مقالات رئيس التحرير
2016/04/05 (21:20 مساء)   -   عدد القراءات: 3889   -   العدد(3617)
حين تتوسّد السياسة مُتّكآت الثقافة وحين تتغرّب عن روافدها
حين تتوسّد السياسة مُتّكآت الثقافة وحين تتغرّب عن روافدها


 فخري كريم

في الحياة صراعاتٌ وحروبٌ وغزواتٌ لا تستخدم فيها الأسلحة النارية، وتكون "أسلحتها" أمضى فعلاً وأبعد أثراً وأعمق تأثيراً. وللثقافة وأدواتها مثل هذا التأثير، لكنها تبني وترتقي وتراكم الخبرة وتُعيد خلق ما في الطبيعة، وتمنحها جمالاً وحضوراً آسراً تتشكل منها مباهج الحياة، وتطوّعها لمآرب البشرية على تنوعها وتعدد أجناسها.

 في حقبة الستينيات من القرن الماضي، شهدت الحركة الثقافية في بغداد ملاسناتٍ مكتوبة بين المثقفين حول أولوية الثقافة أو السياسة، ودور كل من المثقف والسياسي في المجتمع. وكان هذا الجدل مظهراً من مظاهر الانكسار والنكوص والتدهور الذي أعقب انقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ الأسود. ونتجت عن ذاك الجدل مدارسُ أدبية وفنية ونقدية واصطفافاتٌ كان ممكناً أن تتبلور في أطرٍ أكثر وضوحاً لولا عودة البعث الى السلطة وإضفاء أنساق تشبهه على الحياة السياسية والثقافية.
والواقع أنّ العلاقة بين السياسة والثقافة كانت وما تزال متلازمة دائماً في الاتجاهين، فكلما كانت الثقافة تشكل ثقلاً في الحياة السياسية، بمعنى التلاقح بين السياسي والثقافي، انعكس تأثير ذلك في العمل السياسي المباشر، خصوصاً على صعيد النشاط الحزبي، وفي شتى مناحي الحياة الاجتماعية ومراكز الدولة وخدماتها أيضاً. وكان للعكس التأثير السلبي الذي بلغ مدىً كارثياً في واقع العراق اليوم.
وهذا الاغتراب الثقافي الذي يلازم الحياة السياسية يتخذ مظاهر كثيرة وينعكس بأجلى صوره في أساليب العمل، وفي صياغة البرامج الحكومية، وفي التشريعات والمفاهيم والمصطلحات والقيم التي تسيّدت في المجتمع وعلى صعيد الدولة الفاشلة.
ويتبين جانبٌ منها في التجاذبات التي شهدها الصراع بين الكتل ورأس الحكومة حول وجهة الارتقاء بالقيادة الحكومية لتكون بمستوى المهام الإصلاحية التي طرحها رئيس مجلس الوزراء  خلال الشهور الماضية، والتي انتهى الى صياغتها بـ "حكومة التكنوقراط" المستقلة. وأظهرت المناقشات وردود الفعل والتداخل النظري، خلطاً ملفتاً في المفاهيم والمصطلحات، وبينت "الفقر الثقافي" والاغتراب عن الثقافة بالمعنى العام للثقافة وليس بإطارها الإبداعي بين أوساط الطبقة السياسية الحاكمة، وهي ليست سوى نتائج مباشرة على ما أصاب البلاد خلال بضعة العقود الأخيرة، من تراجعٍ في التعليم ومناهجه ووسائله بمختلف مراحله ومستوياته، وتدهورٍ في الحياة الثقافية، وتخلّفٍ عن مواكبة التطورات العاصفة التي جرت في ميادين العلوم والمعرفة والفنون،واستعصاءٍ في الوصول الى مراكزها وحواملها ومنجزاتها.
إنّ التراكم المعرفي في المجتمع هو الذي يجعل من الممكن تحقيق تغيراتٍ كيفيةٍ فيه، وليس ممكناً اعتماد "سلة ثقافية " مقطوعة عن سياقاتها الاجتماعية المعرفية، لفرض واقعٍ مغايرٍ مجتزَأً يتلخص في تغيير وزاري جزئي أو شامل، سواءً حمل إيقونة تكنوقراطية مستقلة أو متحزبة! فالبيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، هي الكفيلة بالتفاعل مع ما يُراد له أن يكون منصةً وأداةً للإصلاح والتغيير، وليس عناوين هذه المنصة و"مخرجاتها" كما يُعبّر ساسة الإسلام السياسي . ويمكن ملاحظة أثر "الخديعة" غير المقصودة في كل الأحوال، في وعي الناس البسطاء الذين لا يبحثون عن عناوين ومصطلحات مموهة، ومجردة من المعنى في التطبيق العملي، غريبة عن مجتمعٍ تعرّض للتجهيل على مدى عقودٍ، وقامت فيه تابوات تجهيلية خلال سنوات القحط التي امتدت منذ ٢٠٠٣ حتى يومنا هذا، وإنما يريدون خلاصاً مما هم فيه من محنة عيشٍ وفوضى وانعدام أفق وغياب أبسط مستلزمات الحياة البشرية الكريمة.
كنت أُريد، وأنا أكتب، تناول ما لأهمية الثقافة على السياسة، على هامش معرض الكتاب الدولي  الذي افتُتح صباح أمس الثلاثاء في أربيل برعاية كريمة من الرئيس مسعود بارزاني، وتأثيراتها على بيئة المجتمع وسويّة القيادات السياسية، ولم أجد في النهاية غير ما جاء في هذا المقال، متجاوزاً الالتزام الذي قطعتُه لعدد من الأصدقاء، باعتماد اللغة الثالثة "المباشرة" في الكتابة.
ويبدو أنّ الكتابة عن تلازم الثقافة والسياسة في زمن الجهالة "التنكنوقراطية" شَدّتني إلى ذاك الزمن، حيث لم تكن السياسة قد دخلت في كهف الاغتراب عن السياسة، فتهتُ في مدياتها ..!



تعليقات الزوار
الاسم: د عادل على
قبل كل شىء اود ان اعرب عن دهشتى لهده اللغه العربيه العظيمة للاستاد فخرى كريم التى لم اقرا مثلها فى الجلال طول حياتى وانا اقرا كثيرا وكان مدرسى فى اللغه العربيه الاستاد الشاعر الفلسطينى برهان الدين عبوشى فى الصف الخامس الثانوى فى الاعداديه المركزيه يسمينى كاكويه على وزن سيبويه ويعطينى التباشير عند عجز كل الصف وهم عرب ويقول لى يا كاكويه اشرح لاخوتك العرب لغتهم----وانا تركت العراق فى 1962 ----انا تدهشنى هده القوة فى الكتابه لشخص لغته الاولى هى الكورديه--- لقد رفض الاستاد كريم فخرى 3 مرات نشر ماكتبته ولكننى هده المرة ادعوا البارى ان لايخيب الاستاد املى------ انها الثقافه الفقيرة للبعث العربى الاشتراكى وعنصريته ودكتاتوريته وعمالته ودمويته التى دمرت العراق خلال 40 سنه من حكم النازيه والجاهليه العربييتين ------- انا اعتقد ان السياسى المثقف احسن بكثير من السياسى غير المثقف والبعثيون كانوا من اجهل الجهلاء والقمة فى الجهالة كانت شخصية طفل يتيم ومنبود من الام التى تزوجت شخصا كان يعامل صدام بقسوة وكراهيه عميقه وكان له مسدس وهو صبى ولم يتخرج صدام من الرابع ثانوى-النازيه الالمانيه ايضا كان يقودها جاهل وغبى ونشر الجهل فى المانيا ام الشعراء والفلاسفه والكتاب مثل برتلوت بريشت واول عمل ثقافى امر به هتلر هو حرق كل الكتب فى حفلات احتراقيه لكى ينتشر الجهل النازى-ان عفلق كتب كتابه فى سبيل البعث قد قراته بالعربيه وهتلر كتب كتابه كفاحى وانا قراته بالالمانيه----ودرست الكتابين وقارنتهما----احدف كلمة يهودى فى كتاب هتلر وضع بدلها كوردى واحدف كلمة المانى وضع بدلها عربى واحدف كلمتا التفوق العرقى وضع بدلها الرساله الخالدة واحدف الافران الغازيه وضع بدلها الصهر القومى للكورد فتصل الى نتيجه تقول ان هناك تطابق كامل بين هتلر وعفلق---- البعث حول العراق من بلد مثقف الى البلد الجاهل لان الرئيس ومعاونيه الكبار كانوا جهلة تمام عيار والقيادة الجاهله لاتنشر الا الجهل فى صفوف سعبها- والجهل احسن سماد لزرع العنصريه----- الجهل والعنصريه تؤامان لاينفصلان ---الانسان الجاهل الدى ليس عنده اى شىء يفتخر به يفتخر بعدنان وقحطان وحردان و وطبان -----وهتلر كان يفتخر بالعنصر الارى الدى فوق كل شىء -----وقبل قادسية صدام بدات قادسية هتلر ضد العالم كله---ان الحل المطروح لحل ازمة الحكم بتسليمه الى تكنوقراط ليس بالحل الجدرى لان الفساد منتشر كالسرطان فى جسم العراق ككل وفى السلطات الثلاث وثانيا من يضمن لنا بان التكنوقراط كلهم من غير الفاسدين-----الفساد زرعه البعث العربى فى 8 شباط 1963 وصب عليها الامريكان ماء عدبا من شلالات امريكيه مقويه وهدا الفساد اضاف له الامريكان عن طريق تهديم مساكن كثيرة والبنيه التحتيه والنتيجه كان الموت وازدياد عدد الارامل والايتام وهدا مصدر للفساد---ثم جاءت حكومة المالكى خريج دار المعلمين فصار صاحب مقعد رئيس الوزراء ومقاعد 6 وزارات اخرى ورئيسا لحزب الدعوة والقائد العام للقوات المسلحه---ماهو الفرق ادن بين صدام ونورى ؟؟؟؟؟صدام كان خريجا للصف الثالث متوسطه ونورى كان خريجا لدار المعلمين--الفرق 3 سنوات او اربعه او خمسه فقط وثقافة نورى دينيه محضه-- ان الحل لازمة الحكم لابد وان يكون جدريا--وهدا يعنى تغيير النظام والدستور برلمانيا----الخطوة الاولى هى حل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة يشترط فى ان يكون المرشحون مثقفين ثقافه عاليه ومختصون ومتخرجون من كليات وتكنوقراط وان يكونوا وطنيين وان لا يكونوا بعثيين-والمجلس المنتخب يكتب دستورا جديدا يمنع به الفساد والطائفيه والمحاصصه ويضمن العيشه الكريمة للفقراء ويضمن العلمانيه ويحل المسالة السنيه سلميا ويمنع الحروب ويعطى للديموقراطيه معناها الحقيقى ويمنع الثراء الفاحش ويقوى الثقافه ويحل المساله الكورديه يضمن حق تقرير المصير لشعب كوردستان العراقيه التى دمرها البعث---والدستور لابد وان يعطى الشعب العراقى الحريات الشخصيه ولا اكراه فى الدين
اضف تعليقك

شروط نشر التعليقات والتعقيبات في "المدى"

تود "المدى" أن تعلن لقرائها وزوار موقعها الالكتروني الكرام بان تعليقاتهم وتعقيباتهم على ما ينشر فيها يخضع لذات القواعد التي تحكم عملية النشر في الصحيفة الورقية والمتقيدة باخلاقيات الصحافة المتعارف عليها دولياً، وتؤكد انها لن تنشر ما يتعارض مع هذه القواعد وفقاً للآتي:

1 - يلتزم القراء وزوار الموقع الالكتروني بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وبعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب وهيئات الدولة والهيئات الاجتماعية وسائر الناس، بكلام جارح ونابِ ومشين ويحتوي على معلومات غير مؤكدة، ويلتزمون أيضاً بعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء.
2 – يحق لإدارة تحرير المدى ان تنقّح تعليق القارئ او الزائر بما يتناسب مع اللياقات الموصوفة اعلاه، وإطلاق الحوار البنّاء، مع الحفاظ على مضمون التعليق، أو أن تحجبه إذا كان غير مناسب أو متعارضاً مع قواعد النشر.
3 – تنطبق هذه الشروط على ما ينشر في الملاحق وسائر مواقع وإصدارات مؤسسة المدى
4 - لا تتحمل مؤسسة المدى أي مسؤولية مادية أو معنوية حيال صاحب التعليق.
الاسم:  
البريد الالكتروني:    
التفاصيل:  
رمز التحقق:
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة المدى للاعلام والثقافة والفنون