مقالات رئيس التحرير
2016/03/08 (14:43 مساء)   -   عدد القراءات: 2355   -   العدد(3594)
8 آذار .. عيدي الذي يتجدَّد .....!
8 آذار .. عيدي الذي يتجدَّد .....!


 فخري كريم

كان يا ماكان....
كانَ في ذات يومٍ بهيِّ الطلَّة، مزهواً بإشراقته، متفتّحَ الأسارير، شيخٌ جَذِلٌ، يحمل كيس عنبٍ يقول إنه فاكهة هذا الموسم، اخترتُ منه عنقوداً أحمرَ لكِ في عيدك..!

التَفَتُّ، وحيرتي تترك أثرها على محيّايَ، أستجير بمَن حولي من إخوة وأصحاب لعلّهم يفكّون لي سرّ هذا العيد !
لم يكن لهذا العيد أيّ مَعلَمٍ من معالم أعيادنا.
نحن، كما نحن كل يوم. ثوب عيدٍ مضى لم يستبدله الأهل لنا بثوبٍ جديد. لا تبادل للتهاني، ولا عيدياتٌ أو وعد بها كما هي العادة قبل يوم من إطلالته.
وحامل العنب من ناسنا، شيخٌ يحمل همّه كلّ يومٍ إلى سوق المدينة يسترزق فيها. قال صديقي إنَّ والده صار فجأة يغيب خارج أوقات الدوام. يذهب إلى مكانٍ لم تطأه قدماه، وحين نسأله: أبي إلى أين أنت ذاهبٌ..؟ يسعل سعلته المعهودة، ويتضاحك قائلاً: إلى أخٍ لي لم تلدْهُ أمّي..!
لم يبح لنا بغارِه، ولم ينفعنا تكرار السؤال عليه كل يوم، حتى جاء يوماً يحملُ كتاباً، كرّاسةً، دفتراً، قلماً،.. وقد تحوّل وجهه قمراً، مساحةً مفتوحة على فرحٍ لم نألفه فيه، وكأنّه خُلقَ هكذا من جديد أو أعاد خلق نفسه باسماً، تشرق ابتسامته من أعماقه البعيدة، ليتلوّنَ محيّاه بما تعبّر عنه سويّته وضميره ووجدانه..
ومذ عاد بكرّاسته وهو يحملها كما لو أنه يطوي بين جناحيه كنزَ سليمان، صار يرطن ويتهجّى حروفاً وكلمات. ويرسم أشكالاً، ثم يقرأ بصوتٍ خفيضٍ، ليعلوَ مع الأيام، ويَتَنَغَم، ثم يجاهر بكنزه ومنبع فرحه، ويبوح بسرّ أخيه من دون أن يكشف عن مكانه الأثير..!
قال صديقي، ونحن لم نكن قد تجاوزنا الرطانة في القراءة: أبي تعلّم القراءة والكتابة، وصار يُعلّم أمي، وتحولت خلوتهما إلى بهجةٍ ليست كبهجة زوجين، وصارت بينهما أسرار، وبات لا يخرج لوحده إلى حيث غار أسراره!
مرّت أعوام ليفاجئُني صديقي، بعد أن عبرنا الرطانة في القراءة، واكتشفنا سرّ أبيه، ومغارته الأثيره: لقد تحوّل عنب أمّي وفاكهته الطازجة في مثل هذا اليوم، هديته لعيدها قرنفلة حمراء!
سألتُ: ليس في مدينتنا بائع وردٍ ولا قرنفلة. ردّ ضاحكاً مزهوّاً بأبيه: قدمها زائرٌ يُطلُّ على غارهم السرّي في مناسبات بعينها قادماً من بغداد، حمل هذا العام قرنفلاً لكلّ واحدٍ منهم، تحمل بطاقة عيدٍ باسم أمي، مثل ما فعل لأسماء مَن في بيته أمٌ أو صبيّة أو امرأة كتب فيها: في مثل هذا اليوم نولد معاً من جديد..!
قال صديقي، سألت أبي... ما هذا اليوم الذي تولدان، أنت وأمّي يا أبي، فيه؟ أجاب بفرحٍ غامر: إنه يومٌ نتكامل فيه، لنستعيدَ سويّتنا الإنسانية، ولنصبح تجلّياً لما ينبغي أن يكون عليه كل رجل وامرأة، فهذا يومٌ صار للمرأة فيه صوتٌ ولا كلّ الأصوات.
إنه ٨ آذار.. عيد المرأة وفرح الرجل الذي يرتقي بسويّته كإنسان يتحرّر من أسْرِ ذكوريّته، وعبودية ما شاخ من تقاليده وأعرافه وماضيه الأسير..
تعرّفتُ منذ ذلك اليوم إلى معنى آخر للقرنفل..
وتعرّفَ صديقي إلى معانٍ أخرى من أبيه.
قال إنه صار يتحدّث عن الطبقات والعدالة والحقوق المهضومة.
وحين عُدتُ إلى بغداد لم أجد سبيلاً للوصول إلى صديقي...
لكنّني اهتديتُ بعد طول بحثٍ إلى تلفون نعيمة الوكيل، إيقونة ماتزال تذكِّر بزمن التوهّج الجميل..
قلتُ لها بعد أن تعلّمتُ معنى القرنفل وأسرار محرابٍ قديم مِن ذلك الزمن المشرق: أنتِ عيدي الذي يتجدَّد.…!    



تعليقات الزوار
الاسم: خليلو...
اليوم لا ادري كيف وجدت نفسي امام شاشة لم ارها من قبل رغم علمي بوجودها من قبل فاغراني الجو الاحتفالي الذي وجدتها عليه فتابعت وما هي الا لحظات الا طلعة شابة تظهر بطلة تخالف تماما اقنوم الشاشة لتنادي الوجه الذي يطل العالم على العراق من خلاله . كانت الاحتفالية تنقل من وزارة خارجية العراق في يوم الثامن من آذار الجميل يوم المراة العالمي .لقد نطق معاليه يسرد جملا ظنها تمجد المرأة ودورها فإذا هي تدور في نماذج للمرأة محفورة في وعيه فحسب وهو يرطن بعبارات وجمل لو القيت على مسامع تلاميذ متوسطة لاخرجوه من الصف في حفلة تشبه حفلة الاناضوليينالطاردين لقائمقام مدينتهم في رواية يشار كمال "التنكه!"تحدث معاليه عن نساء لم يكن بينهن واحدة مثل نعيمة الوكيل واخواتها وما اكثرهن في تاريخ الاضطهاد والقمع ضدهن واقساها ما مورس ضدهن في ايام شباط الاسود.......يا استاذولست في مورد التذكير فانت في غنى عن ذلك فلن تجد بين "........."اليوم واحدا كزارع للقرنفلات الحمر فانه كان حين يتكلم تخرج من فمه القرنفلات لا كهذا الثرثاذ الذي اذا استمعت الى كلامه ما شئت من الاستماع ما خرجت بفهم ما يقول ( بلوى ابتلينا لون ندري سكتنا من غير أذيه) يعني هؤلاء ما كان بينهم بنيادم واحد يختار واحد يبيض وجه العراق لا ان يزيده سوادا على سواد
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون