المزيد...
مسرح
2012/12/24 (20:00 مساء)   -   عدد القراءات: 2466   -   العدد(2686)
قصتي مع السيبرنطيقا


د. جبار خماط حسن




(4)

الاتصال أولا ..

      ليس شعارا سياسيا - على نحو ما نرى في بعض المطارات العربية - يراد منه الدعاية والتسويق لما يمكن أن يكون ضالة المسافر في دنيا الراحة والاستجمام ! بل هو ضرورة أملتها قوانين المعرفة العلمية ، فلا ملاحظة من دون أدوات تواصل حسية تمثل مدخلا أساسيا لاكتشاف المحيط الخارجي ومحاولة التكيف معه.. فالإنسان كائن يعيش على اتصال مستمر مع العالم الخارجي بوساطة حواسه ويستجيب للمنبهات الحسية الخارجية بوساطة جهازه العصبي الذي يقوم بفحص المعلومات الواردة وخلق ما يعرف بالاستجابة. لذا فالاتصال ضرورة أساسية يقوم عليها سلوك الفرد وتوافقه مع المجتمع الإنساني، وبذلك يحقق نقل نياته ورغباته وأفكاره منه والى الأفراد الذين يكونون معه المركب الاجتماعي.
   ويذكر ((ناثان نوبلر)) في كتابه (حوار الرؤية) "أن الرغبة بالاتصال تكمن في إحساس الناس المشترك بالعالم المحيط بهم مباشرة" والاتصال أساسي وضروري، أساسي لأن المجتمع القديم والمعاصر يقوم على قدرة الإنسان على نقل أفكاره، ومشاعره، وخبراته، من فرد على آخر. والاتصال ضروري لأن القدرة على الاتصال تزيد من فرص البقاء. والاتصال الاجتماعي نشاط إعلامي يتبادله الناس في ما بينهم من خلال التواصل بعضهم البعض ويستعملونه من أجل تأثير منهجي  على المجتمع. والاتصال يقترن بالعملية (process) التي هي تغير مستمر لأية ظاهرة خلال فترة من الزمن ، وقديما أشار أحد فلاسفة اليونان ((هيرقليدس _ 500  ق. م)) إلى اقتران الوجود الإنساني والمادي إلى مفهوم العملية والتغير المستمر ، إذ يقول " أن الفرد لا يمكن أن يسبح في النهر الواحد مرتين لأنه في تغير مستمر " والواقع أن هذه العملية لا صفة الاستمرار والفاعلية والتأثير إلا بوجود وقود يساعد على اشتغالها بشكل مستقر . ولكن ثمة سؤالا يرتبط بمفهوم العملية مفاده ، كيف يمكن ضبط عملية الاتصال وهي تقترن بالتغير الدائم ؟ والجواب يأتي من خبرة الوعي البشري على تجميد اللحظة وعزلها وقتيا عن حركة الوجود المادي والإنساني ، وببساطة أكثر أنت لا يمكن أن تتصل بجميع الناس في لحظة واحدة ، لذا – وعلى نحو فني دقيق – يقوم العقل بعزل الخبرة المراد التواصل معها، وانتخاب الأهم من الوقائع للقيام بعملية التحليل وإيجاد مخرجات تلك العملية. ولذلك يورد (مصطفى حجازي) تعريفا فنيا للاتصال وعلى النحو الآتي  "الاتصال عملية يقصد مصدر نوعي بوساطتها، إثارة استجابة نوعية لدى مستقبل نوعي" والعرض المسرحي مثال حيوي لهذا القصد، فهو يتصل بالجمهور بوصفه مستقبلا نوعيا يحلل الرسائل الواردة من مصدر/ نوعي، فالجمهور يعرف أنه أمام خبرة العرض المصنوعة، لكنه يتواصل معها بتأثير العملية الداخلية للعرض المسرحي وعناصره المترابطة بوحدة عضوية.
   لقد استعمل لفظ الاتصال في مجال الهندسة ومما يدل على ذلك كثرة المصطلحات المستعملة في علم الهندسة والتي تستعمل في (الاتصال) مثل التغذية المرتدة (feed back ) والدائرة (Cercal) والشبكة (Network) والرسالة (Message) والمرسل (Sender) والمرسل إليه (Receiver) وتسعى هذه المفاهيم مجتمعة إلى تحقيق الفاعلية الاتصالية من خلال توافر بعض الأمور التي تنحصر بنقل المعلومات بطريقة مناسبة للطرف الآخر، ويفهم المعلومات من قبل الطرف الآخر ثانيا، ويلاحظ أن الاتصال يتخذ  أنواعا عدة هي:
الاتصال الذاتي: أي اتصال بين الفرد وذاته ، وهو يمثل الشعور والوعي والفكر والوجدان والعمليات .
 الاتصال الشخصي: وهو القائم بين فرد وآخر، وهنا يعاني الاتصال من فقدان بعض المعلومات.
الاتصال من مصدر واحد إلى عدة ملايين، كما يحدث في أجهزة الإعلام السمعية والمرئية، أو بين الملايين والمصدر كما يحدث لدى التصويت في الانتخابات.
 الاتصال الثقافي: حيث تتفاعل البيئة الثقافية في شكل عمليات اجتماعية تتنوع فيها المعلومات والمؤثرات ووسائل الاتصال الجماهيرية وأدوارها المعقدة .
إن عملية الاتصال تتضمن أفعالا إرسالية لها أشكالها وصورها المختلفة والتي تسعى إلى تحقيق هدف أو فكرة أو خلق توازن معين لموقف ما ، وتتخذ الأفعال الإرسالية أشكالا عديدة منها الإرسال الصوتي أو اللفظي والإرسال غير اللفظي وكذلك الإرسال دون اللفظي . ويعد الاتصال اللفظي بين القائمين على الاتصال ، أنموذجا للاتصال الفعال ، والكلام بشكل عام هو أداء ذو كفاءة خاصة بالفرد ، يأتي من تراكم استخدامي لمعلومات أولية تابعة من مصدر (ألفاظ صوتية) تخص موقفا معينا يتحفز كلاميا بوساطة التأثير المتبادل بين القائمين بالدور الكلامي أثناء عملية الاتصال ، والتأثير المتبادل بين المرسل والمستقبل ، هو الإحساس أو الشعور الداخلي بانقطاع فعل الاتصال أو استمراره .والكلام نظام فكري معقد ، يعتمد كيانا لفظيا ينتظم بوحدات صوتية إرسالية محددة ، كل وحدة لها قصد فكري وعاطفي محدد ، وتتوزع هذه الوحدات على متسلسل خطي صوتي يتوقف مع انتهاء المعنى ، ويبدأ مرة أخرى مع باعث جديد للكلام . 



اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون