ما هو جديد ومثير ذهنيا، وحسيا، ويفتح المجال واسعا لأفق فني جمالي، كما تسعى الورشة إلى توطيد العلاقة مع الآخر المنشغل بقضايا الحياة الرئيسية، ومنذ عام 2005 تواصلت الورشة مع كل المؤسسات، والمنظمات الثقافية، والجماهيرية ذات الهدف المعرفي والإنساني، كالتعليم العالي، ووزارة الثقافة، ووزارة الشباب، ودائرة السينما والمسرح، واتحاد الأدباء، والبيوت الثقافية، ونادي المسرح، ورغم غياب الدعم المادي، والمعنوي، والإعلامي على حد سواء، فأنها لم تتوقف واستمرت بتمول نفسها تمويلا ذاتيا،
هذه التجربة تأتي في تسلسلها الثانية، بعد التجربة الأولى، التي قدمتها الورشة في محافظة بابل، ولذا حاول المخرج الدكتور أحمد محمد عبد الأمير، أن يعيد التجربة ثانية في تحد جديد آخر بعد تجارب البانتويم، والمايم ( الجسدي، والموضوعي )، والرقص الدرامي، والرقص المعاصر، ومايم الشارع، ليعلن عن تجرب جديدة يحي بها فن قديم برؤية حداثوية تقدمية على الساحة المحلية، يكون فيها الظل أساس عملية الإرسال، والقراءة الجمالية، والتواصل المعرفي، ففن الظل الذي عرف بتأريخه أنه دمى خيال الظل، أو ( السيليويت ) المتحرك عبر الخيط، أو العصا مع الراوي، فيما تقتصر تجربة ( صور من بلادي ) على ظل الجسد راويا وحيدا مجردا عبر إيماءاته الدالة على الشخصية، والحدث الدرامي المتنامي، راسما بطريقة الظل بيئة الحكاية، ومكانها من غير وسيط، ليكون ( مايم خيال الظل ) نمطا دراميا إيمائيا ظليا صامتا، ولتصبح مسرحية ( صور من بلادي ) تجربة تسقط ظل الواقع المجرد، وجوهره الحقيقي على ستارة بيضاء شفافة، فالجسد هنا يرسم حقيقته على الستارة البيضاء من غير ألوان، بحيث لا يكون في هذا العمل غير الحقيقة ذاتها، ذلك مسعى مثالي دون شك، تطمح إليها ورشة دمى للتمثيل الصامت في محافظة بابل.
يشكل العرض إضافة جديدة للمسرح العراقي، وتجربة نادرة لم تدشن من قبل، في تاريخ الدمى العرائس ( الإيماء )، عبر إضافة ( الداتا شو ) كفضاء إضافي للمسرح، وإضفاء تقنية جديدة تتيح للمخرج اللعب على الألوان، دون الاقتصار على اللونين الأبيض والأسود، إلى جانب التحكم بحركة الممثل، والمزاوجة بين لعبتي الظل والضوء واللون، كما يتيح للمخرج حرية تعددية المشاهد، وتحرر الممثل بإعطاء طاقته كاملة، سيما، وأن ممثلين العمل هم من الشباب، ومازالوا يواصلون دراستهم الجامعية  في كلية الفنون الجميلة في جامعة الحلة.
أما الرؤية الإخراجية لمخرج العمل، فتنصب على اقتناص مشاهد من الحياة اليومية العراقية بكل قسوتها ومأساتها، عبر مجموعة دلالات وشفرات، وخدع ظليه، تبدأ بنصب الحرية، وتفكيكه في خضم الصراعات، وانتهاء بجمعه وتشريع الأبواب، في عملية ترميز لما حدث ومازال يحدث تحت سماء بغداد، تارة بومضات سريالية، وأخرى واقعية تضرب على وتر الفجيعة، وانهيار المنظومات الاجتماعية، والنفسية، والاقتصادية، وكل ماله صلة بالخراب الحاصل على أرض العراق.
بثلاثين دقيقة متصلة، اختزل المخرج الأمير بحرفيته، وذكائه،  مصائب دهر،  ورعب وكوارث كون بأجمعه، هو ما يحصل لبلد كان يمكن أن يكون أحلى بلدان العالم وأغناها، على أية حال تفوق العمل، ومخرجه، وكل كاست العمل على أنفسهم، وتحدوا قهر النفوس، وكسر القلوب، لكنهم انتصروا بجمهورهم، الذي أنحى لإبداعهم وقبلها صفقت لهم القلوب.      



تعليقات الزوار
الاسم: احمد محمد
شكرا لك سيدتي هذه القاراءة العميقة للعمل الذي كما اشرتي قد عاش في هامش النشاط .. شأنه شان حياتنا ومماتنا في هذا البلد .. ووسط مافيات المؤسسات الثقافية التي تستحوذ وتقامر على حساب النتاج الابداعي .. فالفساد بات يدخل من ابواب المؤسسات الفنية الحكومية .. والعرض يكشف عورتها .. فيهم واليهم .. تلك محنتنا ورسالتنا التي تمسكنا ان نوصلها الى جمهورنا وطلبتنا .. شكرا لك سيدتي الجميلة فلا زال العطاء مستمر ونعدكم بالجديد .. مع تمنياتي لك بالتوفيق وامنيتي ان تنشر صور العرض .. مودتي لكم
الاسم: حسين مازن محمد
عرض جميل جدا
الاسم: قدور زعفون
تحيةمن ارض الجزائر رض المليون ونصف المليون شهيد الى اهل العراق اهل العروبة والكبرياء.وبعد تحية مسرحية من استاذ مادة المسرح والسمعي البصري بالمعهد الوطني للتكوين العالي لاطارات الشباب الجزائرالعاصمة.اهنؤكم على الاستمرارية والعمل في ميدان المسرح.لانه مغير عقلية الشعوب ونحن في الجزائر نتابع اخباركم باستمرار ونتالم لالامكم ونفرح لافراحكم.هذه هي الحقيقة لان الشعب الجزائر لا ينسى من وقفوا الى جانبه ابان الاحتلال الفرنسي.اتمنى مشركتكم في الاعداد القادمة.دمتم في الاسمرارية والله يفرج كربتكم عن قريب ان شاء الله.
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون