مقالات رئيس التحرير
2016/02/21 (18:29 مساء)   -   عدد القراءات: 3690   -   العدد(3580)
العبادي .. يُغيِّر؟ يتردَّد؟ أم يتراجع ليعود إلى ملعب المحاصصة تحت لافتة التوافق؟
العبادي .. يُغيِّر؟ يتردَّد؟ أم يتراجع ليعود إلى ملعب المحاصصة تحت لافتة التوافق؟


 فخري كريم

بقدر ما كان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي يحاول أن تتّسم تصوراته بالوضوح، انتهى إلى خلاصاتٍ هي أقرب ما تكون إلى "الاستدارة" حول ما يريده من تغيير حكومي بلباس تكنوقراط ، أطلق عليها توصيف " توافقي" ، وليس "محاصصيّاً" ، كما هي الحال في تشكيل
كابينته الحكومية الحالية.

ومنذ أعلن نيته الانتقال إلى تشكيل حكومة تكنوقراط عابرة للمحاصصة، أخذت الحيرة الناس في فكّ شيفرة "التكنوقراط" كمفهومٍ وتوصيفٍ ملموس، من جانب، والآليات التي سيعتمدها رئيس مجلس الوزراء لإمرار مشروعه " الإصلاحي" المنتظر من جانب آخر. وازدادت الحيرة  بعد  مطالعته تحت قبّة البرلمان، التي اتّضح فيها أنه يرى في الحكومة المنتظرة  "أُم الإصلاحات" والبداية الواقعية لتحويل الممكن في الخروج من شدّة الأزمات التي فاقمها شحّ الموارد، إلى واقعٍ يتدفّق بالعافية والنموّ والاستقرار.
  وقد تزاحمت التساؤلات حول النوايا والممكنات والآليات وغيرها مما لها علاقة بالمنظومة السياسية الراهنة وأسس إدارة السلطة والدولة وسبل الخروج من استحكاماتها الحصينة. وكلّ سؤالٍ مما يُطرح مشروعٌ وله ما يبرره، فالبناء السياسي الذي جرى التعبير المُمَوّه عنه دستورياً، متكاملٌ في تمثيله لنظام المحاصصة الطائفية ولما جرى التعارف على ترجمته سياسياً بمصطلح
" التوافق". وكان المُراد لهذا المصطلح في أعقاب إطاحة الدكتاتورية والشروع بإرساء أسس بناء العراق الجديد، أن يكون "تكييفاً ديمقراطياً" لمرحلة انتقالية تمهّد لتأسيس دولة مدنيّة مؤسساتية "لبَنَتُها" المواطنة الحرّة والقانون والحريات.
وعلى خلاف ما توافقت عليه القوى المقرّرة برعاية بول بريمر، فإن المرحلة الانتقالية، صارت تُعيد إنتاج نفسها عبر سلسلة متّصلة من التكييفات الدستورية، ومن خلال فضّ الإرادات الشعبية عبر الانتخابات، لكي تتكرّس وتصبح نظاماً مكوّناتياً قائماً بذاته، عصيّاً على التغيير بالاعتماد على نصوص وثوابت الدستور ومبادئه وأحكامه وقيمه وما شُرّع استناداً إليه من قوانين.
وتحوّلت العملية السياسية إلى حاضنة لمنظومة المحاصصة والتوافق وأداة ديمومتها في ذات الوقت، مما يتعذّر، أو حتى يُصبح شبه مستحيل، الخروج من دائرتها المغلقة، باستحكاماتها التي تتشكل نواتاتها من قانون الانتخاب ومن المفوضية العليا " المستقلّة " للانتخابات وما يتمخّض عنهما من برلمان وحكومة ورئاسة ..
وقد تنبّه  السيد العبادي لهذه الدائرة المغلقة في البرلمان، بعد أن غاب عنها فترة ترؤسه مجلس الوزراء، وهو ما وجد تعبيره في مطالبته بمنحه صلاحية تشكيل حكومة تكنوقراط خارج منظومة المحاصصة، ولكن بالتوافق ..! وكأنه لا يعلم، رغم كونه ابناً مجرّباً للمؤسسة التشريعية ويُفترض أنه عارفٌ بخفاياها ومدركٌ لما يدور في كواليسها، أنّ التوافق لا يعني بأدقّ تعبيرٍ سياسي سوى المحاصصة وآلياتها. ليس هذا فحسب ، بل إنّ المشرِّعين (النواب) أنفسهم، لا يفهمون من المطالبة باحترام الدستور نفسه إلا تعبيراً مكيّفاً آخر عن المحاصصة وتوافقاتها.
يبقى بعد هذا المأزق من الاستحكامات التي تحمي المنظومة السياسية القائمة، الانتقال إلى  ما يستبدّ بنا جميعاً من فهم السيد العبادي وقادة الكتل والأحزاب الطائفية لمصطلح " التكنوقراط" والكيفية التي يعتمدونها في اختيارمَن يرون فيهم تطابقاً مع المصطلح للكابينة الوزارية القادمة "أُم الإصلاحات والتغيير" ..
وإذا سلّمنا بأن التكنوقراط يندرج في خانة الكفاءة الموصوفة، المتسلّحة بالعلم والمعرفة، على خلفية التجربة العملية، فإن أول ما يستلزمه ذلك قبل تشخيص المطلوب ترشيحهم للوزارة القادمة، هو تحديد الأولويات التي تندرج في الحاجات الملحّة البنيوية، بطابعها الاقتصادي " الخدماتي" قبل كل شيء، المرتهن بإعادة بناء الدولة جذرياً، وتصفية جذور الإرهاب والفساد، وما يرتبط بها من متطلبات إخراج البلاد من أزمتها المركّبة، السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والثقافية. ولا شك في أنّ قوام هذه الأزمة يتجسّد في المنظومة المحاصصية والنصوص الدستورية "حمّالة الأوجه"، وهي ليست موضوع الأولوية التي تتبناها حكومة التكنوقراط، كمهمة مباشرة، إذ ليس بمستطاعها تفكيك منظومة المحاصصة. لكنّ ذلك يمكن أن يجد طريقه بإعادة النظر في قانون الانتخابات، وفي إعادة تشكيل المفوضية العليا المشرفة عليها، التي لن يكون ممكناً ضمان استقلاليتها الفعلية، دون تجريد إرادتها من هيمنة المحاصصة والتوافق. ويتعذّرتحقيق ذلك إلّا بإيكال المهمة إلى ممثلية الأُمم المتحدة في العراق، أو بالتعاون معها.
ترى ما الذي بمقدور السيد العبادي أن يفعله للخروج من استحكامات أُمراء الطوائف وأسياد العملية السياسية، وكلّ منهم يتفنّن في صياغة مفهومٍ لـ " التكنوقراط " متلفّعٍ بلجانٍ برلمانية أو حكومية أو مدنية تتناسب مع ما يريده، ضماناً للحفاظ على مواقعه ومكاسبه ومغانمه، والأهمّ من ذلك، الحفاظ على الدائرة المغلقة للمحاصصة الطائفية وتوافقاتها المديدة؟!
علينا ونحن نُمنّي النفس بخلاصٍ ميسور، أن لا ننساق وراء مبالغاتٍ تتغذّى على ما نحن فيه من صعوبات العيش والقلق وغياب الأمن والاستقرار. ويكفي أن نتشبّث ببقايا أملٍ لا نريد له أن يضيع في خضمّ  تراشق المواقف المأزومة لقادة النظام المحاصصي، والأجواء المشحونة بالعياط المتذمّر في مجلس النواب.



تعليقات الزوار
الاسم: د عادل على
مشكلة العراق لها اسباب عديدة-----مع الاسف الشديد اخوتنا السنه العرب لا يتقبلون انتقال السلطه التى كانت طابو لهم وحقهم الشرعى الدى منح اليهم من الامبراطوريه البريطانيه الى الاكثريه الشيعيه---المشكلة الثانيه تكمن فى حقيقة فقر الشيعه للمختصين والخبراء والمديرون و تجربة الحكم- المشكلة الثالثه هى مسالة التوافق الدى يعنى اخماد قوة الاكثريه الشيعيه وهدا التوافق صنع من الولايات المتحدة خوفا من حركة خمينيه جديدة ليس فى ايران بل فى العراق----الولايات المتحدة قبلت النظام الدى اكثريته تاتى من الشيعه على مضض-----------الجيش الامريكى جلب معه فى طيارة خاصة من انكترا البعثى المخضرم وحارق البنزينخانات قبيل الانقلاب الامريكوبعثى واصبح هدا البعثى رئيس الحكومه المؤقته -------امريكا لم تاتى للعراق لتحرير الشعب العراقى من صديق رئيس الاستخبارات المركزيه فى القاهرة مستر دون ماك هيل الدى هو صدام حسين الدى كان يقول دائما لطارق عزيز انه من المستحيل ان تشن امريكا حربا ضد العراق الدى كان رئيسه صدام------امريكا مثل ماقال ديكجاينى نائب الرئيس الامريكى جاءت لتنقل ساحة الحرب ضد الارهاب من الولايات المتحده اليهم------واليهم تعنى افغانستان والعراق وسوريا---الداعش جيش مرتزقه لشداد الافاق واسلحتهم الثقيله تاتى من تركيا الناتو وهدفهم صنع الربيع السورى ثم الربيع العراقى---تكاليف هدا الجيش قليلة جدا والضحايا ليسوا من الدولة التى ارسلتهم والمال الدى يصرف ليس بكثير--- المشكله الرابعه هى ان الشيعه تفرقوا الى شيع واحزاب والمستفيد من هده التفرقه هو القصر الابيض------والدى فرق الشيعه هو حب نورى المالكى للسلطه بالرغم من عدم لياقته----انه كان مغرما بزياراته للقصر الابيض وخاصة الى الدائرة الزيتونيه-------فى القصر الابيض وامام الكاميرات احاط الرئيس جورج بوش كتفى نورى المالكى بدراعه الايمن وصرح بصوت عالى هدا الرجل هو رجلنا فى العراق وتفرق الشيعه شدر مدر------والان يحكم اوباما العراق بالتليفون من القصر الابيض الى بغداد-----المشكلة الخامسة هى عدم وجود ايديولوجيه سياسيه لدى الشيعه ولكن هناك ايديولوجية مولى المتقين التى هى اشتراكيه على وديموقراطية على و انسانية على وتقدمية على------هده الايديولوجية العلويه تستطيع توحيد ليس فقط الشيعه بل السنه ايضا وكدلك الكورد والمسيخيين--------لو كنت انا قائدا شيعيا لاسست حزب النهج العلوى-----العبادى متردد لانه تحت ضغط الاكثريه فى الدعوة والتى هى مالكيه-----انتخاب وزراء مختصين وخبيرين ليس الحل الجدرى---الحل هو حل مجلس النواب والدعوة الى انتخابات جديدة يكون المرشحون فيها من المختصين والخبراء والدين لهم تجربه قديمه فى مواضيع اختصاصهم وكتابة دستور جديد يمنع المحاصصه والطائفيه والفساد والانتهازيه------وان المساله السنيه يجب ان تحل على مائدة المفاوضات وعقد مؤتمر شعبى للسنه والشيعه واجب - يبحث فيه مسالة الطائفيه وطريقة حلها وتقديم مقترحاتهم الى مجلس النواب ومجلس الوزراء ----الداعش يجب ان يباد باقصى سرعه والسنه والشيعه لابد ان يتحدوا لتحرير الموصل الحدباء-------يجب ان يطالب العراقيون الامريكان بالتعويضات مثلهم مثل المانيا التى استلمت مبالغ خياليه من امريكا تحت اسم مارشال والبنيه التحتيه دمرت ويجب ان يدفع الامريكان التعويضات-------------انتخبوا المثقفين والاخصائيين والخبراء واهل الحكمه والوطنيين والفقراء-والا يخلق لكم صدام جديد وتصبحون عبيد
الاسم: محمد سعيد
شكرا علي هذه المقاله الشامله . من يصدق اصحاب التقيه . انه شخص لايزال نافذ في حزب الدعوه الذي ساهم بامتياز في تضيع العراق , وتدمير كافه مقومات الحياة فيه. فكل كلام اخر قد يسوق الانسان العاقل لاستنتاج واضح, بان اصبح معظم رعايا هذا الوطن المنكوب خارج التاريخ, ولا يعلم احد منه يمنته من يسرته بصايه احزاب لاهوتيه واثنيه عتيقه , اعتقدت انها قادره في ممارسه دروب السياسيه المعقدة , وحينما عجزت ركزت اهتمامتها في سرقه المال العام والاثراء الفاحش غير المشروع باعتباره هديه ربانيه ,اغدق عليها رب العالمين لانهم وصاته في هذه الارض الكالحه"العراق المسكين "
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون