الاعمدة
2015/12/12 (21:01 مساء)   -   عدد القراءات: 5131   -   العدد(3522)
عالم آخر
الرومانسية من الكويت الى كردستان
سرمد الطائي




المتورطون مثلنا بالعمل في حقل الافكار متهمون بصفتين: الانبهار بالافكار المنحرفة والعميلة. اما من يحسن الظن بنا ويعتقد اننا لسنا عملاء فيتهمنا بصفة اخرى هي اننا رومانسيون وحالمون. ومع انني صارم الى حد كبير ولا احظى بموهبة رومانسية تذكر، الا ان بعض المتابعين يكتب لي انني افكر بطريقة رومانسية، لانني ادعو الى تنشيط الدبلوماسية مع انقرة وواشنطن والخليج، بدل التهديد والوعيد الاكبر من وضعنا الحالي احيانا.
وربما اكون حالماً رومانسياً حقا، حين اتصور امكانية ظهور تيار سياسي عقلاني، وسط تردد الساسة، والجنون الذي يضرب الناس. اذن هناك جزء كبير من ساستنا وشعبنا يعتقدون ان الدبلوماسية هي حل رومانسي، وان بناء تحالف متماسك اقليمي ودولي ينخرط فيه العراق، هو حل رومانسي، وان بناء ثقة مع الدنيا هو حل حالم، وان التخلص من لغة التهديد التي تنتهي دوما بهزائم كبرى هو مقترح غير قابل للتطبيق.
ان علينا ان نواصل التساؤل: لماذا يوجد اتجاه سياسي وشعبي واسع، يعتقد ان السياسة الحديثة هي رومانسية، وان علينا حمل البنادق لادارة خلافاتنا مع الجيران ومع العالم ومع انفسنا في نهاية المطاف. لماذا نهتم بالبندقية فقط ولا نبذل جهدا لتطوير السياسة والدبلوماسية؟
حاولوا ان تمروا على التاريخ القريب. ما رأيكم برومانسية الكويت؟ لقد قمنا باحتلالها، لكن اهل الكويت كانوا ناجحين في بناء ثقة وشراكة مع الدنيا، فهبت كل الدنيا لمساعدتهم وسحقونا. نحن نسمي هذه الثقة مع الدنيا بالعمالة، ونرفض ان نكون محل ثقة كي لا نصبح عملاء!
كردستان ايضا تبني ثقة مماثلة بالدنيا من سنجار الى كوباني. ماذا قال اوباما حين اقترب داعش من اربيل؟ قال ان اميركا تشجع تنوع الثقافات، وتحترم كردستان التي تتكيف وتتعايش وتنفتح على التنوع الثقافي والقومي. هذه عبارة عميقة حاولوا ان تفكروا فيها. ومن هذه النقطة يمكن ان ننتبه الى ان معظم قادة كردستان يتكلمون اللغة الايرانية ويتمسكون بطهران، وفي نفس الوقت يتواصلون بعمق مع عواصم الخليج ويجعلون اميركا في اولوية الاولويات. لماذا لا تعجبكم "رومانسية الاكراد" في بناء السياسة الخارجية، والتي تساعد مجندات البيشمركة الجميلات على استخدام البنادق بشكل افضل؟ دعني اسألك: كيف ستقنع كردستان بالبقاء معك في عراق مجنون يثير المشاكل ويخرب العلاقات عند ابسط خلاف ويسمي الثقة عمالة والدبلوماسية رومانسية مضحكة حالمة؟
واحد من طرق الخروج من مأزق العراق هو ان نفهم ماذا تعني عبارة "من الضروري ان يتحول العراق الى شريك مسؤول وموثوق للدنيا"! كيف نشرح هذه العبارة؟ هل يمكن لوزير خارجيتنا ان يشرح لنا فهمه لهذه البديهية الاولية في سياسات الامم المتحضرة؟ لماذا لا تجربون "ملعقة رومانسية" وسط "حلاوة الدم المصبوبة بطشت عملاق" في اخر ٦٠ سنة عراقية؟



تعليقات الزوار
الاسم: قيران المزوري
كم انت رائع و جميل ،، الصادق والعراقي الاصيل
الاسم: حيدر الموسوي
اقول لكاتب المقال العراقيون اذا تركوا لطبيعتهم التي خلقوا بها من دون قسر او تدخل فهم اما في اقصى اليمين او اقصى اليسار وهذا هو ما نسميه في ادبيات السياسة بالتطرف ويناقضه الاعتدال الذي يسمى في بعض الادبيات بالعقلانية او الوسسطية لذا لا يجب علينا التعويل على ظهور تيار عقلاني حسبما يأمل كاتب المقال لان العراقيين لم ولن يتغيروا الا بفعل فاعل
الاسم: مدحي مندلاوي
غالبا ما نبتعد عن قراءة الصحف المحلية ، وحتى تعليقات فضائياتنا حول الامور التي تتعلق بالداخل العراقي . وناخذ معلوماتنا من وسائل الاعلام العالمية التي نثق بمصداقيتها ، وبثقافة كتابها . بعد قرائتي لهذا المقال البسيط بكلماته والعميق بمعانيه، ابتسمت وقلت في نفسي ، يبدو ان البعض من كتابنا تعلموا الشغلة .. ويا الله !!
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون