المزيد...
مقالات رئيس التحرير
2015/09/30 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 13853   -   العدد(3467)
الشعار المخاتل: بالروح بالدم نفديك يا عراق ..!
الشعار المخاتل: بالروح بالدم نفديك يا عراق ..!


فخري كريم

أوشكت الحياة أن تنهي رحلتها، ولم أسمع فيها منذ وعيت تصاريفها غير شعار "افتداء الوطن بالروح والدم"، والتغنّي بـ "أعواد المشانق" وتحدي التعذيب في أقبية الموت المؤكد.! والأمر سواء في ظل الأنظمة الجائرة، الدكتاتورية والمستبدة، أو الوطنية والقومية وتنويعات الإسلام السياسي، المتلفعة بكل تلاوين القمع ومصادرة الإرادة والتشويه الإنساني ..
وخلال التطورات السياسية التي تدفع قطاعات اجتماعية وسياسية إلى التفاؤل بقرب الفرج، يصبح الافتداء واجباً وطنياً وشفاعة بطلب الخلاص، تتجزأ الحرية والديمقراطية فيها لتصبح حقاً مكتسباً للداعين إلى الفداء، وتحريماً لـ"أعداء الشعب".
وحتى في تلك المراحل التي أصبح فيها الشعب شعبين، قسمتهما خيارات الأحزاب ومصالح تنطوي عليها، تمتد أحياناً خارج الحدود وعبر البحار والمحيطات، فإن الافتداء والتضحية حصدا الأرواح وجرّدا الإرادات من القسمين المتعارضين في الشعب الواحد المنقسم على نفسه تحت شعار "بالروح والدم" ، ولم يكن لأحدهما خيار غير الافتداء دون السؤال عن الحصيلة ..
ومع تقادم الزمن وتتالي الأنظمة والحكومات والزعامات، صار "الفداء" وشعارات "الموت" و"الصعود الى المشنقة "و التغني بمجد التضحية بالغالي والنفيس "ثقافة سائدة" تحولت إلى " أيقونة وطنية" يفتخر بها كل بيت عراقي، حيثما كان موقعه: مع النظام والحكومة القائمة أو في مواجهتهما بالوسائل السياسية أو بالكفاح المسلح أو بالصمت الاستنكاري..!
لم يتغير المشهد، فكل مظاهرة تخرج ترفع شعار "بالروح والدم نفديك.." وفي كل مرة يكون الوطن موضوعاً للفداء يُرمز إليه بحزبٍ أو قائدٍ أو زعيمٍ، حتى نال التعب من البعض الذي تاه عليه الهدف، فصار الرمز "أياً كان" !
كنا، ونحن نردد الشعار أو نتابع من يردده بحماسة أو على كراهة منا في البدايات الأولى لوعينا الوطني، نضمر في لا وعينا شعوراً غامضاً، أو يراودنا إحساسٌ مربك باننا ونحن نهتف نُطل على وعدٍ مؤكدٍ بحياةٍ أجمل وتغييرٍ قادمٍ بجنة على الأرض، وفضاءاتٍ للحرية تتسع للناس دون تفريقٍ أو تمييز..
والغريب ان ما كان مضمراً من تمنيات ووعد لم يخضع لمعاينةٍ برغم ما أصِبنا به من كوارث ونوائب وما نجم عنها، جاءت على الضد من أبسط ما كان تمنياً بالخلاص الوطني أو نهاية لعذاباتٍ ومعاناةٍ فردية .
ثم جاء الزمن الذي أصبح فيه شعار "الموت افتداءً" بكل صياغاته التي تُجّرد الحياة من " قدسيتها"، طقساً منفصلاً عن معناه ومدلولاته وأسباب نزوله على الناس وهم يتغنون بالوطن وقيمه ووعوده. ومعه صارت العذابات التي ترافق حياتنا في كل عهد جديد نوعاً من "الاعتياد" وكأنها جزءاً من متطلبات الشعار نفسه، موتاً بطيئاً متدرجاً فداءً للوطن. والوطن نفسه يضيع ويتسرب من بين أيدينا، مع اللحظة الأولى لعودة الوعي الذي غُيّبنا عنه، وتلمس ما نحن فيه وما وصلنا إليه، ليفقد معناه وما ينطوي عليه من قيم نبيلة سامية، وليتحول إلى مرادفٍ للموت والعذاب والكوارث وكل ما لا صلة له بالحياة ومفاهيمها وما تعبر عنه من تجلياتٍ مبهجة جميلة، وما ينبغي أن تكون عليه الجنة على الأرض..!
في كل جمعة أتابع المظاهرات المطالِبة بـ "الحياة"، إذ هذه هي الدلالة الوحيدة للمَطالب التي حرضت العراقيين للخروج والاحتجاج ورفض الرثاثة التي باتت تحيط بهم من كل صوب، وهي المعنى المباشر للإصلاح والتغيير: انتظر شعاراً يرفض الموت تحت أي بابٍ من الأبواب، ويعلن جهاراً التمسك بقدسية الحياة، ويطالب بإعادة معانيها التي استلبتها الأنظمة المستبدة و"الوطنية" أيضاً حين قرنت الوطن بالموت المجاني والافتداء العبثي ..
فكرت، وأنا أتابع تكرار نفس الشعار: "بالروح بالدم نفديك يا عراق": أيكون هذا الشعار وتلويناته من بين الأسباب التي دفعت وتدفع عشرات الآلاف من شبيبتنا الذين أحبطهم الشعار الذي صار "أيقونة" يجري العبث بمعانيها، تارة باسم الوطنية والقومية وأخرى متلفعة بالدين والمذهب، وراء ظاهرة اليأس من الوطن حتى بالمعاني التي ضاعت في زمن الفساد والرثاثة، والبحث عن وطن بديل، لا يشترط الموت للعيش الآمن الكريم فيه؟؟



تعليقات الزوار
الاسم: ابو سجاد
بالروح بالدم نفديكم ياعراق او افتداء شخصا ما هو مجرد شعار لايعني بالضرورة انه يعني الهدف الذي ينشده والعراقيين بالشعارات لايماثلهم احد بالوطنية وحب الوطن والعروبة ولكن في حالة الاعتداء على الوطن -الحرب- مثلا تجد اغلب العراقيين يهربوا من اداءالخدمة ولايلبوا نداءالدفاع عن الوطن او عن رمز من رموزهم انها مجرد شعارات اما تطلب منهم ان يغيروا الشعار وينشدوا باسم الحياة فهذه ثقافة لايعرفها العراقي انها ثقافة لم يمارسها اطلاقا ولايعرفها نحن نعرف ماهو الموت وما هو العذاب وماهو الالم وما هوالياْس فنحن خبرناهن واصبحنا متفلسفين ولا احد يضاهينا بتلك الفلسفة اما الحياة فدعها لمن عاشها في سلام ورخاء وامان
الاسم: د عادل على
اتدكر وانا طالب ثانويه سالنى والدى عما كنت اريد الدهاب للمحكمه العسكريه العليا الخاصه والتى كان رئيسها الشهيد فاضل عباس المهداوى واستفرد والدى قائلا انه استلم دعوة من الشالى احد اعضاء المحكمه وصديقه واضاف ان سعيد القزاز صديقه سيقرا دفاعه الاخير وهو لايريد ان يرى صديقه يتالم-------اننى رايت وزير الداخليه لاول مرة فى الصف الخامس فى المدرسه الفيليه الابتدائيه حيث طلب منى القراءة لايه قرانيه---انا قرات -ادا جاء نصر الله والفتح ورايت الناس يدخلون فى دين الله افواجا فصلى لربك انه كان توابا ----المرحوم قبلنى على الكصه-------دهبت الى محكمة الشعب واستمعت لدفاع المرحوم الدى كان شجاعا شجاعا شجاعا------رئيس المحكمه قال له اسمع صوت الشعب الدين كانوا يهتفون ضد المرحوم-------سعيد القزاز قال هؤلاء رعاع رعاع رعاع ------ سمعت منه قائلا فى دفاعه اننى اصعد المشنقه وارى تحت اقدامى اناسا كثيرين لا يستحقون الحياة وكان يؤشر يدراعيه وايديه بصورة دائرة متحركة يشير بها على اعضاء المحكمه والمشاهدين------بعد شهور جاءت زوجته الى دكان والدى فى سوق دانيال قائلة بان الزعيم عبدالكريم قاسم ارسل رسولا منه اليها يخبرها انه مستعد للعفو عن سعيد القزاز ادا طلب الرحمه-زوجة سعيد القزاز قالت لوالدى انها تعرف زوجها وانه سيرفض لدا طلبت من والدى ان يصطحبها الى السجن ويتكلم مع زوجها لاجل اقناعه بطلب العفو ----والدى استمع الى زوجته طالبة منه طلب العفو من عبدالكريم وفجاة المرحوم سعيد يضربها بالكلبجه على انفها الدى جرح والدم كان ينزل من انفها--------انا اتنازل لهؤلاء الرعاع-----مستحيل مستحيل مستحيل وبعدها حاول والدى اقناعه مرارا وتكرارا ولكنه ظل رافضا الى ان شنق---------المثال الثانى وقع فى العهد الملكى-------فجاة ترى والد عزيز الحاج والاسم الكامل هو عزيز الحاج قوجكه قائلا لوالدى وهو فى دكانه اتاتى معى لاقناع عزيز الحاج وهو فى السجن ان يطلب الرحمه من نورى السعيد حتى يطلق سراحه-------وجواب عزيز الحاج كان ومادا اقول للينين ومادا اقول لستالين ان الشيوعيه اعلى من المشانق واقوى من الموت----------سعيد القزاز كان سياسيا محافظا وعزيز الحاج كان شيوعيا اللدى يربطهما هو الشجاعة ------انا باعتقادى كل عقائدى يموت على اعواد المشانق او رميا بالرشاشات هو شهيد
الاسم: بالروح بالدم نفديك يا عراق
يؤمن بهذا الشعار من يشعر بالانتماء الحقيقي للوطن ومستعد للدفاع عنه سواء بالسلاح أم بالاخلاص في عمله الحرفي أو ألوضيفي سياسيا او غير سياسي كان العنوان الوظيفي . يؤمن به من يثبت على موقف أو مبدأ معين ولا يقفز من أيديولوجية الى أخرى تنأى به عن الدفاع عن وطنه و عقيدته .
الاسم: راصد
هذه شعاارات اسسها االنظام البعثي الشمولي كنوع من غسيل الادمغة بغية ترسيخ عقيدة عبادة الحاكم. ومع كل الاسف فلا زالت عقلية العراقيين هي هي لا تتغير . لا تتوهموا تغييرا حتى تسمعوا هتافات تصدح بالمطالبة بالحقوق بعيدا عن أي شعارات مهما كانت .
الاسم: علي البندر
رحم الله سعيد قزاز عز والله هكذا رجل في هذا الزمان
الاسم: سرجون البابلي
لا اعرف لماذا الذي يريد ان يعرض رايه ويشرح ذلك الراي بطريقة حظارية يجب ان يعاقب على هذا الراي من قبل الاقوى او الاكثر ؟ البشرية في اغلب بلدانها قد عبرت هذه المرحلة .اما ان تعتمد على القوة في نشر فكرتك او للحفاظ على ديمومة الفكرة الغير قادرة على الوقوف على رجليها فتدعمها بالقوة وتمنع احد ان ينتقدها فهي قمة التخلف والهمجية . اما الموت في الدول المتخلفة فهو سلعة رائجة لرجال الدين المتخلف وسياسيين تفننوا في استغلال الناس بشعارات سخيفة تقود الناس الى التهلكة بينما هؤلاء الساسة ورجال الدين ينعمون بملذات الحياة التي يكرهون تابعيهم الكفر بها.
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون