مقالات رئيس التحرير
2016/03/11 (20:59 مساء)   -   عدد القراءات: 3251   -   العدد(3596)
داعش حين تكون مجرّد " فقاعة "  في منظور الزاملي
داعش حين تكون مجرّد " فقاعة " في منظور الزاملي


فخري كريم

كان عليّ أن أتفرّغ لقراءة المشروع الإصلاحي الذي طرحه السيد العبادي على قادة الكتل البرلمانية، لكنني وجدتُ ضرورياً أن تكون قراءتي للمشروع أكثر عمقاً، ومن زواياه المختلفة التي عالج من خلالها القضايا المحورية التي تنتظر الإصلاح، والبرنامج الزمني الذي حدده لكل محورٍ من محاور الإصلاح.
ربما فاتني ما ورد في وثيقة الإصلاح حول المؤسسة الأمنية والعسكرية من برامج للنهوض بها، بدءاً من إعادة بنائها، لكنني لم أجد ملفاً خاصاً بها بمستوى الاهتمام الذي أولاه المشروع للقطاعات الأخرى لشبهِ دولتنا المتضعضعة.  
وما جعلني أتوقف عند الجانب الخاص بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمخابراتية في وثيقة الإصلاح، ظاهرة التخبط والارتباك  التي تسود هذا القطاع الذي لا يمكن من دون إصلاحه والارتقاء بأدائه وإرسائه على أساس عقيدة وطنية عابرة للهويات الفرعية، إجراء أي إصلاح أو تغيير بنيوي، إذ كيف يمكن ذلك بغير إعادة الأمن والاستقرار والطمأنينة الى ربوع البلاد ونفوس مواطنيها؟  وكيف لذلك أن يتحقق من دون اجتثاث داعش والإرهاب بتلاوينه المختلفة وتجفيف مصادر وجوده واستمراره وتفكيك شبكة أواصره وتصفية بيئته وحواضنه؟ وأي إصلاحٍ من شأنه أن يقود البلاد الى المعافاة والنهوض قبل أن تتحقق مصالحة وطنية مجتمعية شاملة؟
تساؤلاتي أثارها هذا الأداء المثير للقلق للمؤسسة العسكرية والأمنية التي تعجز حتى الآن عن تأمين الحماية للمواطنين في المناطق الرخوة الفقيرة بشكل خاص، رغم استمرار تأكيداتها بين فترة وأخرى على أنها استطاعت تحجيم حركة الإرهابيين وكسر شوكتهم وضرب خلاياهم النائمة وتوجيه الضربات الاستباقية لعملياتهم الإرهابية بفضل جهدها الاستخباري.
والحديث إذ يدور عن المؤسسة العسكرية والأمنية، فهو لا يقتصر عليها معزولة عن امتدادتها في مجلس النواب والحكومة. فلهذه الامتدادات دور لافت في حجم الإرباك الذي تتعرض له المؤسسة. ويغلب على نشاط هذه الامتدادات خصوصاً في مجلس النواب الطابع الاستعراضي الذي يجد تعبيره في كمّ المؤتمرات الصحفية والتصريحات للنواب وللجنة الأمن والدفاع النيابية ورئيسها بشكل خاص. وهذه التصريحات تبدو أحياناً كثيرة على تعارضٍ أو تقاطعٍ مع ما يصدر عن وزارة الدفاع والداخلية والأجهزة المخابراتية، بل وحتى القائد العام للقوات المسلحة.
والارتباك يطاول أيضاً الإعلام العسكري. وفي كل هذا الذي يعكس إرباك المؤسسة العسكرية والأمنية وتفرعاتها، يُظهر افتقارها الى  ستراتيجية موحدة، وغياب التنسيق اليومي العملياتي بين وحداتها الرئيسية لتغذية بعضها البعض بما يعزز حضورها في متابعة المشهد العسكري والأمني وما يدور في ميادينه، ويُحسّن من أدائها السياسي والإعلامي، لأهمية ذلك في طمأنة المواطنين وإشاعة مناخ من الثقة المتبادلة.
ومن بين أمثلة يومية أثار انتباهي المؤتمر الصحفي للسيد الزاملي الذي يبدو أحياناً كما لو أنه ينسى دوره التشريعي ويقفز على دور وزارتي الدفاع والداخلية التنفيذي. وقد عبّر السيد الزاملي في المؤتمر المذكور عن استيائه وغضبه مما نشرته وسائل إعلامٍ عن مصدرٍ أميركي أعلن عن اعتقال مسؤول في داعش متخصص بالأسلحة الكيمياوية!
ولم يرَ السيد الزاملي ضرورة للتروّي وتمحيص الحقائق وتقاطع المعلومات والتنسيق مع المصادر الرسمية الأخرى للتوثّق مما سيدلي به، فسارع الى تكذيب الخبر واعتبره مجرد محاولات أميركية لتخويف العراقيين وإشعارهم بقوة داعش وقدراتها الهجومية، مع أنها لم تعد سوى "فقاعة" بعد نجاح العمليات العسكرية بضرب مراكز تواجدها والجهد الاستخباري في كشف خلاياها النائمة ومخططاتها!
بعد تصريحاته توالت تصريحات رسمية تكشف جرائم داعش في استخدام أسلحة كيمياوية ذهب ضحيتها المئات من المواطنين ، نساءً وأطفالاً وشيوخاً!
داعش تتراجع  من دون شكّ ، ولابدّ أن تتم تصفيتها، ولكن ليس عبر مثل هذه التصريحات، بل بجهدٍ وطنيٍّ عسكريٍّ وسياسيٍّ وإعلاميّ .. وقد يتطلب إحكام العقل والمنطق ..!



تعليقات الزوار
الاسم: ابو سجاد
لاخير بامة تحكمها اسافل قومها هذه هي المشكلة ياسيدي الفاضل حاكم بعد الخطف والقتل ومئات الملفات التي يدان بها يصبح هو الممثل الاول للدولة يصول ويجول في كل مؤسساتها ويقول ويفعل دون مسائلة من احد فلاتستغرب يااستاذ فليس هناك حكومة ولامؤسسة امنية ولاعسكرية حتى تدافع عنها فهذه المؤسسات تابعة الى كتل تستطيع ان تقول هي جزء من المليشيات التابعة اليها وولائها لها وليس للوطن فلو كانت تلك المؤسسات مستقلة ولها هيبتها لما تجرء حاكم او غيره ان يتجاوز على حرمتها فالامر بيده وبيد العامري وكتلهم التي تقف امام اي حركة تؤدي الى التقدم او البناء وهذا هو الدليل على اننا انعيش في فوضى واللادولة فلا تستغرب ياسيدي ان دخل حاكم المنطقة الخضراء واعلن حكومته وهو رئيس مجلسها
الاسم: الدكتور السعدي
أما وقد تطرّقتَ ياسيدي إلى حالة الأمن والأمان ، فهاك مؤشرا لم يزل موجوداً على ماوصل إليه التداعي في أسس الدولة،ثم هو،ومن جانبٍ آخر، مؤشّرٌ على مدى التسيّب بل والإفتقار إلى التحاكم بالنظرة العقلية بل الفطرية إلى الأمور، فوق أنّه هو بعينه الجهالة الجهلاء والطاخية العمياء! لق بُحَّ صوتنا من الكلام على اعتماد أجهزة الأمن والسيطرات على أجهزة كشف المتفجرات المغشوشة ،والتي حوكم صانعها في بريطانيا وسُجن لأنّ لافعّالية لها البتّة ، ثم حوكم بعضُ من تصدّى لشرائها حسبما سمع الناس . لكنَّ المتصدين على الشأن العام لم يخطر على بال أحدٍ منهم إيقاف استخدامها.إنّ المسؤولي في سيلان الدماء البريئة بسبب ذلك تقع بصورة تضامنية على الهيئة التنفيذية ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وعلى الهيئة التشريعية ممثلة بالنواب كافّة. ولعدم قيام أيٍّ منهم بواجبه بهذا الصدد لم يتبقَّ إلاّ التوجه من هذا المنبر وهذه النافذة للتصدّي لإيقاف استخدامها ثم محاسبة تلك الجهات جميعا ،من خلال الشكوى إلى الأمم المتحدة وهيئة حقوق الانسان .
الاسم: فاروق الحسن
نعم داعش فقاعه و سيزول ولاينبغي عليكم الا دعم هذا القول حتى لو كنتم غير مقتنعين بذلك و كنوع من الحرب الاعلاميه ولا انكر انه استخدم الكيمياوي فلهم خبرتهم في ذلك من ايام حلبجه ! رحم الله الشهداء وحفظ العراق ارضا وشعبا وشكرا لك سيدي الكاتب ..
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون